شهدت مستوطنة كريات شمونة شمالي فلسطين المحتلة، اليوم، احتجاجات واسعة شارك فيها عشرات المستوطنين، تنديدًا بما وصفوه بتخلي الحكومة عنهم بعد الحرب الأخيرة مع حزب الله. المحتجون أغلقوا الطريق السريع رقم 90، مطالبين بخطة عاجلة لإعادة الإعمار وإعادة الحياة إلى مدينتهم التي ما زالت تعاني آثار الدمار والنزوح.
ورغم مرور أكثر من عام على إخلاء المستوطنة إثر القصف الصاروخي المكثف، ما يقارب 40% من سكانها لم يعودوا بعد، فيما نصف المتاجر والمؤسسات الاقتصادية ما زالت مغلقة، ما جعل المدينة تبدو أشبه بمدينة أشباح.
إحدى المشاركات في الاحتجاج، شيران أوهيون، قالت إن كريات شمونة قد تتحول إلى "دار مسنين"، في إشارة إلى أن من بقي هم كبار السن غير القادرين على المغادرة، بينما الشباب والعائلات اختاروا الاستقرار في مناطق أخرى أكثر أمانًا.
من منظور فلسطيني، تكشف هذه الاحتجاجات هشاشة المشروع الاستيطاني على الحدود الشمالية، حيث يظهر المستوطنون وكأنهم رهائن لسياسات حكومتهم، غير قادرين على العودة إلى حياة طبيعية رغم كل الوعود الرسمية.
إن مشهد الغضب في كريات شمونة يعكس تناقضًا صارخًا: كيان الاحتلال الذي يدّعي القوة العسكرية، عاجز عن ترميم مستوطنة صغيرة على حدود لبنان، ما يفضح عمق أزمته الداخلية ويضعف صورته أمام جمهوره.

