في خطوة اعتبرها الفلسطينيون انتقامية وتتنافى مع أبسط معايير العدالة، وافق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على مشروع قانون يتيح محاكمة مقاتلي النخبة الذين شاركوا في أحداث السابع من أكتوبر أمام محكمة عسكرية خاصة، بحيث تُمنح هذه المحكمة صلاحيات استثنائية تصل إلى إصدار أحكام بالإعدام، بينما يُطرح المشروع للتصويت في لجنة الدستور الأسبوع المقبل بعد أن تقدم به عضوا الكنيست سيمحا روتمان ويوليا مالينوفسكي.
ويقوم القانون على إنشاء محكمة عسكرية جديدة تُخول بمحاكمة الفلسطينيين بتهم واسعة مثل الإبادة الجماعية وانتهاك سيادة الدولة ومساعدة العدو، إضافة إلى القتل والاغتصاب والخطف والنهب، كما ينص على بث المحاكمات عبر موقع إلكتروني مخصص في محاولة لإظهار صورة دعائية أمام العالم، في حين تُعقد بعض الجلسات خلف أبواب مغلقة بدعوى الحفاظ على سرية الإجراءات.
ومن خلال هذا القانون تُلغى صلاحية رئيس الأركان في التدخل بالأحكام، ويُمنع إدراج المدانين في أي صفقات تبادل أسرى مستقبلية، كما يُحظر تمويل دفاعهم القانوني من قبل الدولة، الأمر الذي يكشف عن توجه واضح نحو تصفية القضية عبر القضاء العسكري بدلًا من الالتزام بالقوانين الدولية.
ورغم أن ما يسمى بوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير طالب بفرض عقوبة الإعدام التلقائية على كل فلسطيني يُتهم بقتل "إسرائيلي"، فإن نتنياهو رفض إدراج هذا البند، بينما اعتبرت مالينوفسكي أن المشروع يمثل بصيص أمل "للإسرائيليين"، في حين يرى الفلسطينيون أن هذه الخطوة تعكس سياسة العقاب الجماعي وتكرس الانتقام بدل العدالة، خصوصًا وأنها تأتي بعد تحقيقات واسعة أعلنها المدعي العام للمنطقة الجنوبية إيريز بادان، الذي وصفها بأنها غير مسبوقة وشملت مئات الشهادات وآلاف الساعات من التسجيلات المصورة.
إن القانون الجديد لا يُقرأ فقط كإجراء قضائي بل كرسالة سياسية تهدف إلى إغلاق الباب أمام أي تسوية إنسانية أو قانونية تخص الأسرى الفلسطينيين، وهو ما يجعل المحاكمات أداة دعائية بامتياز، ويؤكد أن الاحتلال يسعى إلى تحويل القضاء إلى ساحة لتصفية حسابات سياسية، الأمر الذي يضع كيان الاحتلال في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي ومع مبادئ حقوق الإنسان التي ترفض الإعدام والمحاكمات الاستثنائية.

