اعتبرت حركة المسار الثوري الفلسطيني البديل أن ملاحقة الفنان البريطاني بوب فايلان قضائيًا تمثّل تصعيدًا خطيرًا في الحرب السياسية والقانونية التي تُشنّ على الأصوات الأممية الداعمة لفلسطين، ومحاولة فاشلة لحماية جيش الإبادة الصهيوني من الغضب الشعبي العالمي المتصاعد.
وأكدت الحركة أن ما يجري لا يندرج في إطار “القانون” أو “مكافحة خطاب الكراهية”، بل يأتي في سياق معركة مفتوحة على الرواية والوعي، حيث يُستَخدم القضاء الأوروبي كأداة لقمع الفن الثوري المتمرّد، مشددة على أن الخلط المتعمّد بين معاداة السامية وبين استهداف جيش الاحتلال هو عملية تزوير سياسي وأخلاقي فاضحة لم تعد تنطلي على أحد، تهدف إلى تحويل آلة القتل الصهيونية إلى كيان “مقدّس” خارج أي مساءلة.
وأشارت الحركة إلى أن استهداف فنان بسبب هتافات على مسرح، في مقابل الصمت الكامل على التحريض العلني الصادر عن وزراء وقادة عسكريين صهاينة، يكشف الوجه الحقيقي لما يُسمّى “القيم الأوروبية”، ويؤكد أن حرية التعبير تُمنح فقط حين تنسجم مع خطاب القوة، وتُسحب فورًا عندما تتحول إلى أداة مواجهة سياسية مع الاحتلال.
وكانت الرابطة اليهودية الأوروبية (EJA)، باشرت الخميس الماضي إجراءات قانونية ضد مغني فرقة بوب فايلان، واسمه الحقيقي باسكال روبنسون–فوستر، بعد أن هتف مرارًا «الموت للجيش الإسرائيلي» خلال عروض الفرقة في أنحاء أوروبا.
وتستند الدعوى إلى العرض الذي قدّمه روبنسون–فوستر في 2 كانون الأول/ديسمبر في قاعة “أنسيان بلجيك” للحفلات في بروكسل، حيث كرّر الهتاف إلى جانب عبارات أخرى، مثل «الجميع يكره الشرطة».
وقد قدّم المحامي البلجيكي كريستوف بويرايف ومستشار الرابطة القانوني المحامي شلومو دهان الطلب إلى محكمة الدرجة الأولى في بروكسل، حيث فُتح تحقيق بتهم التحريض على التمييز أو الكراهية أو العنف؛ ونشر أفكار قائمة على الكراهية العرقية؛ وتقديم المساعدة لمجموعة تروّج للتمييز؛ والتحريض العلني على ارتكاب جريمة إرهابية؛ وتمجيد الإرهاب؛ والمشاركة في أنشطة منظمة إرهابية؛ والتحريض على ارتكاب جرائم ضد السلطات العامة.
وبدوره، أكد الكاتب الفلسطيني خالد بركات أن ما جرى في مدينة سيدني أمس لا يمكن فصله عن حرب الإبادة المفتوحة التي يشنّها الاحتلال الصهيوني على الشعب الفلسطيني بدعم أمريكي وغربي، محمّلًا الاحتلال المسؤولية السياسية والأخلاقية الكاملة عن حالة الغليان والغضب المتفجّرة في الشارع العالمي.
وأضاف بركات أن تجريم التضامن مع فلسطين في استراليا وألمانيا وبريطانيا وملاحقة الناشطين، وقمع الأصوات المناهضة للصهيونية في العواصم الغربية، لن ينجح في احتواء الغضب الشعبي المتصاعد، بل سيعمّق حالة الانكشاف الأخلاقي والسياسي للأنظمة المتورطة في دعم الاحتلال وتسليحه وحمايته.

