نقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن مصادر مطلعة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمارس ضغوطا متزايدة على حكومة الاحتلال للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في غزة، بما في ذلك تنفيذ انسحاب عسكري إضافي من القطاع.
وتقول الصحيفة إن واشنطن تستعد للإعلان في منتصف الشهر الجاري عن تشكيلة "مجلس السلام" الذي سيشرف مؤقتا على إدارة قطاع غزة وتثبيت الاتفاق ومباشرة عملية إعادة الإعمار.
وبحسب التقرير، فإن إدارة ترامب فوجئت إيجابيا بالتزام المقاومة الفلسطينية بشروط الاتفاق حتى الآن، فيما اعترف جيش الاحتلال بأنه نادرا ما خرقت المقاومة وقف إطلاق النار، حسب تعبيره.
وأوضحت المصادر أن الخطوات الأساسية لن تُنفّذ قبل لقاء ترامب ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أواخر الشهر الجاري، مرجحة أن يشمل المسار الأميركي انسحابا للاحتلال إضافيا إلى شريط أمني ضيق داخل القطاع، على مسافة أقرب من الحدود.
وتشير "هآرتس" إلى أن الإدارة الأميركية تنوي إحراز تقدم في تطبيق مراحل الانسحاب في الأسابيع المقبلة، بعد أن سلّمت المقاومة جثث جميع الأسرى القتلى باستثناء الشرطي ران جفيلي.
وقيّمت إدارة ترامب أن الانتهاكات الفلسطينية للاتفاق ليست كبيرة، وأن الاحتكاك يتركز حاليا حول أنفاق رفح، حيث يوجد عشرات المقاتلين من المقاومة داخل منطقة يسيطر عليها جيش الاحتلال.
وتنص المرحلة التالية على الإعلان عن مجلس السلام الدولي بين 15 و25 ديسمبر/كانون الأول الجاري، ليمثل الغطاء السياسي للحكومة التكنوقراطية التي تمت الموافقة على تشكيلتها بشكل غير معلن.
كما تخطط واشنطن لإقامة قوة استقرار دولية ونشرها منتصف يناير/كانون الثاني المقبل، وهو ما تعتبره القيادة المركزية الأميركية تقدما مهما بعد موافقة مجلس الأمن الدولي على خطة ترامب.
وتقدّر المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" أن "قدرة المقاومة على تهديد الكيان الإسرائيلي تراجعت بشدة نتيجة انخفاض مخزونها من الصواريخ وصعوبة تنفيذ هجمات منظمة".
لكنها تُحذر من أن تأخر تطبيق خطة ترامب وعدم وجود سلطة بديلة في غزة يمكّنان المقاومة من تعزيز قبضتها على السكان بقوة السلاح.
ويرى نتنياهو - خلافا لتقديرات المؤسسة العسكرية - أن السيطرة على الوضع لا يمكن أن تتحقق دون نزع كامل لسلاح المقاومة، وأن الكيان سيسعى للحصول على مساحة مشابهة لتلك التي منحها الأميركيون له في جنوب لبنان ضد حزب الله.
وقال رئيس وزراء الاحتلال، أمس الاثنين، إن المرحلة الأولى من خطة ترامب بشأن غزة توشك على الانتهاء، مؤكدا أمام الكنيست أن المرحلة المقبلة تركز على نزع سلاح المقاومة وتجريد القطاع من قدراته العسكرية إما "بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة".
وأشار نتنياهو إلى أن المقاومة "تواصل خرق وقف إطلاق النار".
وأضاف "لن نسمح لمسلحي المقاومة بالعودة لتهديدنا… نعمل يوميا لمنع ذلك، وهذه المهمة ستُنفَّذ - كما قلت وكما قال الرئيس ترامب - إما بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة".
كذلك، أعلنت متحدثة باسم مكتب نتنياهو أن لقاءه مع ترامب سيعقد في 29 ديسمبر/كانون الأول الجاري. ومن المتوقع - وفق القناة 12 العبرية - أن يعقدا اجتماعين خلال زيارة تستمر 8 أيام في منتجع مار إيه لاغو بولاية فلوريدا.
ويقول نتنياهو إنه سيناقش مع ترامب "فرص السلام" في الشرق الأوسط، مؤكدا توقعه الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، وذلك بعد استكمال إعادة جميع الأسرى الأحياء ورفات القتلى.

