قال الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في كلمة خلال المهرجان الذي أقامه حزب الله “نَجيع ومِدادٌ” تعظيمًا للعلماء الشهداء على طريق القدس وأولي البأس أنه " من الطبيعي أن يكون هناك اختلاف سياسي في داخل الوطن. كيف ننظم الاختلاف السياسي؟".
وأضاف قاسم " يُفترض أن ننظمه بحسب الدستور ومنظومة القوانين والحقوق والواجبات، وأن نتفاهم على كيفية المواكبة والمتابعة ضمن إطار أن الخلاف الداخلي هو خلاف على تحسين شروط بناء الدولة، لا أن يكون هذا الخلاف مبنيًا على أن يكون بعض من في الداخل أدوات لبعض من في الخارج، أو أن يعمل لترويج المشروع الإسرائيلي" .
وتابع قاسم" من هنا نحن نتعاون مع الجميع لبناء الدولة وتحرير الأرض، وهذا هو ديدننا وهذا هو عملنا، وصحيفة أعمالنا تُثبت بشكل واضح. لا ننتظر شهادةً من أحد. نحن لا نعمل حتى نُبين، نحن نعمل حتى يرضى عنا الله عز وجل. ولذلك لا ننتظر شهادة من أحد. أيضًا نحن لا نعطي شهادة لأحد. لسنا واضعين أنفسنا في محل أننا نقول: هذا وطني وهذا ليس وطنيًا. لا نصنف. فلا يتصدى بعض الناس في لبنان فيبدأون بإعطاء شهادات وطنية، وهم بحاجة لمن يبرئهم من الجرائم التي ارتكبوها، ومن القتل في الشوارع، وفي الطرقات، وفي الأماكن المختلفة، وخاضوا حروبًا أهلية، وكانوا في تاريخ سيء. هؤلاء لا يستطيعون إعطاء شهادات. يا أخي فليصمتوا على الأقل لمصلحتهم، حتى لا يشير أحد إليهم. ولذلك لا نحن نعطي شهادة لأحد، ولا نقبل أن يعطي أحد شهادة لأحد. فليحكم الناس بشكل مباشر، وهي تؤيد أو تعارض بحسب التجربة القائمة. وعلى كل حال الانتخابات النيابية تُبرز الشعبية وتبرز الاتجاه العام، وهي حاكمة على كل الأفكار وعلى كل التقييمات" .
وأردف قاسم "لبنان يواجه عدوانًا إسرائيليًا توسعيًا خطِرًا يجب مواجهته بكل الوسائل والسبل. بعضهم يقول أنه لدى إسرائيل مطالب، يا أخي ماذا تقول أنت؟ أنت محامي إسرائيل؟ أنت تنوب عن إسرائيل؟ أنت مأجور لإسرائيل؟ يا أخي لماذا تبرر لها؟ يقول نتنياهو: «أريد إسرائيل الكبرى». أنت تقول: كلا، هذا كلام ثقافي، كلام عام، هو لا يقصد هذا الموضوع. لذلك أنا أقول: انتبهوا. هذه التصريحات الإسرائيلية ليست معزولة عن كل التاريخ منذ بدء الاحتلال في منطقتنا. إسرائيل توسعية. إذا في وقت من الأوقات رأيتم أنها اقتربت ثم رجعت، فهي لم ترجع إلا لأنها لم تستطع أن تهضم ما تحتل. في سنة 1982 وصلت إلى العاصمة، ولم تخرج حتى بعد 18 سنة من 1982 إلا بفعل ضربات المقاومة. ولو لم يكن هناك ضربات للمقاومة لما خرجت. كانت أسست لمستوطنات، وكانت عملت أشياء كثيرة في لبنان" .
وقال قاسم، أنا أقول لكم: هذا العدو عدو توسعي. في الاتفاق لم يلتزم بالاتفاق. لبنان التزم، مقاومة لبنان التزمت، ولكن إسرائيل لم تلتزم، واعتداءات دائمة. هذه الاعتداءات ليست من أجل السلاح الموجود بيد حزب الله أو المقاومة؛ لا، هذه الاعتداءات من أجل التأسيس لاحتلال لبنان بشكل تدريجي، ورسم «إسرائيل الكبرى» من بوابة لبنان.
نحن نتعاون مع الدولة اللبنانية، ونقول بأنها اختارت سلوك الدبلوماسية لإنهاء العدوان وتطبيق الاتفاق، ونحن معها في أن تستمر في هذا الاتجاه. لا علاقة لأمريكا ولا لإسرائيل في كيفية تنظيم شؤوننا الداخلية. ليس شأنهم أن يقولوا: أنتم الدولة اللبنانية قالت حصرية السلاح، ونحن نشرف عليكم لنرى كيف عملتم حصرية السلاح، ليس لكم علاقة، ماذا نقرر بلبنان، ماذا نعمل بلبنان، ماذا نتفق بلبنان، ماذا نختلف بلبنان: لا علاقة لإسرائيل ولا علاقة لأمريكا. علاقتُهما أن يتكلموا عن الاتفاق، وعن الضوابط التي التزم بها لبنان معهم والتزموا مع لبنان. ليذهبوا ويطبقوا ما عليهم. الحدود التي يجب أن نقف عندها في كل علاقاتنا الآن كدولة لبنانية مع العدو الإسرائيلي هي حدود الاتفاق الذي يتحدث حصراً عن جنوب نهر الليطاني. لا يوجد شيء اسمه «بعد جنوب نهر الليطاني»" .
وأضاف قاسم " كل الأمور الأخرى لها علاقة باللبنانيين فيما بينهم. 1701 له علاقة باللبنانيين فيما بينهم. هم يطبقون، وهم يقومون باللازم، وهم يضعون الخطوات العملية. لا علاقة لإسرائيل وأمريكا: لا علاقة لهم بالسلاح، ولا علاقة لهم بترميم القدرة، ولا علاقة لهم بالاستراتيجية الدفاعية، ولا علاقة لهم بخلافات اللبنانيين واتفاقاتهم وآرائهم. ليجلسوا جانبًا. نحن نتفاهم مع بعضنا. أما هم يكونون مسلطين ويفرضون شروطهم ويديرون، فهذا أمر مرفوض" .
ونبَّه قاسم إلى توجهات الاحتلال الإسرائيلي وأمريكا بالقول "أريد أن أقول لكم شيئًا: اليوم عندما إسرائيل تقول هي وأمريكا أنهما يريدان نزع سلاح حزب الله،هل هم مكتفون بالكلام عن نزع السلاح؟ يقولون لنا: يا أخي ما المشكلة؟ يطالبون بنزع السلاح. ونحن على المستوى الوطني نريد نزع السلاح، هل تسمعون ماذا يقولون؟ يريدون نزع السلاح وتجفيف المال، ومنع الخدمات، وإقفال المدارس، وإقفال المستشفيات، ويمارسون منع الإعمار، ومنع التبرعات، ويهدمون البيوت، وكل الأموال والإمكانات. يعني بمعنى آخر: هم يريدون إلغاء وجودنا. يعني أنتم تقنعوننا بأن القصة فقط قصة نزع السلاح، ويُحل الوضع في لبنان؟ لا يُحل شيء في لبنان. فضلًا عن أننا نزع السلاح غير مقبولين به، حتى نقبل بالأمور الأخرى؟ فليكن عندكم واضح: سندافع عن أنفسنا وأهلنا وبلدنا، ونحن مستعدون للتضحية إلى الأقصى، ولن نستسلم، وسيكون بأسنا أشد وأشد، ولن نستسلم"
كما أشار قاسم إلى دور الحكومة اللبنانية قائلاً" فلتقم الحكومة اللبنانية بواجباتها. أول واجب عندها حماية السيادة وبناء الدولة والاقتصاد وخدمة الناس. لتذهب وتلحق أولًا بواجباتها. نحن ننتظر من هذه الحكومة أن تُبين لنا بطولاتها وإنجازاتها بإيقاف العدوان والتحرير. أعطونا تقريرًا منذ أن استلمتم الحكومة إلى الآن: ماذا عملتم على مستوى مواجهة العدوان؟ ماذا عملتم على مستوى تحرير الأسرى؟ ماذا عملتم على مستوى الإعمار؟ ماذا عملتم على مستوى خدمات الناس؟ أين تقدمتم في اقتصاد البلد؟ إذهبوا واشتغلوا في هذه، ولا تشتغلوا بأن تعطوا تصريحات للأجانب تحت عنوان أنه حتى يرضوا عنكم، أو أنكم تعرضون أكتافكم بأنكم تستطيعون أن تعملوا أشياء. أنا أقول لكم: لا تعرضوا هذه الأكتاف كثيرًا، لأن أكتافكم تكون عريضة ومهمة ومؤثرة عندما نكون نحن وإياكم وكل القوى الوطنية متفاهمين في مواجهة المحتل. ليس لدى الحكومة ما تتبرع به. لماذا تعملون بهذه الطريقة؟ دعونا نعمل ليكون اللبنانيون يدًا واحدة على أعدائهم." .
أما موضوع المشاركة برئيس مدني في لجنة وقف إطلاق النار فقال قاسم إن هذا " الإجراء مخالف بوضوح لكل التصريحات والمواقف الرسمية التي صدرت والتي كانت تقول إن إشراك أي مدني في الميكانيزم شرطه وقف الأعمال العدائية من جانب العدو. طيب هل توقفت الأعمال العدائية؟ هل أخذتم بهذا الشرط؟ قدمتم تنازلًا مجانيًا؟ وهذا التنازل لن يُغير من موقف العدو ولا من عدوانه ولا من احتلاله. وها أنتم: ذهب المندوب المدني واجتمع، وزاد الضغط العسكري والعدوان، واستمر العدوان على حاله. إسرائيل تريد أن تقول: هي تريدكم تحت النار. أمريكا تريدكم تحت النار. وبالتالي كل خطوة تُقدمونها لن تكون إلا جزءًا لا يتجزأ من مطالب إسرائيل، وليس للبنان أي مطلب. هل هذا ما تُريدونه؟ نحن نعتبر أن هذا الإجراء هو سقطة إضافية تُضاف إلى خطيئة قرار الخامس من آب. حمى الله لبنان مما هو أعظم" .
وطالب قاسم بإعادة النظر بالقول " بدل أن تضعوا خطوات إلى الأمام تعطيكم قوة وتحقق إنجازات، أنتم تعملون تنازلات لن تنفع مع إسرائيل. على كل حال بعد الفرصة موجودة، تستطيعون أن تقفوا على قاعدة: فلتوقف إسرائيل إطلاق النار، تستطيعون أن تعملوا خطوات إعادة الإعمار، ضعوها بوجه إسرائيل، تستطيعون أن تعملوا تفاهمًا داخليًا على قاعدة ألا نسمح بعد بأي تنازل إلا أن تطبق إسرائيل الاتفاق الذي عليها. على كل حال نحن كحزب الله قمنا بما علينا، مكّنا الدولة من فرض سيادتها في إطار الاتفاق، وتأكدوا بأنهم لا يستطيعون شيئًا عندما نتوحد" .
وختم خطابه بالقول " أمامنا سنة كاملة من الصمود بعد الاتفاق مع كل هذا العدوان. هذا دليل على أننا إذا وقفنا نستطيع أن نقف وأن نستمر. خذوا علمًا وأنتم تعرفون ذلك. لبنان كالسفينة، التماهي مع إسرائيل يعني ثقب السفينة، عندها يغرق الجميع. أتمنى أن ندرس جيدًا خطواتنا، وأن نعتمد على أن لدينا مشكلة واحدة في لبنان هي العدوان الإسرائيلي، وعلينا أن نواجه هذا العدوان أولًا موحدين، وبعد ذلك كل الأمور لها طرقها ولها حلولها" .

