كشفت هيئة شئون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، استنادا إلى عشرات الزيارات الميدانية التي نفذتها الطواقم القانونية خلال شهر نوفمبر 2025، عن تصاعد غير مسبوق في جرائم التعذيب والتنكيل والتجويع داخل سجون ومعسكرات الاحتلال الإسرائيلي، في إطار ما وصفته بـ«الإبادة الممتدة» بحقّ المعتقلين.
وأشارت الهيئة ونادي الأسير في بيان صادر عنهما اليوم الخميس، إلى استمرار استخدام الصعق الكهربائي، وإطلاق الرصاص المطاطي، والحرمان من العلاج، والتضييق الممنهج على الأسرى المرضى والجرحى، إلى جانب تفشّي الجرب (السكابيوس) في عدة سجون وتسجيل مئات الإصابات.
حيث تمكّنت الطواقم القانونية من زيارة عدد من معتقلي غزة المحتجزين في قسم «ركيفت» الواقع تحت الأرض في سجن الرملة، حيث نقلت الطواقم إفادات مروّعة عمّا تعرّض له المعتقلون منذ لحظة الاعتقال وخلال التحقيق، ولاحقًا أثناء احتجازهم في هذا القسم المغلق تحت الأرض.
وتشمل السجون التي جرى زيارتها كلًا من: النقب، عوفر، الدامون، شطة، مجدو، جلبوع، معسكر عوفر (جلعاد)، سجن جانوت – ريمون ونفحة سابقًا – إضافة إلى قسم ركيفت في سجن الرملة.
وبلغ عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال حتى نوفمبر 2025 أكثر من 9250 أسيرا ومعتقلا، بينهم: 1242 محكوما، وأكثر من 50 أسيرة، و350 طفلا، و3368 معتقلا إداريا، و1205 مصنفين «مقاتلين غير شرعيين»، فيما ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء حرب الإبادة إلى ما يزيد على 100 شهيد.
وأشارت الهيئة ونادي الأسير إلى أن هذه الإحاطة تأتي في وقتٍ يسعى فيه الاحتلال، وبوتيرة متسارعة، إلى تشريع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وهو من أخطر مشاريع القوانين التي حاول فرضها عبر تاريخه.
واليوم، وفي سياق حرب الإبادة المتواصلة داخل السجون، ومن ضمن سلسلة التشريعات التي تستهدف الوجود الفلسطيني، يعمل الاحتلال الذي نفّذ على مدى عقود طويلة إعدامات خارج إطار القانون عبر جملة من السياسات.
وحسب مؤسسات الأسرى، فقد أكدت الطواقم القانونية أنّ معسكر «جلعاد» شهد عمليات صعق كهربائي متكررة، وإجبار الأسرى على النوم على أسرّة حديدية قاسية، إلى جانب التجويع والإهانات المستمرة.
وفي قسم «ركيفت» الواقع تحت الأرض في سجن الرملة، وثّقت المؤسسات إفادات صادمة لمعتقلي غزة حول الضرب، والشبح، ومنع العلاج، وتقييد الصلاة، وتقديم وجبات لا تكفي لسدّ الرمق.
في حين واصل سجن النقب تسجيل انتهاكات خطيرة، من بينها إطلاق الرصاص المطاطي داخل الغرف والفورة، ومنع العلاج، وتفاقم الإصابات بمرض الجرب، إضافة إلى تجويع الأسرى وتقليص كميات الطعام، في حين يستمر تفشّي مرض «الجرب – السكابيوس»، الذي حوّلته منظومة السجون إلى أداة إضافية للتعذيب والتنكيل، حيث تصاعدت الحالات المرضية بشكل ملحوظ ولم يعد بالإمكان حصرها.
وخلال شهر نوفمبر، جرت زيارات لعشرات الأسرى في سجن عوفر، الذي يُعدّ واحدًا من أبرز السجون التي يقبع فيها آلاف الأسرى والمعتقلين. واستنادًا إلى العديد من الإفادات، شكّل الحديث عن مرض الجرب – السكابيوس محورًا أساسيًا، خاصة بعد تفشّيه بشكل واسع، حتى في القسم المخصص للأسرى الأطفال.
وفي سجن الدامون، تقبع أكثر من 50 أسيرة يعانين من التفتيش العاري، والإهمال الطبي، والحرمان من الاحتياجات الأساسية، بينهم مريضات بالسرطان.
كما تتعرض الأسيرات للعزل والضغوط النفسية وحرمان العائلات من الزيارة، كما تحدثت العديد من الأسيرات عن ظروف قاهرة وصعبة تعرّضن لها خلال فترة التحقيق قبل نقلهن إلى سجن الدامون، حيث خضعت بعضهن للتحقيق لمدة تجاوزت الشهر.
وقد شكّلت الاحتياجات الخاصة للأسيرات أحد أبرز القضايا التي طرحنها، ومنها النقص الحاد في الفوط الصحية، إلى جانب حاجتهن إلى طبيبة نسائية لمتابعة العديد من المشكلات الصحية التي تفاقمت نتيجة ظروف الاحتجاز القاهرة وضعف المناعة الناتج عن التجويع.
وطالبت هيئة الأسرى ونادي الأسير، المجتمع الدولي الالتزام بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول عدم قانونية الاحتلال، والتحقيق الدولي في جرائم التعذيب والتنكيل والتجويع داخل سجون ومعسكرات الاحتلال.

