وثّق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، عبر إفادات جديدة جمعها من معتقلين فلسطينيين أُفرج عنهم مؤخرًا من سجون الاحتلال، انتهاكات جسيمة ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، شملت تعذيبًا جنسيًا ممنهجًا وإذلالًا نفسيًا متعمدًا.
وأظهرت الشهادات التي جمعها محامو المركز وباحثوه، أن الانتهاكات لم تكن حوادث فردية، بل جزء من سياسة منظمة تستهدف سحق الكرامة الإنسانية ومحو الهوية الفردية، في سياق ما وصفه المركز بجريمة إبادة جماعية مستمرة بحق سكان قطاع غزة، بمن فيهم آلاف المعتقلين المحتجزين في سجون ومعسكرات مغلقة أمام الرقابة الدولية، بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وتضمنت الإفادات الموثقة شهادات لضحايا تعرضوا لاعتداءات جنسية، من بينهم نساء، جرى اعتقالهم من مناطق مختلفة في القطاع خلال العامين الماضيين، دون مبررات قانونية، في إطار سياسة عقاب جماعي تهدف إلى الإذلال والتنكيل الجسدي والنفسي.
من بين هذه الشهادات، شهادة امرأة فلسطينية تبلغ من العمر 42 عامًا، تحدثت عن تعرضها لاعتداءات جنسية متكررة، وتعذيب جسدي ونفسي قاسٍ، شمل التعرية، التصوير القسري، الضرب، والصعق بالكهرباء، خلال فترة احتجازها في ظروف غير إنسانية.
وكان المركز قد أصدر في مايو/أيار 2025 تقريرًا مفصلًا استند إلى شهادات 100 معتقل أُفرج عنهم، كشف فيه عن أنماط تعذيب وحشية ومعاملة مهينة، مؤكدًا أن هذه الانتهاكات لا تندرج فقط ضمن تعريف التعذيب بموجب القانون الدولي، بل ترقى إلى مستوى جريمة الإبادة الجماعية.
وفي ضوء هذه الشهادات، دعا المركز المجتمع الدولي، بما في ذلك الدول المصادقة على اتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، إلى التحرك الفوري لوقف سياسة التعذيب الممنهج والإخفاء القسري، وضمان الإفراج عن جميع المعتقلين الفلسطينيين المحتجزين تعسفًا، والكشف عن أماكن احتجاز المخفيين قسرًا، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول دون قيود إلى جميع أماكن الاحتجاز.
كما حذر المركز من أن آلاف المعتقلين يواجهون خطر الموت، لا سيما في ظل مشروع قانون إسرائيلي يسمح بتطبيق عقوبة الإعدام ضد الأسرى الفلسطينيين، استنادًا إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، مما يهدد بوقوع إعدامات جماعية في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
واختتم المركز بيانه بمطالبة السلطة الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية المحلية والدولية بتوفير حماية فورية ورعاية طبية ونفسية شاملة للضحايا والناجين، وضمان سرية هوياتهم وسلامتهم، مؤكدًا التزامه بمواصلة توثيق هذه الجرائم وتقديم الأدلة إلى الآليات الأممية والمحكمة الجنائية الدولية، لضمان محاسبة المسؤولين ومنع الإفلات من العقاب.

