أعلن جيش الاحتلال، مساء اليوم الخميس، أنه أنهى عدوانه على جنوب لبنان، في حين أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الغارات الإسرائيلية على بلاده، تعد جريمة مكتملة الأركان.
وقال جيش الاحتلال، في بيان، إنه "نفذ بنجاح سلسلة من الضربات ضد بنى تحتية "إرهابية" وعدد من مستودعات الأسلحة التابعة لوحدة الرضوان في جنوب لبنان"، مدعيا أن حزب الله "يواصل محاولاته لإعادة بناء بنى تحتية في جنوب لبنان، بهدف الإضرار بدولة "إسرائيل".
وكان الجيش الاحتلال شن -مساء اليوم الخميس- سلسلة غارات جوية على بلدات طير دبا والطيبة وعيتا الجبل وزوطر الشرقية جنوبي لبنان وذلك عقب إنذاره سكان بلدات المنطقة بالإخلاء، في أوسع إنذار منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وزعم المتحدث باسم جيش الاحتلال إن الهجمات تستهدف بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في تلك البلدات، وذلك للتعامل مع ما وصفها بالمحاولات المحظورة التي يقوم بها الحزب لإعادة أنشطته في المنطقة.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في إحصاء أولي، عن إصابة شخص واحد في القصف الذي وقع بعد ظهر اليوم في أعقاب مقتل شخص وإصابة 8 آخرين بغارة إسرائيلية صباح اليوم على قضاء صور جنوبي لبنان، بمنطقة مفتوحة في حي الوادي.
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن مقاتلات إسرائيلية استهدفت مبنى في بلدة طير دبا قضاء صور إضافة إلى مبنى آخر في بلدة الطيبة قضاء مرجعيون وثالث في بلدة عيتا الجبل قضاء بنت جبيل ورابع في بلدة زوطر الشرقية قضاء النبطية.
وأضافت الوكالة أن طيرانا مسيّرا يحلق على علو منخفض جدا فوق بيروت وضاحيتها الجنوبية.
وتسببت الغارات الإسرائيلية على البلدات الثلاث في انفجارات شديدة تصاعدت على إثرها ألسنة اللهب وسحب دخانية كثيفة، مما يشير إلى عنف القصف وكثافته.
وأصدر المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي 3 تحذيرات إخلاء متزامنة عبر منصة إكس في الثالثة مساء بالتوقيت المحلي، مع خرائط تظهر مباني في قرى عيتا الجبل والطيبة وطير دبا، ثم صدر تحذيران آخران لاحقا لبلدتين أخريين في الجنوب.
وتراوحت المواقع بين ما يبعد 4 كيلومترات فقط من حدود فلسطين المحتلة إلى حوالي 24 كيلومترا شمالي الحدود.
وحذرت المنشورات السكان بالابتعاد لمسافة 500 متر عن المواقع المحددة، وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية أن الدفاع المدني اللبناني ساعد السكان على إخلاء المناطق.
وبدأت الغارات الجوية بعد نحو ساعة من صدور التحذيرات، وأدت إلى تصاعد كثيف لأعمدة الدخان من المواقع المستهدفة.
وقالت القناة الـ12 العبرية إن دوي انفجارات قوية سمعت في منطقة الجليل الأعلى والجولان بسبب الغارات في جنوب لبنان.
على الصعيد اللبناني، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون غارات الاحتلال على جنوب بلاده، تعد جريمة مكتملة الأركان.
وقال عون -في بيان- إن ما قامت به "إسرائيل" اليوم في جنوب لبنان يعد جريمة وفقا لأحكام القانون الدولي الإنساني الذي يجرّم استهداف المدنيين وترويعهم وإجبارهم على النزوح من ديارهم.
وشدد على أنه يعد -أيضا- جريمة سياسية نكراء، فكلما عبّر لبنان عن انفتاحه على نهج التفاوض السلمي لحل القضايا العالقة مع الكيان الإسرائيلي أمعنت في عدوانها على السيادة اللبنانية وتباهت باستهانتها بقرار مجلس الأمن رقم 1701 وتمادت في خرقها لالتزاماتها بمقتضى تفاهم وقف الأعمال العدائية.
أما الجيش اللبناني فقال إن العدو الإسرائيلي أطلق موجة واسعة من الاعتداءات في الجنوب، مستهدفا عدة مناطق وبلدات، وإن تلك الغارات تهدف إلى "منع استكمال" انتشار وحداته، بموجب وقف إطلاق النار الذي أنهى قبل نحو عام حربا بين حزب الله والاحتلال.
واعتبر أن "هذه الاعتداءات المدانة هي استمرار لنهج العدو التدميري الذي يهدف إلى ضرب استقرار لبنان وتوسيع الدمار في الجنوب، وإدامة الحرب، إضافة إلى منع استكمال انتشار الجيش تنفيذا لاتفاق وقف الأعمال العدائية".
وكان جيش الاحتلال صعّد -الأسابيع الأخيرة- من هجماته ضد لبنان، وسط تحذيرات من تنفيذ عمليات عسكرية أوسع.
وفي 30 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أمر الرئيس اللبناني جوزيف عون للمرة الأولى الجيش بالتصدي لأي توغل عسكري إسرائيلي في الأراضي اللبنانية المحررة بالجنوب.
لكن عون قال -اليوم التالي- إن بلاده مستعدة للدخول في مفاوضات تهدف إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي واستعادة أراضيها.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنت "إسرائيل" عدوانا على لبنان حوّلته في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة قتلت خلالها أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين.
كما خرقت "إسرائيل" اتفاق وقف إطلاق النار، الساري مع حزب الله منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أكثر من 4500 مرة، مما أسفر عن مئات القتلى والجرحى.
ويتحدى الكيان الاتفاق بمواصلة احتلاله 5 تلال لبنانية في الجنوب سيطر عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق لبنانية أخرى يحتلها منذ عقود.

