واصلت قوات الاحتلال، اليوم الخميس، تنفيذ سلسلة اقتحامات متزامنة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، تخللتها عمليات دهم واعتقال، وإطلاق كثيف لقنابل الغاز والرصاص الحي، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة في أكثر من موقع.
ففي محافظة قلقيلية، اقتحمت قوات الاحتلال قرية كفر قدوم شرق المدينة، ونفذت عمليات تمشيط واسعة في محيط المنازل، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيرة.
وفي محافظة طوباس، داهمت قوات الاحتلال عددًا من المنازل في منطقة عينون شرق المدينة، بالتزامن مع اقتحام بلدة بيت فوريك شرق نابلس، حيث اندلعت مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال التي أطلقت قنابل الغاز بكثافة لتفريقهم.
جنوبًا، اقتحمت قوات الاحتلال قرية الريحية جنوب الخليل، وأطلقت قنابل الغاز داخل الأحياء السكنية، ما أدى إلى حالات اختناق بين المواطنين.
وفي محافظة جنين، شهدت بلدة قباطية تصعيدًا لافتًا، حيث اندلعت مواجهات عنيفة عقب اقتحام قوات الاحتلال للبلدة، استخدمت خلالها الرصاص الحي تجاه الشبان، وأسفرت عن اعتقال أحدهم.
هذا التوسع في الاقتحامات المتزامنة يعكس تحولًا في تكتيك الاحتلال نحو الضغط الميداني المكثف، عبر توزيع العمليات على محاور متعددة في الضفة الغربية. ويبدو أن الهدف لا يقتصر على الاعتقال أو التفتيش، بل يمتد إلى فرض حالة من الإنهاك الجماعي، واستنزاف القدرة الشعبية على التنظيم والمواجهة. في المقابل، تُظهر ردود الفعل الشبابية في بيت فوريك وقباطية أن الحضور الشعبي لا يزال فاعلًا، وأن المواجهة الميدانية تظل خيارًا حاضرًا رغم الكلفة العالية. هذه المعادلة بين التوغّل العسكري والمقاومة الشعبية ترسم ملامح مرحلة ميدانية مشحونة، تتطلب قراءة دقيقة لمآلاتها السياسية والأمنية.

