في تطور غير مسبوق داخل أروقة الأمم المتحدة، وجّه أكثر من 517 موظفًا من المفوضية السامية لحقوق الإنسان رسالة رسمية إلى المفوض السامي فولكر تورك، طالبوه فيها باستخدام مصطلح الإبادة الجماعية بشكل صريح لوصف ما يجري في قطاع غزة، مؤكدين أن المعايير القانونية الدولية لهذا التوصيف قد تحققت بالفعل.
الرسالة، التي كُشف عنها اليوم الخميس خلال اجتماعات مجلس حقوق الإنسان في جنيف، عبّرت عن سخط داخلي واسع تجاه ما وصفه الموظفون بالصمت غير المبرر من قبل قيادة المفوضية، محذرين من أن التردد في توصيف الجرائم المرتكبة في غزة يقوّض مصداقية الأمم المتحدة ويعيد إلى الأذهان إخفاقاتها التاريخية في رواندا والبوسنة.
الموظفون دعوا تورك إلى إعلان موقف واضح بشأن ما وصفوه بالإبادة الجارية بحق الفلسطينيين، مشيرين إلى أن حجم القتل والتدمير والتجويع الممنهج في غزة يرقى إلى جريمة إبادة جماعية وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948.
ورغم أن تورك عبّر عن تفهمه للسخط الأخلاقي الذي عبّر عنه الموظفون، إلا أنه امتنع عن استخدام المصطلح بشكل مباشر، مكتفيًا بالإشارة إلى الانتهاكات الفظيعة والقتل الجماعي، ما أثار موجة جديدة من الانتقادات داخل المجلس.
ويأتي هذا التصعيد الداخلي بالتزامن مع تقديم المقررة الخاصة للأمم المتحدة، فرانشيسكا ألباني، تقريرًا رسميًا أمام المجلس بعنوان "تشريح إبادة جماعية"، أكدت فيه أن الحملة العسكرية على غزة تستوفي شروط جريمة الإبادة الجماعية، داعية إلى تحرك دولي عاجل لوقفها.
هذا الحراك داخل المفوضية يعكس تحولًا لافتًا في الخطاب الأممي، ويضع قيادة المفوضية أمام اختبار أخلاقي وسياسي حاسم، وسط تصاعد المطالبات الدولية بفرض عقوبات على إسرائيل ووقف الدعم العسكري المقدم لها.

