وجّهت فرانشيسكا ألبانيز، مقررة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تحذيرًا شديد اللهجة إلى الحكومة البريطانية، مؤكدة أن امتناعها عن الوفاء بالتزاماتها القانونية تجاه كيان الاحتلال قد يرقى إلى مستوى التواطؤ في جرائم حرب، ويعرّضها لمساءلة قضائية دولية.
وفي كلمة ألقتها خلال جلسات "محكمة غزة" الرمزية المنعقدة في العاصمة البريطانية لندن، اعتبرت ألبانيز أن ما يجري في قطاع غزة يمثل إبادة جماعية ممنهجة، مشددة على أن كيان الاحتلال لم يكن ليتمكن من تحويل احتلاله غير القانوني إلى إبادة دون دعم نشط من دول عديدة، من بينها بريطانيا.
وقالت: فلسطين اليوم مسرح جريمة. الانتهاكات لم تعد مجرد تجاوزات حقوقية، بل تحولت إلى نمط منظم واسع النطاق يستهدف وجود الفلسطينيين ذاته.
وأضافت أن أخطر ما يرتكبه الاحتلال هو إنكار حق الفلسطينيين في تقرير المصير، معتبرة أن استمرار العلاقات الاقتصادية والعسكرية معها يمثل خرقًا فاضحًا للقانون الدولي، ويضع الدول الداعمة أمام مسؤوليات قانونية مباشرة.
ودعت ألبانيز الحكومة البريطانية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل وقف جميع أشكال التعاون التجاري والعسكري مع كيان الاحتلال، وفرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إليها، مؤكدة أن الاحتلال الاقتصادي "الإسرائيلي" بات يشكل إبادة اقتصادية تستوجب ردًا دوليًا حازمًا.
كما طالبت بتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق مسؤولين "إسرائيليين"، محذّرة من أن تجاهل لندن لهذه الالتزامات قد يتحول إلى دعوى قضائية ضدها بتهمة المشاركة في الجرائم المرتكبة بغزة.
وشدّدت على أن منع وقوع جريمة الإبادة الجماعية لا يتحقق إلا بإنهاء العلاقات مع كيان الاحتلال من قبل الدول والمؤسسات والأفراد، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير دون تدخل أو وصاية خارجية.
وتنعقد "محكمة غزة" في لندن على مدى يومين، بمشاركة نخبة من الشخصيات السياسية والأكاديمية والحقوقية، لبحث الاتهامات الموجهة لبريطانيا بالتواطؤ في الجرائم "الإسرائيلية" من منظور قانوني وسياسي. ويرأس الجلسات كل من زعيم حزب العمال البريطاني السابق جيريمي كوربن، وأستاذ القانون الدولي نيف غوردون، والأكاديمية الفلسطينية شهد حموري.

