قالت القناة "إسرائيل 24" (خاصة) إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيناقش مخطط فصل مدينة الخليل عن منطقة نفوذ السلطة الفلسطينية واستبدال قادة المنطقة بعشائر محلية وإنشاء "إمارة" منفصلة، وذلك ردا على نية عدد من الدول الغربية الاعتراف بدولة فلسطين.
وأضافت القناة: "من المتوقع أن يعترف هذا الكيان (الخليل بعد فصلها المزعوم) بإسرائيل كدولة يهودية وينضم إلى اتفاقيات إبراهيم للتطبيع بين دول عربية وإسرائيل".
وأعلن العديد من الدول الغربية بينها فرنسا وبريطانيا عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول الجاري.
والأربعاء، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش اعتزام تل أبيب ضم 82 بالمئة من مساحة الضفة الغربية المحتلة للسيادة الإسرائيلية، وشدد على ضرورة "منع قيام دولة فلسطينية".
ترافق الحديث عن المخطط مع خطوات إسرائيلية ميدانية غير مسبوقة؛ فقد اقتحمت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي مدارس في المدينة، واعتدت على طلبة ومعلمين وصادرت كتبا وأعلاما.
كما اقتحم جيش الاحتلال لأول مرة "ميدان ابن رشد" وسط الخليل الخاضع للسلطة الفلسطينية، وفرق وقفة مطالبة بتسليم جثامين فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.
وبالتوازي، صعد الاحتلال من استهدافه للقيادات المحلية، حيث اعتقلت قوات الاحتلال فجر الثلاثاء، رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة بعد اقتحام منزله، وبررت ذلك بدعمه "للإرهاب" والتحريض، وفق مزاعم تل أبيب.
وقالت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي نقلا عن مصادر أمنية إن اعتقال رئيس البلدية جاء بسبب دعمه (للإرهاب) والتحريض عليه، وكذلك بسبب تأييده لحركتي حماس والجهاد الإسلامي.
ونقلت عن مصدر أمني آخر قوله إن الاعتقال يأتي في "فترة حساسة بالضفة الغربية، على خلفية الشهر السياسي الحساس المتوقع: الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة".
يقول بلال الشوبكي، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الخليل، إن إسرائيل تعيد تجربة "روابط القرى" التي أفشلها الفلسطينيون سابقا، معتبرا أن الثقل العشائري في المدينة قد يستخدم مدخلا للمخطط.
و"روابط القرى" تشكيلات إدارية أنشأتها إسرائيل في 1978، وحاولت من خلالها إيجاد قيادة فلسطينية بديلة عن منظمة التحرير لكي تكون قادرة على المشاركة في مفاوضات الحكم الذاتي وتنفيذ خُطة الإدارة المدنية الإسرائيلية، ولكن لم تنجح تل أبيب في خطتها آنذاك.
وأضاف الشوبكي أن "المدينة محاطة بالمستوطنات ويتخلل الاستيطان أحياءها، ما يمنح إسرائيل قدرة أكبر على السيطرة الأمنية، فضلا عن مكانتها العقائدية لدى المستوطنين وغلاة اليمين الإسرائيلي".
وبين الشوبكي أن الحديث عن "إمارة الخليل" قد يوحي بأنها كيان ذاتي، لكن ما يجري في الواقع هو محاولة إسرائيلية للانقلاب على بروتوكول الخليل الموقع عام 1997.
وأضاف الشوبكي: "الخليل هي المدينة الوحيدة التي يتخلل الاستيطان أحياءها الفلسطينية، وهي محاطة بالمستوطنات من جميع الجهات، ما يجعل السيطرة الأمنية عليها ممكنة بخلاف بعض مناطق شمال الضفة".
وتابع أن "المدينة محاصرة من كل الجهات ولها خصوصية عقائدية وأيديولوجية، وفيها غلاة المستوطنين من بينهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير"، مشيرا إلى أن الخليل شهدت مؤخرا هدوءا نسبيا مقارنة بشمال الضفة.
ورغم الرفض الفلسطيني الرسمي والشعبي، يرى الشوبكي أن "تسجيل المواقف الرافضة غير كاف، وعلى الفصائل وصناع القرار تجاوز ذلك لأن إسرائيل ماضية في مخطط يتجاوز فكرة الإمارة إلى تقويض للسلطة الفلسطينية".
واعتبر أن هذا المسار "سيؤدي إلى تحويل المؤسسة الرسمية الفلسطينية إلى مؤسسات متناثرة تقدم خدمات معيشية فقط دون اتصال بينها، ما يضع الفلسطينيين أمام حكم الأمر الواقع".
على الأرض، يقابل المخطط الإسرائيلي برفض واسع، فقد أكد أحمد الديك، مساعد وزير الخارجية الفلسطيني، أن "الخليل وغيرها من جغرافيا فلسطين وحدة واحدة لا تقبل التجزئة"، مشددا على أن دولة فلسطين ستقام على كامل الأراضي المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.
كما نظمت العشائر الفلسطينية في الخليل وقفة أمام مقر المحافظة رفضا للمخطط.
وقال عدنان الرجبي، أحد قادة العشائر في الخليل، للأناضول، إن "إسرائيل تمارس حربا شاملة على الشعب الفلسطيني، وتعمل اليوم على تقسيم الضفة وفصل الخليل عن السلطة الفلسطينية، وهو ما نرفضه جملة وتفصيلا".
وأضاف: "لا توجد في الخليل أي عشيرة تقبل أو تتعاطى مع المخطط الإسرائيلي"وتابع: "الفصل والإمارة مرفوضان، وكل ما يروج له الاحتلال لا يمثل العشائر".
وأشار الرجبي إلى أن "الخليل التي قدمت آلاف الشهداء والجرحى والأسرى وخسرت جل أراضيها بفعل التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، لن تخضع".
وبموازاة الإبادة في غزة قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1017 فلسطينيا، وأصابوا نحو 7 آلاف آخرين، إضافة لاعتقال أكثر من 18 ألفا و500، وفق معطيات فلسطينية.

