قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ تصعيد جيش الاحتلال الإسرائيلي استهداف النازحين في منطقة “المواصي” يحوّل “المنطقة الإنسانية” إلى مصيدة موت، في إطار سياسة منهجية تقوم على نفي الأمان عن أي مكان يتواجد فيه الفلسطينيون، وتحويل كل ملاذ إلى هدف، ضمن حملة الإبادة الجماعية الهادفة إلى القضاء على الفلسطينيين في قطاع غزة.
وذكر المرصد، في بيان صحافي اليوم الأربعاء، أنّ جيش الاحتلال يطلق النار بشكل مباشر على النازحين داخل خيامهم في منطقة “المواصي” جنوب غربي القطاع، ما يخلّف شهداء وجرحى في جريمة تتكرر بشكل يومي تقريبًا، دون وجود أي ضرورة عسكرية أو أمنية.
وأضاف أنّ الجيش يستهدف خيام النازحين في منطقة “المواصي” بواسطة نيران دقيقة من القناصة، وأخرى عشوائية من الطائرات المسيرة والآليات العسكرية القريبة من المنطقة، إلى جانب الغارات الجوية والقصف المدفعي المتكرر، بينما يزعم في ذات الوقت أنّها منطقة إنسانية، ويأمر أكثر من مليون شخص من سكان مدينة غزة بالنزوح إليها.
وأكد "الأورومتوسطي" أنّ فريقه الميداني وثّق خلال الأيام الماضية حوادث متكررة لاستهداف خيام النازحين بشكل مباشر في المنطقة، ما أسفر عن استشهاد عشرات المدنيين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، فضلًا عن تدمير خيامهم وما تبقّى من مقتنياتهم الشخصية التي تمثل الملاذ الأخير لهم.
وأشار إلى أنّه تابع العديد من المقاطع المصوّرة التي نشرها عناصر من جيش الاحتلال الإسرائيلي، إذ يظهرون وهم يطلقون النار على الفلسطينيين في خيام النزوح بدافع التسلية أو المراهنة فيما بينهم على التصويب، بما يكشف أنّ إطلاق النار لا يتم لهدف محدّد أو بدافع ضرورة أمنية أو عسكرية، مشيرا إلى استشهاد 15 شخصًا، منهم 11 طفلا وامرأة في مواصي خانيونس في القصف الإسرائيلي يوم السبت الموافق 23 أغسطس / آب 2025.
كما أكد أنّ استهداف المدنيين داخل ما يُسمى “المناطق الإنسانية” يعكس سياسة متعمّدة تقوم على إلغاء مفهوم الحماية من أساسه، فحين تتحول الأماكن التي يُفترض أن تكون ملاذًا آمنًا إلى ساحات قنص وقصف، يصبح واضحًا أنّ إسرائيل تستخدم النزوح كسلاح مزدوج، فهي من جهة تجبر المدنيين على مغادرة مناطقهم الأصلية بدعوى حمايتهم، ومن جهة أخرى تستهدفهم في مناطق النزوح نفسها.
ودعا المرصد الأورومتوسطي الجمعية العامة إلى تبني قرار عاجل بموجب هذا الإطار لتشكيل قوة حفظ سلام ونشرها في قطاع غزة، بما يكفل وقف الجرائم المرتكبة ضدّ المدنيين، وضمان وصول وتوزيع المساعدات الإنسانية بلا عوائق، وحماية المرافق الصحية والإغاثية، وإنهاء الحصار وإعادة الإعمار، مؤكدًا أنّ تفعيل هذا المسار يُعد واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا على عاتق المجتمع الدولي لمنع المجاعة والمجازر بحقّ أكثر من مليوني إنسان في غزة.

