قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحرية الرأي والتعبير إيرين خان إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى “قتل الحقيقة” بإسكات كل صوت يروي ما يجري في قطاع غزة، مؤكدة أن مراسل الجزيرة أنس الشريف كان “صحفيا شجاعا” واصل عمله رغم التهديد المباشر لحياته.
وأعربت خان، عن حزن عميق لاستشهاد الشريف وزميله مراسل الجزيرة محمد قريقع، مؤكدة أن الصحفيين في قطاع غزة يدفعون حياتهم ثمنا لإبقاء العالم على اطلاع على الفظائع التي يرتكبها الاحتلال، مضيفة أن تحذيراتها السابقة لم تردع الجيش الإسرائيلي عن المضي في استهدافه المباشر للصحفيين، “فهم لا يعرفون الشرف”، وفق تصريحاتها لقناة الجزيرة.
ورأت خان أن هذه الجريمة جزء من سياسة ممنهجة لإسكات أي شاهد على ما يجري، مشددة على أن الاحتلال يعتقد أنه قادر على طمس الرواية الفلسطينية، لكنه “لن يتمكن من قتل الحقيقة”.
وأضافت أن الصحفيين في غزة يدفعون حياتهم ثمنا لنقل الوقائع، وأن "إسرائيل تريد إسكات أي صوت وأي عين تشهد على الفظائع” التي يرتكبها جيشها، مشددة على أن العالم بحاجة إلى رفع وتيرة الإدانة والتحرك الفوري.
وقالت إن "استمرار الإفلات من العقاب وعدم محاسبة قادة الاحتلال على قتل عشرات الآلاف من الغزيين، ومن بينهم عشرات الصحفيين، يشجع إسرائيل على المضي في مسلسل الاغتيالات"، داعية إلى فرض مزيد من الضغوط والعقوبات على تل أبيب.
وأضافت أن حرب غزة سجّلت العدد الأكبر من الصحفيين الشهداء منذ أن بدأت الأمم المتحدة بتوثيق الانتهاكات بحق الإعلاميين، مؤكدة أن "على المحكمة الجنائية الدولية التحرك، وعلى الدول الغربية الحليفة لإسرائيل أن تثبت التزامها بحرية الصحافة عبر خطوات عملية".
وكشفت المقررة الأممية أنها تواصلت شخصيا مع الشريف بعد بيانها التحذيري من تهديدات الاحتلال، وقال لها إنه سيواصل نقل الحقيقة رغم علمه بخطورة وضعه، واصفة إياه بـ”الرجل الشجاع للغاية”.
وأكدت أن اغتيال الصحفيين لن يوقف تدفق الأخبار من غزة، وأن الأصوات الحرة ستواصل فضح المجازر التي يتعرض لها المدنيون، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف الحرب وضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية الإعلاميين.
كما شبهت خان سلوك الاحتلال بـ”الوحش المحاصر” الذي يهاجم كل من يحاول فضح ممارساته، مشيرة إلى أن جيش الاحتلال تعمّد قتل الشريف رغم معرفته بأن العالم يتابع قضيته، مما يستدعي خطوات عاجلة لمحاسبته.
وجاءت تصريحات المسؤولة الأممية عقب قصف إسرائيلي استهدف خيمة صحفيين ملاصقة لمجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، مما أسفر عن استشهاد 6 صحفيين، منهم مراسلا الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع، في واحدة من أبشع الهجمات على الصحافة منذ بدء الحرب على القطاع قبل 22 شهرا.

