كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية في تحقيق استقصائي موسّع عن أدلة دامغة تشير إلى تعمد قوات الاحتلال استهداف المدنيين الفلسطينيين خلال محاولاتهم الحصول على الغذاء في قطاع غزة، في ظل الحصار المستمر والأزمة الإنسانية المتفاقمة.
التحقيق، الذي استند إلى تحليل أكثر من 30 مقطع فيديو، إلى جانب بيانات طبية من مستشفيين في غزة، وثّق نمطاً ممنهجاً من إطلاق النار قرب مواقع توزيع المساعدات، ما أدى إلى وقوع آلاف الإصابات خلال فترة وجيزة.
بين 27 مايو و26 يونيو، استقبل مستشفى الصليب الأحمر في غزة أكثر من 2200 جريح، معظمهم أصيبوا في حوادث جماعية ناجمة عن إطلاق نار مباشر قرب نقاط توزيع الطعام. ووفقاً للتقرير، شهدت الفترة بين 16 و20 يونيو تصعيداً لافتاً في وتيرة إطلاق النار، حيث أصيب نحو 600 فلسطيني أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات.
التحقيق أشار إلى وجود شهادات تفيد بصدور أوامر مباشرة بإطلاق النار على المدنيين المجوعين، مع استخدام ذخيرة حية من قبل عناصر أمن ومتعاقدين أمريكيين يعملون ضمن منظومة الاحتلال.
من بين أبرز ما كشفه التحقيق، تسجيلات صوتية لرصاص حي استمر على مدار 11 يوماً قرب مواقع توزيع الطعام، ما يعزز فرضية الاستهداف المتكرر والمتعمد. خبراء الأسلحة الذين استعانت بهم الصحيفة أكدوا أن الذخيرة المستخدمة تشمل رصاصاً من عيار 7.62 ملم، وهو العيار القياسي المستخدم من قبل جيش الاحتلال، بالإضافة إلى رصاص من عيار 0.50 ملم، المستخدم في الرشاشات الثقيلة وبنادق القنص.
من المتوقع أن يثير هذا التحقيق ردود فعل واسعة في الأوساط الحقوقية والدبلوماسية، خاصة في ظل الاتهامات المتزايدة بارتكاب جرائم حرب في غزة. ويأتي هذا الكشف في وقت تتصاعد فيه المطالبات بفتح تحقيقات دولية مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق المدنيين.

