كشفت المحامية غيد غانم قاسم، عقب زيارتها للأسير الطبيب حسام أبو صفية، عن ظروف احتجازه القاسية ومعاناته الصحية الخطيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث خسر نحو 40 كيلوغرامًا من وزنه، إذ كان يزن 100 كيلوغرام، فيما لا يتعدى وزنه الآن 60 كيلوغرامًا فقط.
وأوضحت قاسم، في منشور لها على منصة (فيسبوك) اليوم الاثنين، أن أبو صفية تعرض لضرب مبرح استمر نحو 30 دقيقة في منطقة القفص الصدري والوجه والرأس والرقبة، بينما ترفض سلطات الاحتلال تقديم العلاج والأدوية اللازمة له أو عرضه على طبيب مختص، رغم معاناته من عدم انتظام ضربات القلب.
وأضافت أنه ما يزال يرتدي ملابس الشتاء رغم ظروف الاعتقال السيئة التي تشمل التجويع والتعذيب والعزل في زنزانة تحت الأرض لا تدخلها الشمس، مؤكّدة: "دكتور حسام أبو صفية وسائر الأسرى الفلسطينيين ليسوا بخير".
وكان الإعلام العبري قد نشر، في فبراير/شباط الماضي، تسجيلًا مصورًا يظهر فيه الطبيب أبو صفية للمرة الأولى منذ اختطافه في 27 ديسمبر/كانون الأول 2024، وهو مكبل اليدين والقدمين، ويبدو عليه التعب والإرهاق، خلال مقابلة أجرتها معه القناة 13 الإسرائيلية من داخل السجن.
ويأتي هذا في أعقاب قرار سلطات الاحتلال تحويل أبو صفية إلى الاعتقال بموجب قانون “المقاتل غير الشرعي”، الذي أُقر عام 2002 وعدّل بعد اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويتيح احتجاز الفلسطينيين دون تهم أو محاكمات، وخارج إطار القوانين الدولية التي تحكم معاملة أسرى الحرب.
وكانت منظمة العفو الدولية قد طالبت، في يناير/كانون الثاني، بالإفراج الفوري عن أبو صفية، معربة عن “قلق بالغ على حياته”، ومؤكدة حصولها على شهادات موثقة حول التعذيب وسوء المعاملة الذي يتعرض له العاملون في القطاع الصحي والمعتقلون الفلسطينيون في سجون الاحتلال.
يُشار إلى أن الطبيب حسام أبو صفية يعاني من أمراض مزمنة تشمل تضخمًا في عضلة القلب، ولم يتلقَ أي رعاية طبية حتى الآن، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
يُذكر أن قوات الاحتلال اعتقلت د. حسام أبو صفية (52 عامًا) في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بعد اقتحام "مستشفى كمال عدوان" شمال غزة، وإخراجه تحت تهديد السلاح عقب تدمير المستشفى وإخراجه عن الخدمة.
وارتبط اسم أبو صفية بدوره الإنساني خلال الإبادة على غزة، حيث كان من أبرز الأطباء الذين واصلوا عملهم تحت القصف لإنقاذ المصابين.
وقد أثار اعتقاله استنكارًا واسعًا، خاصة بعد انتشار صورة له وهو يرتدي معطفه الطبي، يسير وحيدًا وسط الدمار محاطًا بآليات الاحتلال، في مشهد بات رمزًا لصمود الكوادر الطبية الفلسطينية.

