أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أمس الأحد، أن رفض الاحتلال زيارة الوفد الوزاري العربي إلى الضفة الغربية «تجسيد لرفضها مسلك السلام»، داعياً أوروبا إلى مزيد من الاعتراف بدولة فلسطين لترجيح الحل الدبلوماسي لإنهاء الحرب على غزة، فيما أكدت قطر ومصر عزمهما «تكثيف الجهود» للتوصل إلى هدنة في قطاع غزة.
وقال الأمير فيصل بن فرحان في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظرائه الأردني والمصري والبحريني في عمان بعد اجتماع عبر الفيديو مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، «رفض الاحتلال زيارة هذه اللجنة إلى الضفة هو تجسيد وتأكيد لتطرفه ورفضه لأي محاولات جدية لمسلك السلام الدبلوماسي». وقال بن فرحان إن اللجنة الوزارية المنبثقة عن القمة العربية الإسلامية الاستثنائية المشتركة لمتابعة الوضع في قطاع غزة، ستواصل جهودها الدبلوماسية للوصول إلى انهاء الحرب. وأشار إلى أن الوزراء تحدثوا مع عباس عن هذه الجهود وعن المؤتمر الذي سيعقد في نيويورك في 18 يونيو/حزيران برئاسة فرنسا والسعودية، «لدفع أكبر قدر ممكن من الدول للاعتراف بدولة فلسطين وتجييش الرأي العام الدولي والسياسة الدولية لإيجاد مسار سريع لوقف الحرب في غزة». وقال: «لن نقبل بحل إلا بقيام الدولة الفلسطينية». وتحدّث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي تشارك بلاده مع قطر والولايات المتحدة في وساطة للتوصل إلى هدنة في قطاع غزة، عن «وضع إنساني كارثي داخل غزة»، معتبراً أن عدم دخول مساعدات «خرق فاضح لأبسط مبادئ القانون الدولي الإنساني». وقال وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي إن قرار الاحتلال بمنع دخول اللجنة إلى الضفة الغربية المحتلة «قدّم للعالم أجمع دليلاً آخر على غطرسة الحكومة الصهيونية وعنجهيتها وتطرفها وعدم اكتراثها بالقانون الدولي». أما الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط فأكد أن لقاء اللجنة مع عباس كشف عن نقاط إيجابية جديدة. وأشار إلى أن المباحثات كانت إعداداً جيداً لمؤتمر نيويورك الدولي للسلام. وأجرى الوفد الوزاري لقاء مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي أكد، بحسب بيان للديوان الملكي، «أهمية إدامة التنسيق مع الدول الصديقة والفاعلة لتشكيل ضغط دولي لإيقاف المأساة في القطاع».
من جهة أخرى، أعلنت قطر ومصر، أمس الأحد، عزمهما على «تكثيف الجهود» وتقريب وجهات النظر للتوصل إلى هدنة في غزة، في ظل تعثر المباحثات بين الاحتلال وحركة حماس بعد أكثر من 19 شهراً على بدء الحرب في القطاع. وجاء في بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية القطرية «تؤكد قطر ومصر بالتنسيق مع الولايات المتحدة، اعتزامهما تكثيف الجهود لتذليل العقبات التي تشهدها المفاوضات». وقال البيان: «تتطلع الدولتان لسرعة التوصل لهدنة مؤقتة لمدة 60 يوماً تؤدي إلى اتفاق وقف دائم لإطلاق النار بقطاع غزة، وبما يسمح بإنهاء الأزمة الإنسانية غير المسبوقة بالقطاع والسماح بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية، بما يضمن التخفيف من المعاناة التي يواجهها الشعب الفلسطيني بغزة، وصولاً لإنهاء الحرب بشكل كامل والبدء في إعادة إعمار القطاع وفقاً للخطة التي اعتمدتها القمة العربية الطارئة في القاهرة في الرابع من مارس 2025».
في غضون ذلك، أكد وزير الخارجية الإسباني أن الحرب الجارية في قطاع غزة «لم تعد تهدف سوى لتحويله إلى مقبرة كبرى»، مشدداً على موقف بلاده الرافض لاستمرار العمليات العسكرية وما تخلّفه من «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان». وطالب الوزير الأوروبي بتعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والاحتلال، وذلك على خلفية ما وصفه ب«الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي» في الأراضي الفلسطينية. وأكد أن إسبانيا تدعم التحقيق الدولي في احتمال وقوع إبادة جماعية في غزة.

