قالت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني، ،إن معتقلي غزة لا يزالون تحت وطأة جرائم التعذيب والمعاملة الحاطة لالكرامة الإنسانية، ولا تزال شهاداتهم وإفاداتهم هي الأشد والأقسى، وتزداد فظاعة التفاصيل وثقلها على المعتقلين مع مرور المزيد من الوقت".
وأفادت الهيئة ونادي الأسير في بيان مشترك، بأن الطواقم القانونية نفذت خلال الشهر الجاري، عدة زيارات لمجموعة من معتقلي غزة شملت المعتقلين في معسكري "سديه تيمان"، و"عوفر"، وذلك امتدادًا لسلسلة زيارات جرت على مدار الشهور الماضية.
وعكست إفاداتهم مجددًا جرائم التعذيب الممنهجة، ومستوى غير مسبوق من سوء المعاملة وأساليب الإذلال الحاطة بالكرامة الإنسانية، ومحاولتهم المستمرة لترسيخ هذه الجرائم، وتطويع كل ما هو داخل المعسكرات لتعذيب الأسرى وقهرهم.
ففي معسكر "سديه تيمان"، الذي شكّل ولا يزال عنوانًا لجرائم التعذيب الممنهجة، إلى جانب معسكر "عوفر" الذي لا يقل مستوى الجرائم فيه عما يجري في "سديه تيمان"، ومعسكرات وسجون أخرى، تحدث معتقلون عن تفاصيل ما واجهوه خلال مرحلة الاعتقال الأولى، وتحديدًا خلال فترة التحقيق، وما رافقها من أساليب تعذيب نفسي وجسدي.
وأشاروا إلى الظروف الاعتقالية المأساوية التي تهدف بشكل أساس إلى سلبهم إنسانيتهم، والحط بكرامتهم.
وقال المعتقل (ي.س): "اعتُقلتُ في تاريخ 27-12-2024، من مستشفى كمال عدوان، وتم نقلي إلى سجن في القدس، لمدة 24 يومًا، طوال هذه الأيام كنا مقيدين، تعرضت للتحقيق لمدة 20 يومًا، ثم جرى التحقيق معي لثلاث مرات إضافية، كل مرة كانت تستمر لـ4 ساعات".
ولفت إلى أنه قبل التحقيق معي تم تجريدي من ملابسي -بشكل كامل، وصوروني عبر الهاتف، ونحن محتجزون في ظروف قاسية جدًا، لا فتوجد أوانٍ للأكل، منذ أن حضرت إلى معسكر (سديه تيمان) بدلت ملابسي مرة واحدة.
بدوره، قال الأسير (م. د)، المعتقل منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2024: "كنت مع عائلتي عند الاعتقال إلى جانب نحو 180 شخصًا تم احتجازنا في بناية إلى جانب الحاجز الذي يُعرف بحاجز (الإدارة المدنية)، وبعدها جرى نقلنا إلى معسكر (سديه تيمان)، وأنا لا أزال منذ يوم اعتقالي في المعسكر".
وأضاف "في بداية الاعتقال تم التحقيق معي على مدار أيام منها 18 ساعة بشكل متواصل، خلالها تعرضت للضرب باستمرار، ثم خضعت لتحقيق (الديسكو) لمدة 24 ساعة، بعد 35 يومًا على اعتقالي تم إحضاري إلى جلسة محكمة عبر الهاتف، وأمر القاضي باستمرار اعتقالي حتى انتهاء الحرب".
وعلى صعيد الواقع الاعتقالي اليوم داخل المعسكر، فقد أفاد المعتقل (م.د)، بأن كل 25 معتقلًا يتم احتجازهم في "بركس"، ويجبر المعتقلون على الجلوس طوال الوقت، ويُمنع الحديث فيما بينهم، والمعسكر مزود بكاميرات.
وأكد أن الاعتداءات والمعاملة المهينة والمذلة، لا تتوقف، قد تختلف وتيرتها بحسب مزاج جنود الاحتلال، فكل شيء مرهون هنا بمزاج الجنود، بما في ذلك خروج المعتقلين إلى ما تسمى (الفورة).
وأشار إلى أنه منذ 90 يومًا لم يُسمح له بتغيير ملابسه الخارجية، ومنذ 30 يومًا يرتدي ملابسه الداخلية، وكل 5-6 معتقلين يستخدمون (المنشفة) نفسها عند الاستحمام، ومدته دقيقتان.
وأكدت هيئة الأسرى ونادي الأسير، أن هذه الإفادات تعكس نهج منظومة السجون والمعسكرات في استمرار استهداف الأسرى والمعتقلين، كامتداد لجريمة الإبادة والعدوان الشامل على شعبنا.
يشار إلى أن عدد معتقلي غزة الذين ارتقوا بعد الإبادة في سجون الاحتلال ومعسكراته (44)، وهم من بين (70) أسيراً استُشهدوا في سجون الاحتلال بعد الإبادة، ولا يزال العشرات من شهداء غزة رهن جريمة الإخفاء القسري.
وآخر معطى أعلنته إدارة سجون الاحتلال عن معتقلي غزة المصنفين (بالمقاتل غير الشرعي)، (1846) معتقلًا، وهذا المعطى لا يشمل كل أعداد معتقلي غزة المحتجزين في المعسكرات التابعة للاحتلال.

