قالت الصحافة الإسرائيلية، إن " إسرائيل" وصلت إلى أدنى مستوى في مكانتها الدولية على الإطلاق، ونقلت عن مسؤول بالخارجية الإسرائيلية قوله إن بلاده تواجه "تسونامي حقيقي، سيتفاقم ونحن في أسوأ وضع مررنا به على الإطلاق".
جاء ذلك وفق تقرير مفصل لصحيفة "يديعوت أحرونوت" تطرق للإجراءات المتخذة على الساحة الدولية ضد " إسرائيل" على خلفية استمرارها في حرب الإبادة على غزة، وأبرزها تعليق بريطانيا مفاوضات اتفاق التجارة الحرة مع الكيان، والتي قالت الصحيفة إنه "قد يكون له آثار اقتصادية خطيرة".
وبحسب الصحيفة، بعد مرور 592 يوما على بدء الحرب بغزة، وصل كيان الاحتلال إلى أدنى مستوى في مكانته الدولية، حيث هدد ثلاث من أبرز حلفائه في العالم – بريطانيا، فرنسا، وكندا، مساء أمس الإثنين، بفرض عقوبات إذا استمرت الحرب في غزة.
وأضافت: "بعد ذلك بأقل من 24 ساعة، أعلنت بريطانيا عن: إلغاء المفاوضات بشأن اتفاق تجارة حرّة مستقبلي مع "إسرائيل"، واستدعاء السفيرة الإسرائيلية في لندن، تسيبي حوتوفيلي، لجلسة توبيخ، وفرض عقوبات على عدد من المستوطنين".
كما عرجت الصحيفة على الموقف الأمريكي إزاء كيان الاحتلال مع إصرارها على مواصلة حرب الإبادة وقالت: "عبّرت مصادر في البيت الأبيض عن إحباطها من الحكومة الإسرائيلية، مشيرة إلى أن "إسرائيل" هي الجهة الوحيدة التي لا تعمل على الدفع قدما نحو صفقة شاملة".
وشددت الصحيفة على أن التصريحات والخطوات التي تتخذ حالياً ضد "إسرائيل" قد تكون لها أيضاً آثار اقتصادية "خطيرة".
ومضت موضحة: "بريطانيا، على سبيل المثال، تُعد من أهم شركاء "إسرائيل" التجاريين، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري معها نحو تسعة مليارات جنيه إسترليني، ما يجعلها رابع أكبر شريك تجاري لإسرائيل".
وأكدت أن الاتفاق الذي علقت لندن التفاوض بشأنه مع إسرائيل "حيوي للغاية بالنسبة لصناعة التكنولوجيا الفائقة، وكان من المفترض أن يشمل مجالات لم تكن مدرجة في السابق"، وفق المصدر ذاته.
ويُعتبر هذا الاتفاق ضرورياً للغاية لقطاع صناعة التكنولوجيا الفائقة (الهايتك) الإسرائيلية، حيث تُظهر معطيات دائرة الإحصاء المركزية أن هذا القطاع يشكل أكثر من 70 بالمئة من إجمالي الصادرات الإسرائيلية.
وكان من المفترض أن يتم تحديث الاتفاق الجديد بما يتماشى مع الواقع المتغير، ويشمل مجالات لم تكن مدرجة في الاتفاق السابق، مثل الاستثمارات والتجارة الإلكترونية، وفق "يديعوت أحرونوت".
واعتبرت الصحيفة أن "التهديد الأوروبي بإلغاء اتفاق الشراكة مع إسرائيل، يُعتبر غير مسبوق، ورغم أن "إسرائيل" تُقدّر أن احتمال إلغائه منخفض، إلا أن الأضرار المحتملة تُقدّر بعشرات المليارات، وهو ما يجعل الأمر "تهديدًا اقتصاديًا بالغ الخطورة".
وقالت "يديعوت أحرونوت": "هذا التهديد غير المسبوق من ثلاث قوى غربية كبرى يُعد عمليا أشدّ إعلان صيغ حتى الآن ضد إسرائيل، بل إنه يجعلها تبدو دولة منبوذة على الساحة الدولية".
وخلصت إلى أن إسرائيل ومع تزايد الضغوط عليها لوقف الحرب، وإصرارها على مواصلتها، أصبحت الآن "معزولة بالكامل على الساحة الدولية".
وفي وقت سابق مساء الثلاثاء، حصلت هولندا على دعم كافٍ يتيح لها عقد نقاش داخل الاتحاد الأوروبي حول مسألة إلغاء اتفاق الشراكة بين الاتحاد وإسرائيل.
ووفقا للتقارير، فإن 17 دولة على الأقل دعمت طلب هولندا لفتح النقاش، في حين عارضته 9 دول.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، انضمت الحكومة اليمينية الإيطالية أيضا إلى الأصوات المنتقدة بشدة لإسرائيل.
وقال وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني: "لا نريد أن نرى الشعب الفلسطيني يعاني أكثر. كفى هجمات، دعونا نتحرك نحو وقف إطلاق النار. لنُفرج عن جميع المخطوفين، ولنترك الغزيين وشأنهم..".
وأضاف: "يجب أن نقول لحكومة إسرائيل: كفى! حماس هي من بدأت الحرب، وكان هناك رد من جانبكم. حافظوا على سيادتكم وأمنكم، ودعونا نتحرك نحو السلام".
واعتبرت الصحيفة أن "أحد أكثر الأمور المقلقة في ما يخص وضع إسرائيل على الساحة الدولية هو رد الفعل الأمريكي على التطورات الأخيرة".
وتابعت الصحيفة: "لم تصدر من واشنطن أي إدانة على خلفية تهديدات العقوبات التي أطلقتها بريطانيا، فرنسا، وكندا. وإذا كان البعض في السابق قد قال إن ترامب "رمى إسرائيل تحت عجلات الحافلة"، فإن هذا القول يبدو الآن وكأنه يتحقق عمليًا في السياسة الدولية".
وتساءلت عن الموقف الأمريكي حال وصلت المطالب بوقف الحرب إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وما إن كانت واشنطن ستستخدم سلطة النقض (الفيتو) كما فعلت في السابق.
وقالت إنه على الرغم أن إدارة ترامب صرّحت في عدة مناسبات بأنها ستدافع عن" إسرائيل "لكن التطورات المختلفة والتوترات المتزايدة قد تؤثر على القرار الأميركي هذه المرة، مما يثير حالة من عدم اليقين بشأن مدى استعداد واشنطن لمواصلة دعمها لإسرائيل في الساحة الدولية".

