انطلقت في العاصمة العراقية بغداد، أعمال القمة العربية الرابعة والثلاثين، وسط تصاعد غير مسبوق في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وارتفاع أعداد الشهداء في ظل ما وصفه قادة عرب ودوليون بأنه "إبادة جماعية" يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد أكد، في كلمته، أن القمة تنعقد في ظل "تحديات خطيرة تهدد منطقتنا وأمن بلادنا ومصير شعوبنا"، داعيًا إلى تسوية الخلافات بالوسائل السلمية، ورافضًا استخدام القوة أو التدخلات الخارجية. وأدان رشيد العدوان الإسرائيلي على غزة، مؤكدًا موقف العراق الرافض لتهجير سكان القطاع، ومتهمًا "إسرائيل" بانتهاك القوانين الدولية.
بدوره، شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على أن قطاع غزة يتعرض لـ"عملية تدمير ممنهجة بهدف تهجير سكانه قسرًا"، مؤكدًا استخدام "إسرائيل" للجوع والحرمان كسلاح ضد المدنيين. وأعلن مواصلة مصر جهود الوساطة مع قطر والولايات المتحدة، وتنظيم مؤتمر دولي لإعمار غزة بعد وقف العدوان.
من جهته، دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى إطلاق عملية سياسية ضمن مدة زمنية محددة لتنفيذ حل الدولتين، وتمكين السلطة الفلسطينية من تولي مسؤولياتها في غزة، وتسليم الفصائل للسلاح. كما طالب بوقف فوري ودائم لإطلاق النار وانسحاب الاحتلال من القطاع.
أما رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز اعتبر أن "فلسطين تنزف أمام أعيننا"، معلنًا إعداد مشروع قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة لمطالبة "إسرائيل" بوقف هجماتها والسماح بإدخال المساعدات، ومناشدة المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في انتهاكاتها.
من جانبه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه العميق من توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، مؤكدًا أن "لا شيء يبرر العقاب الجماعي" الذي يتعرض له المدنيون.
وفي بيان موازٍ للقمة، دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) القمة العربية والعالم الحر إلى التحرك العاجل لوقف الإبادة الجماعية في غزة وفرض عقوبات على الاحتلال، مؤكدة أن شمال القطاع يشهد "حملة إبادة ممنهجة" تجبر مئات العائلات على النزوح القسري تحت نيران القصف الجوي والمدفعي.
وقالت الحركة في بيانها: "إن ما يجري هو جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان تُرتكب أمام أعين العالم، الذي يقف عاجزًا، بينما يُذبح أكثر من مليونين ونصف المليون إنسان في القطاع المحاصر".
وطالبت حماس القمة بتنفيذ قرارات قمة الرياض المتعلقة بكسر الحصار وضمان دخول المساعدات، كما دعت إلى فرض عقوبات فورية على الاحتلال الفاشي وملاحقة قادته كمجرمي حرب، إلى جانب إطلاق حملة تضامن عالمية لفضح سياسات الإبادة والتجويع بحق الفلسطينيين.

