أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي بإشراف مباشر من رئيس الأركان الجديد اللواء إيال زامير حملة غير مسبوقة لملاحقة واعتقال الشبان الحريديم الذين تهربوا من الخدمة العسكرية، في خطوة فجّرت غضب الأحزاب الحريدية التي حذّرت من انهيار الائتلاف الحكومي، واعتبرت أن ما يجري "إعلان حرب على الهوية الدينية للدولة".
وبدأت وحدات الشرطة العسكرية، فجر أمس الإثنين، باقتحام منازل العشرات من الشبان الحريديم الذين تجاهلوا أوامر التجنيد، في مدن مثل بني براك، والقدس، وإلعاد وأسدود، في إطار ما أُطلق عليها عملية "الفارين"، وهي الأولى من نوعها بهذا النطاق منذ عقود طويلة.
وتأتي هذه العملية في سياق تطبيق "أوامر 12″، وهي أوامر عسكرية تُصدر لمن تلقوا دعوات تجنيد أولية ولم يستجيبوا، رغم التحذيرات والإخطارات المتكررة. ووفقاً لجيش الاحتلال، فإن كل من يتلقى أمراً بالتجنيد ويتخلف عنه دون عذر قانوني، يعدُّ فاراً ويخضع لعقوبات قد تشمل الاعتقال، ومنع السفر، والملاحقة الجنائية.
وفي إجراء غير مسبوق، يدرس جيش الاحتلال دمج "الشرطة العسكرية" في دوريات "الشرطة النظامية" مثل شرطة المرور، للتحقق من هوية السائقين المطلوبين لأداء الخدمة. وقال مسؤول في قسم القوى البشرية إن هذه الخطوة تهدف إلى "إغلاق كل الثغرات" وضمان اعتقال أي فار في الطرق العامة.
ويبلغ عدد الجنود الذين يحتاجهم جيش الاحتلال حاليا نحو 12 ألفا، بينهم 7 آلاف مقاتل، في ظل الاستنزاف غير المسبوق في صفوف جنود الاحتياط، الذين تم استدعاؤهم لجولات متعددة منذ بدء الحرب على غزة.
وقد فجّرت هذه الحملة ردود فعل غاضبة داخل الأوساط الحريدية. وتوعد أعضاء كنيست من الكتلتين الحريديتين (شاس ويهودات هتوراه) باتخاذ خطوات فورية للانسحاب من الحكومة إذا وردت تقارير عن اعتقال "الشرطة العسكرية" أي شاب من طلاب المدارس الدينية. وقال أحد النواب لصحيفة "يسرائيل هيوم": "إذا تلقينا مكالمة من أحد مديري المدارس تبلغنا باعتقال طالب، فسننسحب من الحكومة فورا".
ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مسؤول كبير في حزب "يهودات هتوراه" قوله إن "المدارس الدينية ليست دورات تأهيلية، بل مؤسسات للتوراة، ودخول عناصر الجيش أو الشرطة إليها يعد تدنيساً للمقدس"، مضيفاً أنه "من اللحظة التي يتم فيها اعتقال طالب واحد منها، ستتم طباعة رسالة استقالة، وسيُسقط الائتلاف". وأوضح أن أي عملية توقيف ستقود تلقائياً إلى انهيار الحكومة.
وفي موقف مماثل، أكد زعيم حزب "شاس" أرييه درعي أن حزبه لن يبقى في الائتلاف إذا اعتُقل أي طالب. وقال إن "المدارس الدينية هي عماد العالم التوراتي، ولن نقبل بالمساس بها تحت أي ظرف".

