تمر ذكرى الاحتفاء بيوم الأسير الفلسطيني ( أقره المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974) هذا العام بظروف استثنائية نظراً لاستمرار العدوان على قطاع غزة منذ أكثر من سنة ونصف، حيث بلغ عدد الشهداء والجرحى إلى 167 ألف شهيد وجريح، وما يزيد عن 11 ألف مفقود، فضلاً عما تعرضت له مخيمات شمال الضفة من هدم مئات البيوت وتشريد آلاف السكان، فقد بلغ عدد الشهداء في الضفة منذ عملية طوفان الأقصى إلى أكثر من 950 شهيداً، وجرح قرابة 7 آلاف، واعتقال 16 ألفا و400 فلسطيني وفق إحصاءات رسمية فلسطينية. ترافق ذلك مع حملة اعتقال غير مسبوقة منذ زمن الانتفاضة الفلسطينية، والتي لعبت فيها المحاكمات العسكرية دوراً موازياً لإدارة مصلحة السجون في تعميق معاناة الأسرى حسب بيان نادي الأسير الفلسطيني .
ولقد تميز هذا العام، بتشديد إجراءات إدارة مصلحة السجون على حياة الأسرى بأوامر مما يسمى وزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير، وهو ما أكدته الشهادات التي نقلتها الطواقم القانونية، والتي جرى توثيقها من المفرج عنهم، والتي كشفت عن مستويات صادمة ومروعة من أساليب التّعذيب الممنهجة .
ولقد قادت إجراءات بن غفير المتشددة بحق الأسرى، إلى جعل حراس السجن يتنافسون على تعذيب الأسرى، فازدادت معاناة الأسرى والمعتقلين من أبناء غزة والضفة الغربية، تخللها انتشار الأمراض (خصوصاً الجرب)، والتجويع، واستخدام وسائل التعذيب من الشبح، والجلوس في وضعية غير مريحة بل ومؤلمة، وفرض قيود مشددة على الزيارت القانونية، فضلاً عن الإخفاء القسري، واستشهاد الأسرى في السجون بسبب المرض أو تحت التعذيب، حيث بلغ عدد الشهداء من الأسرى 63 أسيراً شهيداً، من بينهم 40 طفلا آخرهم الطفل الشهيد وليد أحمد (17 عاما)، ليرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ العام 1967 إلى الآن إلى 300 أسير شهيد .
ولقد أشار المدير التنفيذي لمؤسسة الضمير لحقوق الإنسان علاء سكافي في مقابلة صحفية، أن ما يتعرض له الأطفال لا يقل خطورة عما يتعرض له البالغون من الأسرى، بل هي نفس الممارسات والانتهاكات دون مراعاة لصغر السن . كما أشار سكافي، إلى أن الاحتلال عمد إلى اعتقال العشرات من الأطفال في غزة بدون محاكمة، بموجب ما يسمى "المقاتل غير الشرعي"، كذلك تعمد إخفاء الأسماء الحقيقية للاسرى الأطفال في معتقل سدي تيمان، وأجبرهم على انتحال أسماء بالغين لمنع أي إمكانية للإفراج عنهم كونهم أطفال، كما قام بنقلهم إلى سجون مركزية .
ولقد استحدث الاحتلال سجوناً جديدة تحت سلطة جيش الاحتلال، لاحتجاز معتقلي غزة والضفة، إلى جانب السّجون المركزية الأخرى. ومن أبرز معسكرات الاعتقال، معسكر "سديه تيمان" الذي شكل عنواناً لجرائم التعذيب والاغتصاب والتجويع، كذلك سجن "ركيفت" ومعسكر "عناتوت" ومعسكر "عوفر"، ومعسكر "نفتالي"، ومعسكر "منشة" وهي معسكرات تتبع لإدارة جيش الاحتلال الإسرائيلي، ولا تستبعد المؤسسات المعنية بشؤون الأسرى، وجود معسكرات اعتقال سرية غير معلن عنها .
وأفاد رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله زغاري، إنه بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023 نفذ الاحتلال الإسرائيلي، أكثر من 15 ألف اعتقال في قطاع غزة وحده.
ويتواجد حالياً في سجون الاحتلال الإسرائيلي بحسب إحصائيات نادي الأسير الفلسطيني 9900 أسير، بينهم 400 طفل، و29 أسيرة، بالإضافة إلى 3500 معتقل إداري، من بينهم 100 طفل وأربع سيدات يقبعون في سجون الاحتلال من غير محاكمة .
يضاف إلى ذلك قيام الاحتلال بسرقة آلاف الجثث من قطاع غزة، وإخفاء هوية الشهداء منهم؛ ولا تملك المؤسسات الفلسطينية المعنية بشؤون الأسرى أرقاماً دقيقة لعدد الأسرى من غزة، إلا أن التقديرات تتجه إلى سرقة 4000 جثة، حسب بيان نادي الأسير الفلسطيني .
أما عدد النساء والأطفال المعتقلون من غزة، منذ السابع من أكتوبر عام 2023، فقد وصل إلى 510 امرأة، و13000 ألف طفل، يعانون من ظروف صعبة للغاية لا تراعي الحد الأدنى من معايير حقوق الإنسان .
ويسجل تاريخ الحركة الأسيرة منذ العام 1967، اعتقال الاحتلال لمليون فلسطيني، منهم أكثر من 50 ألف طفل، و17 ألف فلسطينية معتقلة، وإصدار 60 ألف حالة اعتقال إداري. ومنذ العام 1968، بلغ عدد الأسرى المفرج عنهم بصفقات تبادل مع الاحتلال إلى 9000 آلاف، بينما الاحتلال أطلق سراح 8000 آلاف أسير.
يشار إلى أنه في عملية التبادل التي جرت بين المقاومة والاحتلال، استطاعت المقاومة أن تفرج عن 1737 أسيراً من بينهم العشرات من أسرى المؤبدات، بالمقابل سلمت المقاومة 33 أسيراً منهم 25 أسيراً حياً، و8 جثامين، وما زالت المفاوضات جارية، لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين مقابل إطلاق 59 أسيراً إسرائيلياً، حسب تقديرات الاحتلال.

