قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، إن قطاع غزة أصبح “ساحة قتل”، منتقدا الاحتلال الإسرائيلي بسبب منعه دخول المساعدات بدلا من احترام “التزاماتها الصريحة” بتلبية احتياجات السكان.
وصرّح غوتيريش للصحافيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك “مرّ أكثر من شهر كامل بدون وصول ذرّة مساعدات إلى غزة. لا طعام، لا وقود، لا أدوية، ولا سلع تجارية. ومع نضوب المساعدات، فتحت مجددا أبواب الرعب”، مضيفا “غزة أصبحت ساحة قتل والمدنيون محاصرون في دوامة موت لا تنتهي”.
وقال الأمين العام “لقد سمح وقف إطالق النار بإطلاق سراح الرهائن وبتوزيع المساعدات المنقذة للحياة وأثبت أن مجتمع العمل الإنساني قادر على الوفاء بالتزاماته، فعلى مدار أسابيع – رفعت الحواجز، وانتهت أعمال النهب. لقد تمكنا من إيصال الإمدادات المنقذة للحياة إلى كل جزء من قطاع غزة تقريبا. ثم ما إن انهار وقف إطلاق النار حتى انتهى كل ذلك وتبدد. ولهذا السبب، كنت أدفع باستمرار نحو الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن، ووقف إطلاق النار الدائم، والوصول الإنساني الكامل”.
وتابع غوتيريش قائلا: “في أوقات كهذه، يجب أن نكون واضحين تمامًا… واضحين بشأن الوضع مع إغلاق المعابر المؤدية إلى غزة وعرقلة المساعدات، أصبح الوضع الأمني في حالة من الفوضى وقدراتنا محدودة. لقد تم خنق القدرة على تقديم المساعدات الإنسانية. وكما أعلن رؤساء المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في بيان مشترك أمس أن الادعاءات بأن هناك الآن ما يكفي من الغذاء لإطعام جميع الفلسطينيين في غزة بعيدة كل البعد عن الواقع على الأرض”.
وحول مسؤولية "إسرائيل" عن ذلك، قال الأمين العام إن “الأمور واضحة بشأن الالتزامات. وباعتبار إسرائيل القوة المحتلة، فإنها تتحمل التزامات لا لبس فيها بموجب القانون الدولي – بما في ذلك القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، إذ تنص المادة 55، الفقرة 1، من اتفاقية جنيف الرابعة على أن من واجب القوة المحتلة ضمان إمدادات الغذاء والإمدادات الطبية للسكان”.
وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة “وتنص المادة 56، الفقرة 1، من اتفاقية جنيف الرابعة على أن “من واجب القوة المحتلة ضمان وصيانة… المؤسسات والخدمات الطبية والمستشفيات والصحة العامة والنظافة في الأراضي المحتلة”. وتابع قائلا “ينص كذلك على أنه يُسمح للعاملين في المجال الطبي من جميع الفئات بأداء واجباتهم. وتنص المادة 59 فقرة 1 من اتفاقية جنيف الرابعة على أنه إذا كان كل أو جزء من سكان الأراضي المحتلة يعانون من نقص الإمدادات، فإن القوة المحتلة يجب أن توافق على خطط الإغاثة لصالح السكان المذكورين، وأن تسهل تنفيذها بكل الوسائل المتاحة لها”. وقال: “لا شيء من هذا يحدث اليوم. لا يمكن إدخال أي مساعدات إنسانية إلى غزة”.
وعدد الأمين العام في نهاية بيانه مطالبه الواضحة من الدولة القائمة بالاحتلال والمجتمع الدولي قائلا: “يجب أن نتمسك بمبادئنا الأساسية. ويجب على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي. ويجب أن تكون هناك عدالة ومساءلة عندما لا تفعل ذلك. قد تنفد الكلمات من العالم لوصف الوضع في غزة، لكننا لن نهرب أبدًا من الحقيقة. الطريق الحالي مسدود – لا يُطاق على الإطلاق في نظر القانون الدولي والتاريخ. ويزيد خطر تحول الضفة الغربية المحتلة إلى غزة أخرى من سوء الوضع. حان الوقت لإنهاء نزع الصفة الإنسانية، وحماية المدنيين، وإطلاق سراح الرهائن، وضمان وصول المساعدات المنقذة للحياة وتجديد وقف إطلاق النار”.
ولفت غوتيريس الانتباه إلى أن “لا شيء من ذلك يحدث اليوم. فليس ثمة إمكانية لإدخال أي إمدادات إنسانية إلى غزة. وفي الوقت نفسه، تتراكم عند نقاط العبور المواد الغذائية والأدوية ومستلزمات الإيواء، وتظل المعدات الحيوية عالقة هناك”.
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة على “أن القانون الدولي الإنساني ينص أيضاً على الالتزام باحترام موظفي الإغاثة الإنسانية. وجدد دعوته “إلى إجراء تحقيق مستقل في مقتل العاملين في تقديم المساعدة الإنسانية، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة.
وختم بالقول “قد يعجز العالم عن إيجاد كلمات يصف بها ما يجري في غزة، ولكن أبداً لن نهرب من وجه الحقيقة. فالوضع الحالي إنما يسير في طريق مسدود، في حالة لا يمكن البتة تقبلها في حكم القانون الدولي وسجل التاريخ. ولن يزداد الأمر إلا سوءاً في ظل احتمال تحوُّل الضفة الغربية المحتلة إلى غزة أخرى. لقد حان الوقت لإنهاء تجريد المدنيين من إنسانيتهم، ولحماية المدنيين، وإطلاق سراح الرهائن، وضمان تقديم المساعدات المنقذة للحياة، وتجديد وقف إطلاق النار”.

