شكّلت سياسة اعتقال النّساء الفلسطينيات، إحدى أبرز السّياسات الممنهجة التي استخدمها الاحتلال تاريخيا بحقّهن، ولم يستثن منهن القاصرات، واليوم يواصل الاحتلال اعتقال (21) أسيرة فلسطينية، بعد دفعات الإفراج التي تمت، من بينهنّ أسيرة من غزة؛ حيث يواجهنّ جرائم ممنهجة ومنظمة في سجون الاحتلال الإسرائيليّ، ومراكز التّحقيق، والتي تصاعدت بمستواها منذ تاريخ حرب الإبادة، التي شكلت المرحلة الأكثر دموية في تاريخ شعبنا.
وسلطت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير، في تقرير مشترك لمناسبة يوم المرأة العالمي، على أبرز القضايا المتعلقة بالظروف الاعتقالية للأسيرات في سجون الاحتلال، والتي تندرج جميعها وبمستويات مختلفة تحت جرائم التّعذيب، والتّجويع، والجرائم الطبيّة الممنهجة، والاعتداءات الجنسيّة بمستوياتها المختلفة، هذا عدا عن عمليات القمع والاقتحامات المتكررة لزنازين الأسيرات، وعمليات السّلب والحرمان الممنهجة، وأساليب التّعذيب النفسيّ التي برزت بحقّهن منذ لحظة اعتقالهن.
وأضافت الهيئة والنادي، أن ما شهدناه خلال حرب الإبادة، وما نشهده حتى اليوم من استهداف للنساء، وأحد أوجها عمليات الاعتقال، لا تشكل مرحلة استثنائية، إلا أنّ المتغير هو مستوى الجرائم التي مورست وتمارس بحقهن.
فمنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وثقت المؤسسات المختصة (490) حالة اعتقال بين صفوف النساء، حيث شكّلت عمليات الاعتقال للنساء ومنهنّ القاصرات، أبرز السّياسات التي انتهجها الاحتلال وبشكل غير مسبوق، ويتضمن هذا المعطى النّساء اللواتي تعرضن للاعتقال في الضفة بما فيها القدس، وكذلك النساء من أراضي عام 1948، فيما لا يوجد تقدير واضح لأعداد النّساء اللواتي اعتقلنّ من غزة.
وأشار التقرير إلى أن عدد الأسيرات (21) أسيرة، (17) منهن ما زلن موقوفات، بينهنّ أسيرة من غزة، وهي الأسيرة سهام أبو سالم، ومن بين الأسيرات، طفلتان بينهما طفلة تبلغ من العمر (12 عاما)، و(12) أمّاً، وأسيرة حبلى في شهرها الثالث، ومعتقلتين إداريتين، و(6) معلمات، وصحفية وهي طالبة إعلام، ومن بين الأسيرات المريضات، أسيرة مصابة بالسّرطان، وتبقى أسيرتين معتقلتين منذ ما قبل السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 يرفض الاحتلال حتى الآن أن تشملهن صفقات التبادل.
وتحدث التقرير عن قضية اعتقال النساء كرهائن، والتي طالت العشرات من النساء، بهدف الضغط على أحد أفراد العائلة المستهدفين من قبل الاحتلال لتسليم نفسه، وشملت زوجات أسرى، وشهداء، وأمهات منهنّ مسنّات تجاوزنّ السبعين عاما، مع الإشارة إلى أنّ هذه السّياسة كذلك طالت فئات أخرى، وليس فقط النّساء، وقد رافق عمليات احتجازهن كرهائنّ عمليات تنكيل وتهديدات وصلت إلى حد التّهديد بقتل نجلها المستهدف أو زوجها.
كما تعرضت غالبية الأسيرات اللواتي جرى اعتقالهن، لعمليات ضرب وتنكيل وتعذيب، وهناك العديد من شهادات الأسيرات التي عكست مستوى التوحش الذي مورس بحقهن، مؤكدا التقرير أن كل هذه الإجراءات لم تكن استثنائية إلا أنها غير مسبوقة من حيث المستوى.
وكذلك حوّلت إدارة السجون كافة احتياجات الأسرى ومنهم الأسيرات، إلى أداة للسلب والحرمان، فجميع احتياجات الأسيرات حرموا منها، وحتى إن تم تزويدهم بها تكون محدودة جدا، وتتحول إلى أداة (للعقاب الجماعي)، وهذا يشمل كافة الاحتياجات بما فيها الفوط الصحية التي استخدمتها إدارة السّجن (أداة للعقاب) في كثير من الأحيان، مع حرمانهن من زيارة عائلاتهن، كما الآلاف من الأسرى منذ بداية الحرب، هذا عدا عن التقييدات التي فرضت على الطواقم القانونية خلال زيارتهن.
تصاعدت الاقتحامات لزنازين الأسيرات بشكل ملحوظ خلال الشهور الماضية، وتحديداً بعد شهر أيلول/ سبتمبر 2024، ورغم أنّ المرحلة التي سبقت هذه الفترة شهدت كذلك عمليات اقتحام متكررة، إلا أنها لم تكن بنفس الوتيرة، واشتد ذلك بشكل غير مسبوق بحقّهن، حيث حوّلت إدارة السّجن كل تفاصيل في بنية السّجن إلى أداة للتنكيل والتعذيب بحقّهن، ففي شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2024 سجل أكثر من عملية اقتحام بحق الأسيرات، وتوالت عمليات الاقتحام من قبل وحدات القمع، حيث احتجت الأسيرات على استمرار عزل إحدى الأسيرات، وقامت الأسيرات بإرجاع وجبة، وردا على ذلك أقدمت وحدات ما تسمى (اليماز)، باقتحام زنازين الأسيرات، وقمعهن، وأقدموا على تفتيشهن بشكل عاري، وتم الاستيلاء على كل الملابس الإضافية منهن، وأجبروهن على الاكتفاء بغيار واحد فقط، وكل أسيرة كان عليها أن تتقدم بعد تفتيشها وتأخذ غيار واحد فقط من ملابسها، ثم تدخل الحمامات في الفورة، وتم احتجازهن في الحمامات حتى تقوم وحدة "اليماز" بتفتيش الزنزانة، وخلال تلك العملية، استولوا على كل ما هو داخل زنازين الأسيرات بما في ذلك الأحذية.

