Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

العودة إلى شمال غزة.. مشهد تاريخي يُفشل مخططات التهجير

هو طوفان بشري من الفلسطينيين نحو شمال قطاع غزة، ويوم عظيم طال انتظاره، يعود فيه آلاف النازحين إلى ديارهم، وإن كانت مدمرة، بعد 15 شهرا من الحرب والتهجير القسري. 

مشهد العودة الأسطوري هذا، تحطمت أمامه كل أحلام وأوهام الاحتلال الإسرائيلي والمخططات الأميركية في إخراج الفلسطينيين من أرضهم. فهذه الأرض التي رواها آلاف الشهداء بدمائهم، لن يكون ممكنا أو سهلا الخروج منها.

من جهتها، اعتبرت الأوساط الإسرائيلية، أن فتح ممر نتساريم وعودة الفلسطينيين انتصار للمقاومة وهزيمة لكيان الاحتلال وإفشال لكل مخططاته.
فيما، رأى ما يسمى وزير الأمن القومي المستقيل إيتمار بن غفير المتطرف، أن عودة عشرات آلاف النازحين من جنوب قطاع غزة إلى شماله  "استسلام إسرائيلي كامل".

كما أن العودة إلى الشمال كما وعدت المقاومة الفلسطينية، أحبطت مخططات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي أثارت  تصريحاته الأخيرة بشأن، تهجير سكان غزة، بلبلة وجدلا واسعا.

ترامب، الذي وصف غزة بأنها "موقع دمار" يحتاج إلى تطهير، أشار إلى أن مصر والأردن يمكنهما استيعاب نحو مليون ونص مليون فلسطيني من غزة، وزعم أن  خطة التهجير من شأنها إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط، من دون أن يحدد إذا كانت خطة مؤقتة أو طويلة الأجل.

الاقتراح الأميركي قوبل برفض شديد من مصر والأردن، إذ أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، أن بلاده لن تتراجع عن موقفها الثابت في دعم حل الدولتين، مشددا على أن الحفاظ على الفلسطينيين في أراضيهم هو موقف ثابت للأردن. 

ورأى محللون أردنيون أن مقترح ترامب لنقل سكان غزة إلى الأردن ومصر هو "موقف عدائي" و"خطير جدا" ويمثل "تهديدا للأمن والاستقرار" في دول حليفة لواشنطن، وهو محاولة لـ"تصفية القضية الفلسطينية".

كما وصف كتاب ومحللون سياسيون  خطة ترامب بغير الواقعية، وبأنها "محاولة للعمل على التهجير الناعم للفلسطينيين بذريعة إنسانية في ظاهرها، ولكن في باطنها هي محاولة لتوطين الفلسطينيين في دول الجوار".

بدورها، صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، قالت إن مصر والأردن سبق أن رفضا أي حديث يتعلق باستقبال فلسطينيين، لأمور تتعلق بالأمن القومي والعبء الاقتصادي الذي قد يترتب على ذلك، فضلا عن خشية اتهامهما بمساندة ضم "إسرائيل" لغزة إذا منعت الفلسطينيين من العودة.

واستبعد مسؤول أميركي رفيع سابق، فكرة قبول مصر والأردن استيعاب عدد كبير من الفلسطينيين من غزة، مشيرا إلى أنها خطوط حمراء لكلا البلدين قبل أزمة غزة وهي الآن "خطوط حمراء أكثر حدة".

هذا، وأكدت دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية رفضها القاطع لأي مخططات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، باعتبارها جريمة دولية وانتهاكا صارخا لأحكام القانون الدولي الإنساني.

وقالت الدائرة، إن أية محاولات لتهجير المدنيين الفلسطينيين تشكل خرقًا واضحًا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، محذرة من التداعيات الخطيرة لسياسات الاحتلال  التي تستهدف تهجير السكان المدنيين، ما يشكل تهديدا للأمن والاستقرار في المنطقة.

في تاريخ الصراع مع الاحتلال، يُجبَر الفلسطينييون على ترك منازلهم وقراهم تحت تهديد السلاح، ويكون خروجا بلا عودة، لكن هذه المرة، رغم أنف العدو ،عاد الفلسطينيون إلى شمال غزة  مشيا على الأقدام، في مشهد لن يمحى من الذاكرة، وأفشلوا كل محاولات التهجير.

 ورغم أنهم يعودون إلى ركام ودمار، وربما إلى ظروف معيشية قاسية،  إلا أنهم أثبتوا للعالم أجمع أنهم شعب عظيم، مُتشبث بأرضه رغم عمق الألم والمأساة.