انتهى العدوان على غزة، ونجحت المقاومة الفلسطينية في إبرام صفقة "طوفان الأحرار" لتبادل الأسرى مع الاحتلال الإسرائيلي، وهذه ليست الصفقة الأولى، ولن تكون الأخيرة ما دام هناك أسرى يقبعون داخل سجون الاحتلال.
فمنذ عام 1968 وحتى عام 2011، أبرمت حركات المقاومة الفلسطينية 10 صفقات تبادل مع الاحتلال، أشهرها "صفقة الجليل" و"صفقة وفاء الأحرار"، وحررت آلاف الأسرى الفلسطينيين، بينهم أصحاب أحكام عالية ومؤبدات.
وكانت أول عملية تبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال في 23-7-1968، وذلك بعد أن قامت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باختطاف طائرة "إسرائيلية"، فبعد العملية، أبرمت صفقة مع الاحتلال عبر الصليب الأحمر الدولي، وأفرج عن الركاب مقابل 37 أسيراً فلسطينياً من ذوي الأحكام العالية من ضمنهم أسرى فلسطينيون كانوا قد أسروا قبل العام 1967.
وفي يناير كانون الثاني عام 1971، جرت صفقة تبادل جديدة بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" وحكومة الاحتلال، وكانت عبارة عن عملية تبادل أسير مقابل أسير، وقتها أطلقت سلطات الاحتلال سراح الأسير الفلسطيني محمود بكر حجازي، مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي شموئيل فاينر الذي اختطفته حركة فتح في أواخر العام 1969.
وفي مارس/آذار عام 1979، جرت ما تسمى بعملية النورس، حيث أطلقت "الجبهة الشعبية – القيادة العامة" سراح جندي إسرائيلي كانت قد أسرته في عملية الليطاني، وأفرج الاحتلال بالمقابل عن 76 أسيرا من جميع فصائل الثورة الفلسطينية، بينهم 12 أسيرة، كان يقبعون في عتمات سجون الاحتلال.
توالت بعدها عمليات تبادل الأسرى، ففي عام 1983، تمت عملية تبادل بين حركة فتح وحكومة الاحتلال، وأطلق سراح جميع أسرى معتقل أنصار في الجنوب اللبناني وعددهم (4700) معتقل فلسطيني ولبناني، و(65) أسيراً من سجون الاحتلال مقابل إطلاق سراح ستة جنود إسرائيليين.
وفي أيار عام 1985، جرت صفقة تبادل مع الجبهة الشعبية – القيادة العامة، وسميت بـ "عملية الجليل"، آنذاك، أطلقت سلطات الاحتلال سراح (1155) أسيراً كانوا في سجونها، منهم (883) أسيراً كانوا محتجزين في السجون العاملة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، و(118) أسيراً كانوا قد خطفوا في معتقل أنصار في الجنوب اللبناني أثناء تبادل العام 1983 مع حركة "فتح"، و(154) معتقلاً كانوا قد نقلوا من معتقل أنصار إلى معتقل "عتليت" أثناء الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، مقابل ثلاثة جنود كانوا رهن اعتقال الجبهة الشعبية.
عام 2009، أفرج الاحتلال عن 20 أسيرة فلسطينية من الضفة وغزة مقابل الحصول على معلومات عن حالة الجندي " جلعاد شاليط" الأسير لدى فصائل المقاومة في قطاع غزة منذ حزيران/ يونيو2006.
وفي 18-10-2011 كانت صفقة "وفاء الأحرار" التي أبرمت برعاية مصرية بين الفصائل الفلسطينية وحكومة الاحتلال، وبموجبها أطلق سراح "شاليط"، مقابل (994) أسيراً و(33) أسيرة، وبموجبها أيضا أبعد 205 من الأسرى إلى غزة والخارج.
وكانت آخر عمليات تبادل الأسرى ضمن اتفاق الهدنة في نوفمبر 2023، حين أفرجت سلطات الاحتلال عن 240 أسيرا فلسطينيا، بينهم 71 أسيرة و169 طفلا وفتى مقابل 50 أسيرا وأسيرة إسرائيلية.
واليوم وبعد أكثر من 14 شهرا من حرب الإبادة، حققت المقاومة الفلسطينية أبرز أهدافها، وأبرمت صفقة "طوفان الأحرار" لتحرير آلاف الأسرى.
وبحسب مكتب إعلام الأسرى في قطاع غزة، فإن عدد الأسرى المقرر الإفراج عنهم في المرحلة الأولى يبلغ 1737 أسيرا، منهم 296 محكومون بالسجن المؤبد.
دائما ما كانت صفقات التبادل تحدث غضبا في بعض الأوساط الإسرائيلية، لاعتبارها "صفقات غير متوازنة، وتشمل إخلاء سبيل ذوي أحكام عالية سببوا أضرارا بالغة لإسرائيل"، أو من يصفهم الاحتلال بأسرى "أيديهم ملطخة بالدماء" لكن سلطات الاحتلال تجد نفسها مرغمة على القبول بها وبشروط المقاومة.

