كل الأنظار تتجه إلى الدوحة حيث تجري خلف الأبواب المغلقة مفاوضات غير مباشرة بين المقاومة الفلسطينية وكيان الاحتلال ، للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن صفقة تبادل الأسرى ووقف العدوان المستمر منذ 16 شهرا على قطاع غزة.
ربما هذه المرة المفاوضات تختلف عن سابقاتها. فهناك مساع مكثفة وجادة، على مستوى رفيع، تبذل لإتمام الصفقة قبل انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي جو بايدن، وتولي الرئيس المنتخب دونالد ترامب منصبه في 20 يناير/ كانون الثاني الجاري، وهو الذي هدد أكثر من مرة أنه إذا لم يعد أسرى الاحتلال إلى منازلهم، فإن الشرق الأوسط سيشهد تداعيات غير مسبوقة، وأنه لا يرغب في التعامل مع حرب أخرى في أيامه الأولى.
ضغوط الإدارتين الأميركيتين، دفع الوسطاء ( قطر، مصر والولايات المتحدة) إلى تكثيف جهودهم خلال الأسابيع الماضية لعقد لقاءات غير مباشرة بين حركة حماس والاحتلال، وقد أحرزت تقدما كبيرا في المفاوضات، وجعلت تفاصيل الصفقة شبه مكتملة، بحسب وسائل إعلام عبرية.
التسريبات الأخيرة من الدوحة تفيد بأن حماس و "إسرائيل" تقتربان من التوصل لاتفاق بعد تجاوز غالبية العقبات، وأنّ الوفد الإسرائيلي لن يُغادر الدوحة قبل تحقيق تقدّم ملموس في المفاوضات والحصول على مسودة لعرضها على حكومة الاحتلال .
وهذا ما تحدث عنه الإعلام العبري ومصادر أجنبية عن تسليم الوسطاء مسودة نهائية لاتفاق وقف النار إلى سلطات الاحتلال وحركة حماس للمصادقة عليها.
وكشفت مصادر مطلعة تفاصيل المسودة أو الاتفاق الذي يتضمن مرحلتين تمتد كل واحدة منهما إلى 42 يوما.
ورغم أنّ معالم المرحلتين الأولى والثانية من الصفقة المرتقبة ما تزال غير معلنة بشكل رسمي، إلا أنّ وسائل إعلام عبرية من بينها هيئة البث الرسمية تقول إنّ المرحلة الأولى تتضمن الإفراج عن كبار السن والمرضى، فيما تتضمن المرحلة الثانية الإفراج عن عسكريين.
من جهته، كشف قيادي فلسطيني من الدوحة، أن وفد الاحتلال كان مصرا على عدد من الشروط التعجيزية مثل تواجد قواته داخل قطاع غزة وفي محوري فيلادلفيا ونتساريم، مشيرا إلى أنه بعد تدخل مستويات عليا في مصر وقطر وإدارة ترامب تم معالجة القضايا التي شكلت عقبة في التوصل إلى اتفاق.
وأكد أن "حماس" أبدت تصلبا قويا في المفاوضات، وأصرت على تنفيذ دقيق لاتقاف 27 أيار/مايو وبإشراف الوسطاء..اتفاق يضمن انسحابا كاملا للاحتلال من غزة ووقفا تاما للعدوان.
كما كشف مسؤول مطلع على المحادثات عن انفراجة تم التوصل إليها في الدوحة، وفق ما نقلت وكالة رويترز.
وأوضح المسؤول أن تلك الانفراجة جاءت عقب محادثات بين مسؤولين في مخابرات الاحتلال ومبعوث الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
بدوره، زعيم المعارضة يائير لابيد قال إنه التقى في باريس بمسؤول كبير في الحكومة القطرية، يتعامل مع قضية الأسرى الإسرائيليين، وعلم منه أن الصفقة ممكنة، وحماس ليست مهتمة بنسفها، على حد تعبيره.
صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية ونقلا عن مسؤولين إسرائيليين كبار قالت " الخطوط العريضة لصفقة الرهائن " واضحة بالفعل" وقد يستغرق الأمر ساعات وأياما، مشيرة إلى أن "إسرائيل" قطعت شوطا طويلا.
وأضافت الصحيفة أن "الاتفاقات الإسرائيلية ونطاق المرونة واضحان، وأن الأيام القليلة الماضية أظهرت مدى الاستعداد للتوصل إلى اتفاق".
وسبق أن نقل الإعلام العبري عن مصدر إسرائيلي قوله "رغم بعض الفجوات، إلا أنه يمكن التوصل لصفقة حتى الـ 20 من الشهر الجاري، والطاقم المفاوض حصل على تفويض أكبر من المرات السابقة، كما أن محادثة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي جو بايدن مؤشر إيجابي على ذلك".
هذه ليست المرة الأولى التي تجري فيها مفاوضات تبادل الأسرى ووقف العدوان، سبق أن حدثت جولات وتعثرت جراء إصرار نتنياهو على استمرار السيطرة على محور فيلادلفيا الحدودي بين غزة ومصر، ومعبر رفح بغزة، ومنع عودة فصائل المقاومة الفلسطينية إلى شمال غزة عبر تفتيش العائدين عند ممر "نتساريم" وسط القطاع.
على ما يبدو، ستكون الساعات المقبلة حاسمة، يترقبها الفلسطينيون بقلق وكثير من الأمل، علها تنهي أبشع الحروب التي شنها الاحتلال على قطاع غزة. فهل ستبصر النور؟

