Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

حملة السلطة في الضفة وخيارات المقاومة

فلسطين اليوم

ماذا يتبقى من الوطن إذا كان شعاراً زائفاً للنيل من أبناء الأرض، من قبل من كانوا أبناء الأرض، وأضحوا الآن أبناء السلطة؟ لا التوقيت، ولا المكان، ولا الأشخاص، ولا المبررات، ولا الأعذار، يمكنها أن تسمح بالاشتباك مع المقاومين. حجج واهية، أن وجود المسلحين في مخيمات الضفة الغربية يشكل سبباً لاقتحام قوات الاحتلال، ما يعرض المواطن الفلسطيني للخطر.

ألا يتعرض للخطر عند الحواجز الإسرائيلية، واعتداءات المستوطنين، والتضييق عليه وتهجيره؟ وألا يتعرض للخطر كذلك عندما تصادر أرضه ويهدم بيته، ويحاصر اقتصادياً ويعيش ضنك العيش، ويسجن ويقتل لأتفه الأسباب؟ أليس كل ذلك يجري أمام مرأى السلطة ومسمعها؟
لم تنفع الدعوات التي أطلقتها الفصائل الثلاثة (حماس والجهاد والجبهة الشعبية) لوأد الفتنة، وقوبلت مبادرة «وفاق» المجتمعية التي خرجت من رحم 60 إطاراً سياسياً وحقوقياً، بـ«لا مفاوضات ولا صفقات ولا تهدئة مع الخارجين عن القانون» من قبل محافظ جنين. وانضم إليه الناطق باسم الأجهزة الأمنية، العقيد أنور رجب، ليصف المقاومين بـ«المرتزقة والمأجورين»؛ ليس مستغرباً، عندئذٍ، أن تصف «كتيبة جنين - سرايا القدس» تصريحات الناطق بأنها تنسجم مع تصريحات جيش الاحتلال الإسرائيلي.
لا يمكن فصل مجريات الأحداث في جنين عما تفكر به السلطة الفلسطينية، أو بالأحرى شهيتها المفتوحة لبسط سلطتها على الضفة، واستعادة موقعها في غزة، لكن عبر ماذا؟ دماء الفلسطينيين! وبدعم أمني إسرائيلي أميركي ورضى عربي. فقد أوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن جيش الاحتلال أوصى بزيادة التعاون مع السلطة وتعزيز قواتها الأمنية في عمليتها في جنين. كما ذكرت قناة «كان» العبرية أن جيش الاحتلال راضٍ عن أداء السلطة، متلقّياً تعليمات من المجلس الوزاري المصغر بـ«تعزيز التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية». كما كتب السياسي الأميركي السابق دينيس روس، مقالاً في «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، نظَّر فيه لإدارة مؤقتة مختلطة في غزة تشارك فيها، إلى جانب السلطة الفلسطينية، قوى عربية، ولو أن السلطة بنظر روس «ضعيفة وغير قادرة على أداء وظائفها وفاسدة»، لكن «ممكن إصلاحها... وبمجرد إصلاحها سوف تتمكن من تحمل المسؤولية في غزة».
هذا الدعم الإسرائيلي والأميركي والصمت الرسمي العربي يشكّلان رافعة للسلطة الفلسطينية لتعزيز دورها كوسيط وذراع أمنية في الضفة، ولتهيئتها لمهمة لا تقل خطورة عنها تتعلق بمستقبل المقاومة في غزة. وهي مهمة تلقّفتها السلطة، وأقل ما يقال عنها إنها تقديم أوراق اعتماد للإدارة الأميركية الجديدة، ومحاولة إثبات جدارة.
ترى مصادر في المقاومة أن السلطة تحاول استغلال الظروف الصعبة التي تمر بها المقاومة في غزة، والتحديات المستقبلية لجهة النهوض بواقع القطاع، في ظل مخططات وتوجّهات الاحتلال الحثيثة لضم الضفة الغربية وتهجير الفلسطينيين، ما يشكّل رادعاً إضافياً، إلى جانب الحفاظ على الوحدة الوطنية من قبل المقاومة، عن القيام بأي رد فعل موسع تجاه السلطة يصب في مصلحة الاحتلال. وبالتالي، فإنّ المقاومة واقعة بين مطرقة التعامل مع اندفاعة السلطة لإنهاء المقاومة في الضفة، وسندان الاحتلال لاستغلال أي صراع فلسطيني.
ووفق المعلومات أيضاً، فإنّ المقاومة قامت أخيراً بحركة اتصالات إقليمية بمصر وتركيا، للضغط على السلطة الفلسطينية لتغليب لغة الحوار، ذلك أن المقاومة معنيّة بإيجاد المناخات المناسبة للوصول إلى أرضية مشتركة لإنهاء حالة الحصار للمخيّم، ومنع استهداف المقاومين، في ظل تحدّيات كبيرة أمام الشعب الفلسطيني، وخصوصاً أنّ السلطة لم تحقّق أي إنجاز على مستوى اتفاق أوسلو، ولا هي قادرة على مواجهة اعتداءات الاحتلال، ومخاطر الضم والتهجير، وبالتالي يحب العمل لمنع تمدد الاشتباك، في أرجاء الضفة. ذلك أنه عند إطلاق النار على المقاوم ومطالبته بتسليم سلاحه، من الطبيعي أن يرفضها، ولا يستطيع أحد توقع ردة فعل المقاومين عندما تصرّ السلطة على هذه السلوكيات، رغم أنه لا تزال إلى الآن في إطار رد الفعل، ولا يزال المقاومون ينشرون رسائلهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي والبيانات التي تصدر باسمهم، بالحرص على حصر مواجهتهم مع المحتل، وأنهم لا يريدون الاقتتال مع أجهزة أمن السلطة، والتي، وفق معلومات المقاومة أيضاً، يتعرض العديد من أفرادها للعقوبات في حال انكفائه عن قتال المقاومة. وهي حالة اعتراضية طاولت حتى رتباً عالية في هذه الأجهزة.
أمّا الخطوات المقبلة للمقاومة، فهي القيام بكل المحاولات لوقف الاقتتال، ومواجهة سلوكيات السلطة عبر المبادرات الشعبية، ودعوة الناس للتظاهر، مع التحذير ممّا تقوم به السلطة حالياً من شق الشارع الفلسطيني عبر تنظيم تظاهرات داعمة لسلوكيات الأجهزة الأمنية، وبخلفيات عشائرية أيضاً، في ظل قمع منظّم تمارسه للأكثرية في الشارع الفلسطيني التي ترفض هذا الشكل من الاقتتال.

* إعلامي فلسطيني