يستعيد الفلسطينيون الذكرى الـ37 لـ"انتفاضة الحجارة"، الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي انفجرت بوجه الاحتلال الإسرائيلي بعد عقود من الظلم والاستبداد.
وقد انطلقت الانتفاضة من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، حيث كانت الشرارة الأولى استشهاد أربعة عمال فلسطينيين على حاجز بيت حانون "إيريز" الإسرائيلي عام 1987، دهسهم مستوطن بشاحنته ولاذ بالفرار، وهم الشهيد طالب أبو زيد (46 عاما) والشهيد علي اسماعيل (25 عاما) من المغازي، والشهيد عصام حمودة (29 عاما) والشهيد شعبان نبهان (26 عاما) من جباليا البلد.
بعد هذه الجريمة الوحشية، ساد الغضب في مخيم جباليا، وانطلقت التظاهرات العفوية التي سرعان ما تحولت إلى مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال، أدت وقتها الى استشهاد الشاب حاتم السيسي، ليصبح أول شهيد في انتفاضة الحجارة.
سميت انتفاضة الحجارة، لأن الحجارة كانت السلاح الأول والأكثر توفرا وانتشارا بين الفلسطينيين ضد محتل استخدم كل الوسائل الإجرامية في محاولة لإخمادها..
ومن جباليا تدحرجت كرة الانتفاضة إلى مخيم بلاطة ونابلس، فاستشهد في العاشر من ديسمبر 1987، الفتى إبراهيم العكليك (17 عاما)، ولحقته في اليوم التالي الشابة سهيلة الكعبي (19 عاما)، والفتى علي مساعد (12 عاما) من مخيم بلاطة، ثم قامت اشتعلت الانتفاضة وقدمت مئات الشهداء، وعشرات آلاف الجرحى والأسرى.
فوفق معطيات مؤسسة رعاية أسر الشهداء والأسرى، استشهد 1550 فلسطينياً خلال الانتفاضة، كما تشير معطيات مؤسسة الجريح الفلسطيني إلى أن عدد جرحى الانتفاضة يزيد عن 70 ألفا، يعاني نحو 40 في المائة منهم من اعاقات دائمة، و65 في المائة يعانون من شلل دماغي أو نصفي أو علوي أو شلل في أحد الأطراف.
وخلال سبع سنوات من الانتفاضة، لجأت سلطات الاحتلال إلى كل الأساليب والطرق للجمها، فحظرت التجول في بعض القرى والمدن، وأغلقت المدارس والجامعات، ولاحقت الناشطين والمتصدرين للتظاهرات، وشنت حملات اعتقالات عشوائية طالت أعدادا كبيرة من الشباب الفلسطيني، إذ فاق عدد الأسرى 100 ألف بين عامي 1987 و1994، ولأجل ذلك افتتح الاحتلال معتقلات جديدة مثل سجن النقب الصحراوي وسجن عوفر..
بدأت الانتفاضة في الثامن من ديسمبر عام 1987، واستمرت حتى الثالث عشر من شهر سبتمبر 1993 بعد توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال.
كانت نقطة تحول في مسار نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، وعززت الهوية الوطنية ووحدت الشعب بكل أطيافة وأحزابه وأعماره، فكانت ثورة شعب كامل. كما زادت الوعي الدولي بالقضية الفلسطينية.
انتفاضة الفلسطينيين الأولى، خرجت من كل بيت وشارع ومن كل مخيم ومدينة، من غزة والضفة والقدس والأراضي المحتلة عام ثمانية وأربعين، خرجت رفضا لظلم الاحتلال وطغيانه، انتفاضة تتجدد كل يوم، وتعود ذكراها والشعب الفلسطيني ما يزال يسفك دمه في معركة طوفان الأقصى من أجل أرضه وحريته وكرامته.

