بعد عام وشهرين على الإبادة الجماعية في قطاع غزة، يستشرس الاحتلال الإسرائيلي ويدفع بأساليبه الإرهابية وكالة الأونروا إلى اتخاذ قرار يقضي بتعليق استلام وإيصال المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم، وهو المنفذ الرئيسي للمساعدات الإنسانية إلى غزة.
الغزيون المنهكون من القصف والنزوح، أكدوا أن هذا القرار بمثابة الرصاصة الأخيرة لقتلهم، قرار يفاقم معاناتهم ويهدد بموتهم جوعا، وناشدوا الأمم المتحدة التحرك لوقف تنفيذ هذا القرار، مشيرين إلى أنه يندرج ضمن سياسة تجويعهم.
الأونروا برّرت قرار تعليق استلام وايصال المساعدات بأن الطريق لم يعد آمنا، وأن الوضع في معبر كرم أبو سالم جنوب غزة، صار أكثر خطورة وتقلبا، ولا يمكنها الاستمرار في تعريض حياة السائقين للخطر، مشيرة إلى أنها فقدت بعضا منهم في عدة حوادث.
وشددت الأونروا على أن مسؤولية حماية العاملين في مجال المساعدات والإمدادات تقع على كيان الاحتلال بصفتها القوة المحتلة، وأن عليه ضمان تدفق المساعدات إلى غزة بأمان ووقف الهجمات على العاملين في المجال الانساني.
وجددت وكالة الغوث دعوتها لوقف إطلاق النار وضمان المرور الآمن للاستجابة لأكثر من مليوني شخص يحاصرهم الجوع في غزة، وهم بحاجة إلى كل شيء بعد 14 شهرًا من حرب الإبادة. وأشارت إلى أنها ستواصل تقديم الخدمات الأخرى في جميع أنخاء قطاع غزة.
هذا، وسادت مظاهر استيلاء اللصوص وقطاع الطرق على شاحنات المساعدات في قطاع غزة بسبب قيام قوات الاحتلال بحماية هذه العصابات، واستهداف عناصر الشرطة الفلسطينية لمنعها من تأمين هذه الشاحنات وما تحمله من مساعدات.
من جهته، عبّر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة عن صدمته من قرار الأونروا، تعليق إيصال المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم، وحمل الاحتلال والإدارة الأميركية والدول المشاركة بالإبادة مسؤولية هذا القرار وما ينتج عنه من تبعات.
وسبق أن حذر الإعلامي الحكومي من استمرار العصابات المسلحة التابعة للاحتلال بالسيطرة على شاحنات المساعدات ونهبها، وحرمان آلاف النازحين منها.
غزة المنكوبة تواجه اليوم أزمة إنسانية غير مسبوقة، يستخدم الاحتلال، منذ عام تقريبا، الجوع كسلاح، ويعيق دخول المساعدات ويتعمد تجويع الأطفال والنساء، فبحسب وزارة الصحة، أكثر من 40 طفلا قتلهم الجوع منذ بدء العدوان على غزة.
بدوره، رأى مقرر الأمم المتحدة الخاص بالغذاء أن استخدام التجويع كسلاح، هو أحد أكثر الأدوات المدمرة التي من الممكن أن تواجهها أي مجموعة سكانية، موضحا أن الرصاص والقنابل تقتل الأرواح بشكل فوري، فيما يترك الجوع آثارا طويلة الأمد تمتد عبر الأجيال، وتترك ندوبا في الأجساد والعقول والمجتمعات.
ووفق تقرير للأمن الغذائي، فإن أكثر من 90% من سكان القطاع يواجهون أزمة غذائية، ويعانون درجات متنوعة من الجوع. وهذه الاحصاءات قبل قرار الأونروا تعليق المساعدات، فما هو مصير أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع بعد تعليقها؟

