رفض البرلمان العربي أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني قسراً من الضفة الغربية بما فيها القدس، وقطاع غزة، مؤكدا التصدي للتهجير بكل أشكاله والنزوح الداخلي القسري، الذي يشكل خرقا واضحا للقانون الدولي، وضرورة تمكين أهالي غزة من العودة إلى منازلهم التي تركوها بسبب العدوان.
وأقر البرلمان العربي بالإجماع، خلال الجلسة الأولى لدور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الرابع بشأن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي عُقدت في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في العاصمة المصرية القاهرة، برئاسة رئيس البرلمان محمد اليماحي، مشروع قرار لجنة فلسطين (مشروع قرار بشأن مستجدات القضية الفلسطينية والوضع في الأراضي المحتلة).
وثمن الجهود العربية والدولية الرامية إلى وقف فوري وعاجل للعدوان على غزة ووقف إطلاق النار، وحل الصراع في المنطقة على أساس المرجعيات الدولية المعتمدة، وحصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، خاصة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية (العضو العربي في مجلس الأمن)، معربا عن دعمه للجهود المصرية - القطرية المشتركة الرامية إلى التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم، وعودة النازحين إلى ديارهم، وإنفاذ المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ لمواجهة الأزمة التي يتعرض لها القطاع.
ودعا إلى إنفاذ المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق وبشكل مكثف، مباشرةً إلى السكان المدنيين المحتاجين، داخل قطاع غزة وفي جميع أنحائه، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم 2720، محذراً من التداعيات المروعة للوضع الإنساني المتردي، والمجاعة وانهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة.
كما ثمن البرلمان، دور الدول العربية والإسلامية والصديقة في إرسال المساعدات الإنسانية والإغاثية، لتخفيف حجم المعاناة عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
كما رحب باعتماد الجمعية العامة بتاريخ 18 أيلول/ سبتمبر 2024، قرار "إنهاء الوجود غير القانوني للاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، مثمنا قرار الجمعية العامة بأهلية فلسطين للعضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
ودعا مجلس الأمن إلى سرعة إصدار قرار بحصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، كما رحب بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، بتاريخ 18 تموز/ يوليو 2024، بإقرار عدم شرعية الإجراءات التي قام بها الاحتلال لتثبيت وقائع تتجاوز قرارات الشرعية الدولية المؤكدة على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
ورحب بنتائج الاجتماع الدولي الذي عُقد في نيويورك بتاريخ 26 أيلول/ سبتمبر 2024، لدعم واستمرار وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) حسب قرار الأمم المتحدة B/305 لعام 1950، إلى حين عودة اللاجئين الفلسطينيين، وقرار الأمم المتحدة 194 لعام 1948، والتأكيد على أهمية دعم الوكالة في ظل الظروف الإنسانية الحرجة، لضمان استمرارها في أداء مهامها في توفير المتطلبات الأساسية للشعب الفلسطيني.
وأدان قرار الاحتلال الإسرائيلي الاستيلاء على مقر وكالة "الأونروا" في القدس الشرقية، وتحويله إلى مستعمرة، معتبرًا هذا القرار تعدياً سافراً وانتهاكاً صارخًا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، مطالبا بتأمين الحماية لمنظمات الإغاثة وموظفيها، وخاصة "الأونروا" التي تقوم بدور إنساني كبير في تقديم المساعدات الإنسانية والخدمات للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها قطاع غزة.
كما أدان البرلمان العربي، التصعيد العسكري الخطير الذي يقوم به الاحتلال من خلال عملياته العسكرية الإجرامية في مدن الضفة الغربية، والذي أسفر عن ارتقاء العشرات من الشهداء، والعديد من الجرحى، وتدمير عدد من منشآت البنية التحتية، معتبرًا ذلك عملًا عدوانيًا وتحديًا سافرًا لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وندد بالجرائم والانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي ومستعمروه المتطرفون بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، والانتهاكات المستمرة للمقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، والتصعيد المستمر في بناء المستعمرات من خلال هدم المنازل، وحرق المزارع والممتلكات وتخريبها، بقصد إعادة تهجيرهم وطمس قضيتهم، وكذلك الاقتحامات اليومية للمدن والقرى والمخيمات، وإرهاب المستعمرين، وقتل وإصابة مئات المواطنين الفلسطينيين.
وحذر البرلمان العربي، النظام الدولي والأمم المتحدة من حملة الاستيطان الاستعماري التي تعدم فرص قيام دولة فلسطين، واعتبر ذلك تعديا صريحا على الإرادة الدولية، والشرعية الدولية، وتحييد الاستقرار الإقليمي والعالمي.
واستنكر الجرائم والفظائع التي تُرتكب بحق المعتقلين والتعذيب حتى الإعدام داخل المعتقلات والسجون والإهمال الطبي الممنهج والمتعمد بحق المعتقلين المرضى والذي يؤدي إلى الموت، داعياً إلى أهمية متابعة قضية المعتقلين عامة، ومعتقلي قطاع غزة خاصة، وفضح ممارسات الاحتلال وطرق الاعتقال المهينة، وهي جرائم ضد الإنسانية وفق كل القوانين الدولية وفي المقدمة معاهدة جنيف الخاصة بالمعتقلين، إذ تجاوزت الاعتقالات أكثر من 11.500 في الضفة الغربية بما فيها القدس، والإخفاء القسري لمعتقلي قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
كما استنكر البرلمان، التعذيب الممنهج والعنف والتحرش الجنسي بحق المعتقلين والمعتقلات الذي يُعتبر خرقًا سافراً لحقوق المعتقلين التي تضمنتها اتفاقيات جنيف، وهو ما يتطلب تدخلا دوليا لوقف جرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين، إذ يتطلب تفعيل أدوات وآليات المساءلة والحساب والعقاب لهذا الكيان الغاصب.
وطالب البرلمان العربي بضرورة الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوقف قرصنة أموال الشعب الفلسطيني، ومناشدة المجتمع الدولي والمانحين الدوليين تقديم كل سبل الدعم للسلطة الوطنية الفلسطينية لتسهيل قيامها بممارسة المهام المنوطة بها على أكمل وجه في الأراضي الفلسطينية المحتلة كافة، وفق قرارات شبكة الأمان العربية، عبر حكومة دولة فلسطين.
ودعا إلى الإسراع في تنفيذ تكليف المجموعة العربية في نيويورك بدراسة خطوات تجميد مشاركة إسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بسبب عدم التزامها بمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، وتهديدها للأمن والسلم الدوليين، وعدم وفائها بالتزاماتها التي كانت شرطاً لقبول عضويتها في الأمم المتحدة.

