Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

الكاتب آلان بابيه: احتجزوني وحققوا معي بخصوص غزة في الولايات المتحدة

آلان بابيه.jpg
فلسطين اليوم - واشنطن

قال المؤرخ الاسرائيلي آلان بابيه : سألني حراس الحدود عما إذا كنت أعتقد أن "إسرائيل" ترتكب إبادة جماعية وما رأيي في شعارات الاحتجاج الشعبية، وذلك بعد وقت قصير من وصولي إلى ديترويت.


أنا مؤرخ إسرائيلي أعيش في المملكة المتحدة، اشتهر بكتبي عن تاريخ فلسطين والشرق الأوسط، التي تتحدى الرواية الإسرائيلية الرسمية للتاريخ،  ولقد تلقيت هذا الشهر دعوة لزيارة الولايات المتحدة من قبل منظمة عربية أمريكية جديدة، تُدعى الندوة، لمشاركة أفكاري حول الوضع في قطاع غزة. كما خاطبت مجموعة "الصوت اليهودي من أجل السلام" في ميشيغان، وذهبت للتحدث مع الطلاب المعتصمين في جامعة ميشيغان في آن أربور.


بعد رحلة استغرقت ثماني ساعات من مطار هيثرو، أوقفني شخصان لدى وصولي إلى مطار ديترويت، اعتقدت أنهما من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي، على الرغم من أنني اكتشفت لاحقًا أنهما عميلان من وزارة الأمن الداخلي. اقترب الرجلان مني وأبرزا شارتيهما وطلبا مني مرافقتهما إلى غرفة جانبية.


تم تجاهل محاولتي الأولى لمعرفة سبب إيقافي. كان من الواضح أن العميلين كانا يطرحان الأسئلة وكان دوري هو الإجابة عليها، وليس العكس. لذلك حتى اليوم، على الأقل رسميًا، لم أتلق أي تفسير للحادثة.


تم احتجازي لمدة ساعتين. الجولة الأولى من الأسئلة كانت حول آرائي بشأن حماس. بعد ذلك، أراد العميلين معرفة ما إذا كنت أعتقد أن تصرفات إسرائيل في قطاع غزة ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية وما رأيي في شعار "فلسطين يجب أن تكون حرة من النهر إلى البحر". قلت نعم، أعتقد أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية. أما بالنسبة للشعار، فقلت إنه من وجهة نظري يجب أن يكون الناس في أي مكان في العالم أحرارًاً.


ثم استجوبني العميلين حول من أعرفهم من الجاليتين العربية والمسلمة الأمريكيتين. طلبا مني تزويدهما بأرقام هواتف، وأخذا هاتفي لفترة طويلة وطلبا مني الانتظار حتى يجريا بعض المكالمات الهاتفية قبل أن يطلقا سراحي.


الهدف من مشاركة هذه التجربة ليس طلب التعاطف أو حتى التضامن؛ ثمّة محن أسوأ بكثير في الحياة. لكن الحادثة كانت ولا تزال مثيرة للقلق، وجزء من ظاهرة أكبر وأكثر خطورة. لماذا تهتم الدول الليبرالية والديمقراطية ظاهرياً بتصنيف أو تقييد الأكاديميين الذين يحاولون مشاركة وجهات نظر مستنيرة مهنياً حول إسرائيل وغزة مع الرأي العام في أمريكا الشمالية وأوروبا؟


لنتأمل هنا رفض فرنسا وألمانيا السماح للدكتور غسان أبو ستة، رئيس جامعة غلاسكو، بحضور فعاليات مماثلة لتلك التي حضرتها في الولايات المتحدة. بالإضافة إلى منصبه الأكاديمي، مارس أبو ستة عمله كطبيب في غزة وهو قادر على تقديم شهادة مباشرة حول ما يحدث هناك على الأرض. أشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن الحظر المفروض على أبو ستة، الذي ورد أن ألمانيا حرضت عليه، "يسعى إلى منعه من مشاركة تجربته في علاج المرضى في غزة [وهذا] يهدد بتقويض التزام ألمانيا بحماية وتسهيل حرية التعبير والتجمع وعدم التمييز".
من جهتي، كتبت أكثر من 20 كتابًا عن إسرائيل وفلسطين، وأردت تقديم سياق تاريخي وعلمي للوضع الحالي. العديد من الأكاديميين الآخرين المعروفين والمتمرسين الذين يمكنهم تقديم تحليلات متعمقة، ولا يمكن العثور عليها دائمًا في وسائل الإعلام الرئيسية، يتأثرون أيضًا بالتهديد أو احتمال فرض قيود على السفر.


هذه قضية خطيرة تتعلق بالحرية الأكاديمية وحرية التعبير. ومن عجيب المفارقات أنه في معظم السياقات الأخرى، من المرجح أن يواجه الأكاديميون حواجز أمام حرية التعبير في الجنوب العالمي، وليس في الشمال العالمي. أما بالنسبة لقضية فلسطين فالوضع معكوس. مع العلم بذلك، فمن المنطقي أنه ربما لم يكن من الممكن إلا أن تكون دولة من الجنوب العالمي، مثل جنوب أفريقيا، هي التي تجرؤ على التوجه إلى محكمة العدل الدولية للحصول على أمر قضائي ضد الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة.
قيود السفر هذه لا علاقة لها بالمعرفة. نادراً ما تستشير الحكومتان الأمريكية والبريطانية أي خبير غير إسرائيلي أو مؤيد لإسرائيل بشأن طبيعة الصراع في إسرائيل/فلسطين والسياسات الإسرائيلية الوحشية خلال الأعوام الستة والسبعين الماضية.


على سبيل المثال، التقى رئيس الوزراء البريطاني باتحاد الطلاب اليهود منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، لكنه تجنب أي لقاء مع الطلاب الفلسطينيين، الذين فقد الكثير منهم عائلاتهم بأكملها في غزة. يتم استخدام تعريفات معاداة السامية، مثل تلك التي حددها التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة، كسلاح لإسكات أي إظهار للتضامن مع الفلسطينيين. وربما كان ريشي سوناك قد تعلم لماذا شعار "فلسطين يجب أن تكون حرة من النهر إلى البحر" ليس شعاراً غبياً أو متطرفاً، كما قال مؤخراً، لو كان على استعداد للتعلم والاستماع.


لماذا نحن هنا؟ لقد انتهيت مؤخرًا من تأليف كتاب بعنوان الضغط من أجل الصهيونية على جانبي المحيط الأطلسي. وخلال التأليف، تعلمت أن البحث التاريخي التفصيلي، الذي انتهى، للأسف، إلى كتاب طويل إلى حد ما، يمكن أن يفسر ردود فعل السياسيين في أمريكا الشمالية وأوروبا البافلوفية على محاولات الناس ممارسة حقوقهم في التعبير عن النضال الفلسطيني.


إن طول عمر اللوبي في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة يحول دون إجراء أي مناقشة حرة حول إسرائيل وفلسطين، حتى في [الإطار] الأكاديمي. ونظراً لمسؤولية بريطانيا السابقة عن الكارثة الفلسطينية وتواطؤها الحالي في الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين، فإن هذا القمع المستمر لحرية التعبير يمنع التوصل إلى حل عادل في إسرائيل وفلسطين، وسيضع بريطانيا على الجانب الخطأ من التاريخ. آمل أن تغير الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحلفاؤهما مسارهم وأن يثبتوا خطأ توقعاتي.

آلان بابيه هو مؤرخ إسرائيلي وعالم سياسي وسياسي سابق. وهو أستاذ في كلية العلوم الاجتماعية والدراسات الدولية في جامعة إكستر في المملكة المتحدة، ومدير المركز الأوروبي للدراسات الفلسطينية التابع للجامعة، والمدير المشارك لمركز إكستر للدراسات العرقية والسياسية.

المصدر: وكالة القدس للأنباء – ترجمة