بقلم: علي هويدي
بتاريخ الثالث عشر من أيلول من العام 1993 وفي حديقة البيت الأبيض في واشنطن تم التوقيع على إتفاق أوسلو الشهير الذي بموجبه اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بشرعية دولة الكيان الصهيوني، وعملياً فقدان 78% من أرض فلسطين.
أدى الإتفاق إلى انعقاد الدورة الأخيرة للمجلس الوطني الفلسطيني في قطاع غزة في 22 – 24 نيسان/ابريل 1996 وقد خصصت حينها لإلغاء وتعديل بنود من الميثاق الوطني الفلسطيني معادية لدولة الإحتلال الإسرائيلي والصهيونية، مقابل أن اعترفت دولة الإحتلال بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً للشعب الفلسطيني..!
التحولات الإستراتيجية التي شهدتها منظمة التحرير سواءً في خطابها الفكري أو السياسي منذ تبني برنامج النقاط العشرة في العام 1974 والتوقيع على إتفاقية أوسلو وقيام سلطة الحكم الذاتي بين عامي 1993 و 1994، ومع الإصرار على نهج المفاوضات كخيار وحيد في مقارعة العدو الصهيوني.. كانت نتيجتها بأن تحولت منظمة التحرير من حركة تحرر وطني لمجموع الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج تناضل من أجل تحرير كامل فلسطين من بحرها إلى نهرها إلى حركة استقلال وطني تسعى للحصول على دولة فلسطينية أو كيان فلسطيني بجانب دولة الإحتلال..!
جاء إتفاق أوسلو ليكون كارثة على القضية الفلسطينية بمكوناتها الثلاثة الأرض والشعب والمقدسات، وهو بذلك كما يقول الدكتور سلمان أبو ستة فاق خطورة وعد بلفور المشؤوم للعام 1917 وعد من لا يملك لمن لا يستحق، فوعد بلفور كان إتفاقاً سرياً بين طرفين استعماريين هما بريطانيا والكيان الصهيوني في غياب صاحب الحق، أما أوسلو فقد كان إتفاقاً سرياً جعلت المحتل الذي شرد أهلنا واغتصب بلادنا ومقدساتنا صاحب حق في أرضنا، يسكن منازلنا ويتنعم بخيراتنا..!
لكن ما هو المطلوب لإعادة حضور اللاجئين الفلسطينيين على الأجندة السياسية لصناعة التغيير وهم الذين تم تهميشهم بعد إتفاق أوسلو وبعد أن تحول جلّ إهتمام المنظمة إلى الداخل، وما هو دور فلسطينيي الخارج في العمل الوطني وفي إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية؟
وصفة الحلول لإعادة بناء وتفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها المختلفة من المجلس الوطني والمجلس المركزي وغيرها موجودة منذ أكثر من 15 سنة وتم التأكيد عليها كمرجعية في شباط 2013، بعد أن تم تشكيل الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية، فاتفاق الفصائل الفلسطينية في القاهرة في آذار 2005 أفضت إلى توافق فلسطيني وشبه إجماع على تفعيل وتطوير منظمة التحرير وأن يكون عدد أعضاء المجلس الوطني في حدود 300 عضو بحيث يكون نصفهم من الضفة والقطاع، والنصف الثاني من الخارج.
المطلوب في الوقت الحالي وبعد مرور 29 سنة على توقيع الإتفاق المسارعة لعقد الإطار القيادي الفلسطيني المؤقت للتفاهم على الآليات وتفعيل اللجان الخمسة الذي جرى التوافق عليها بين الفصائل (المصالحة، الحكومة، الأمن، الإنتخابات، المنظمة) وهذا بالتاكيد سيشكل بارقة أمل لمجاميع الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، ولمسار وطني فاعل، ولتقارب وطني جدي يأخذ بعين الإعتبار استحقاقات المرحلة القادمة خاصة تلك المتعلقة بالثوابت الفلسطينية التي تندرج في بنود ما اتفقت عليه الفصائل في القاهرة عام 2005، وهذا عملياً يشكل إنهاء لإتفاق أوسلو لصالح مستقبل القضية الفلسطينية وقضية اللاجئين وحقهم بالعودة..

