Menu
فلسطين - غزة °31 °24
تردد القناة 10873 v
بنر بجوار شعار القناة

المعركة الصامتة المتوترة معادلة جديدة تنتصر فيها سرايا القدس

صاروخ سرايا القدس.jpg

بقلم: ياسر عرفات الخواجا

لا شك بأن الجهاد الإسلامي شكل انتصارًا جديدا لدى المقاومة في هذه الجولة دون أن يراق فيها نقطة دم واحدة ودون أن يطلق رصاصة واحدة.

لليوم الثالث ومازالت سرايا القدس بمعادلتها الجديدة تفرض حالة منع التجوال والتحرك لأكثر من عشرين ألف مستوطن أغلبهم من اليمين المتطرف، وإيقاف حركة المركبات والقطارات وإغلاق الطرق الرئيسية، وشل حركة كل شيء يمكن أن يستهدف من قبل سرايا القدس.

هذا هو الموقف الحقيقي الذي دفع بالاحتلال لاتخاذ هذه الإجراءات الصارمة بحق مستوطنيه خشية عليهم، والذين بات من الصعب عليه إقناعهم بالصورة الاستخباراتية والأمنية بأن الجهاد يخطط لعمليات إرهابية.

هذه الإجراءات التي ضجر منها المستوطنون ولم يقتنعوا بها ربما بسبب حالة الصمت المتوتر كما قال أحد ضباط السلطات المحلية على حدود غزة: "هذه هي اهدأ جولة تصعيد نشهدها مع قطاع غزة".

فهذا النوع من الانتصار والذي جاء نتيجة أسلوب المقاومة وفرض معادلة جديدة أربكت حسابات العدو وقلبت موازين ساحة المعركة لصالح الجهاد الإسلامي الذي نجم عن تكتيك عالٍ ومتفوق على الاحتلال.

وليس المقصود هنا التفوق بالقدرات العسكرية، وإنما بالأسلوب التكتيكي الجديد الذي انتهجته سرايا القدس في جولتها الاخيرة، والذي أدى إلى نتائج إيجابية يمكن البناء عليها وتطويرها في إدارة الصراع والمواجهة التي تزداد مساحاتها تشابكاً وتعقيداً، ونستطيع أن نقول وبكل فخر أن سرايا القدس انتصرت في جولتها هذه..

لكن السؤال المهم: ما هو الجديد في هذه الجولة، وكيف استطاع الجهاد أن ينتصر دون إراقة الدماء ودون إحداث ضجيج سوى الضجيج الإعلامي.

حقيقة هذا كله يرجع إلى الفهم العميق لمعادلة الصراع في مواجهة الاحتلال، والإلمام الكامل والشامل لنقاط ضعف العدو  التي تم استغلالها، والتحرك وإدارة حالة الاستنفار وفق هذا الفهم دون التسريع في وتيرة التصعيد أو التقليل من حالة الاستنفار، وإعطاء الحدث حجمه العسكري وفق استراتيجية التساؤلات التالية، الأول: (أين نتحرك؟)،  فكان المناسب أن يأتي الاستنفار العام والتهديد من قيادة السرايا في غزة، والتساؤل الثاني: (ومتى نتحرك؟) فكان المناسب التحرك بعد الحدث مباشرة، والتساؤل الأخير أيضَا: (وكيف نتحرك؟)  فكان حجم التحرك وفق ميزان الوعى والإدراك المناسبين لما يتطلبه الميدان..

كل هذه الخطوات شكلت قاعدة قوية للتحرك لدى الجهاد جعله يقوم بخطواته دون أي عوائق تذكر، الأمر الذى أعطاه قدرة أكثر من الاحتلال في التحرك والمناورة في إدارة المعركة الصامتة المتوترة.

الاحتلال مرة أخرى يتحرك نحو الدفع بالوساطات المعروفة، وفي مقدمتها  المخابرات المصرية التي سارعت للتواصل مع حركة الجهاد الإسلامي في الخارج لاحتواء حالة التوتر وتنفيس حالة الاحتقان والغضب التي شهدتها كل الساحات الفلسطينية بعد التوتر الذي ساد مخيم جنين وانتهى باعتقال الشيخ القائد بسام السعدى، وهنا الأمر يختلف تمامًا عن كل الجولات السابقة، فقد كان العدو يدفع بالوساطة لاحتواء الموقف والحدث على وقع صوت الانفجارات وصواريخ المقاومة والتأثير على جبهته الداخلية وشل الحركة الاقتصادية العامة وإغلاق المطارات والمكوث في الملاجئ لفترات طويلة..

لكن المختلف هنا أنه ومنذ الساعات الأولى لاستنفار سرايا القدس لوحدتها العسكرية وقيام العدو بهذه الخطوة وبهذا الشكل السريع الخارج عن المألوف، يظهر وبشكل واضح للمتابعين أن هناك ثمة معادلة جديدة يفرضها الجهاد الإسلامي تهدف إلى تطوير أدوات وأساليب المقاومة في مواجهة الاحتلال.