Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

المرأة الفلسطينية.. أيقونة النضال

قناة فلسطين اليوم

يقلم : سامر العريفه

هي الأم والأخت والزوجة والابنة، هي المناضلة أبداً منذ ما قبل النكبة وحتى يومنا هذا، بل ومنذ فجر التاريخ البشري على هذه الأرض، كمفهوم أوسع لنضال المرأة بشكل عام.

المرأة الفلسطينية، رفيقة السلاح والكفاح، جنباً إلى جنب وكتفاً إلى كتف مع الرجال الرجال، في زمن عزّ فيه على بعض أن يقاوم حتى بالقلم والكلمة. هي المربية والحاضنة، والمثابرة والمقاومة، والثائرة والأسيرة والشهيدة.

لا تزال قصص التاريخ تدلل على الدور الهام للمرأة الفلسطينية والتي اقترن اسمها بالمقاومة بكل أشكالها دفاعاً عن الحق والوجود الفلسطيني، منذ عهد الاستعمار البريطاني الذي عمل على تزوير الحقائق والتاريخ واستهداف الجغرافيا الفلسطينية، ومصادرة حق شعب بأكمله لصالح العصابات الصهيونية.

لقد كانت ثورة البراق في العام 1929، شاهداً على أهمية دور المرأة، فكانت الطبيبة التي تداوي الجرحى، والأسيرة والشهيدة، وكان من بين الشهداء تشاويق حسين وعائشة أبو حسن، وغيرهما، كما جسّدت المرأة الفلسطينية فعلها الثوري والنضالي خلال ثورة العام 1936.

وفي خضم كل تلك الأحداث أسس "الاتحاد النسائي العربي" لمناهضة الاستعمار البريطاني ومنع تمدد الاستيطان الصهيوني، حيث برز دور المرأة الفلسطينية وبشكل كبير منذ ذلك التاريخ.

وعلى مستوى معركة الوعي، عقد المؤتمر النسائي الفلسطيني الأول في القدس، حيث تم البحث في كيفية التصدي للهجرة اليهودية، والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وتم تقديم عريضة تطالب بإلغاء وعد بلفور.

وكانت ولادة جمعية "السيدات العربيات" التي جهدت في تنظيم حركة النضال النسوية بكل أشكالها، وصولاً إلى حد تقديم الدعم اللوجستي بالإمكانات المتوافرة لرجال المقاومة. وتوالى تأسيس الجمعيات والهيئات والروابط النسائية الفلسطينية لاسيما ما بين النكبة الأولى والثانية (النكسة)، بين عامي 1948 و1967، كما تم عقد العديد من المؤتمرات في الداخل والخارج.

وبرز الدور النضالي والفدائي للمرأة الفلسطينية وبشكل كبير، وهنا نستذكر الشهيدة الثائرة شادية أبو غزالة التي شاركت في العديد من العمليات الفدائية ضد الاحتلال، وكانت أول شهيدة فلسطينية بعد نكسة العام 1967.

وشهدت "انتفاضة السكاكين" صعود دور المرأة الفلسطينية في النضال الوطني، ولا يمكننا هنا أن ننسى الطالبة داليا نصار والتي تحولت إلى رمز خلال هذه الانتفاضة.

لم تكتف المرأة بالمشاركة في التظاهرات والثورات الاحتجاجية، بل كانت جزءًا أصيلاً من حالة التصدي والدفاع، والمبادرة إلى الفعل المقاوم بكل أشكاله خلال تاريخ الصراع الممتد مع العدو الإسرائيلي، وبرز دورها بشكل كبير في الانتفاضة الأولى والثانية، وصولاً إلى هبة البوابات في الأقصى المبارك، وحتى يومنا هذا في ظل حالة الاشتباك المتواصل مع الاحتلال في الضفة والقدس والأراضي المحتلة، وحتى في غزة المحاصرة، لا يزال اسم الشهيدة رزان النجار، أول مسعفة متطوعة ميدانياً في قطاع غزة، محفوراً في الذاكرة الفلسطينية.

ورغم كل الإجرام المتواصل والقتل والتنكيل والهدم والمصادرة والاعتقال؛ فشل الاحتلال في كسر عزيمة الشعب الفلسطيني، واستهداف دور المرأة الفلسطينية، فكانت مثالاً في الصمود والتصدي والفعل المقاوم، وبهذا تمتاز المرأة الفلسطينية عن باقي النساء في العالم، بطبيعة الدور المنوط بها، والتاريخ حافل بالقصص التي تروي حكايات البطولة والفداء، وهنا نستذكر المرأة الشهيدة، وأم الشهداء أمثال: هنادي جرادات، وهبة دراغمة، وآيات الأخرس، وأم نضال فرحات، وخنساء فلسطين أم إبراهيم السعدي... وغيرهن، بهذا المعنى لم تتوانَ المرأة الفلسطينية عن افتداء فلسطين بالنفس والولد، في سبيل الوطن ودفاعاً عن الحق والوجود الفلسطيني، وعن كل مقدّس في أرض فلسطين التاريخية.

كما نستذكر المناضلة ليلى خالد والمرأة الأسيرة بشكل عام، نستذكر 33 أسيرة مغيبة خلف زنازين المعتقلات، منهن طفلة و6 أسيرات جريحات بينهن الأسيرة إسراء جعابيص وغيرهن.

كما برز دور المرأة الفلسطينية من خلال التصدي لمعركة "كي الوعي" التي يستهدف الاحتلال من خلالها الأجيال الشابة، بعد أن فشل في تحقيق أحلامه الموهومة انطلاقاً من المقولة الزائفة التي حاول عبثاً تكريسها بأن "الكبار يموتون والصغار يَنسَوْن".

وتكامل هذا الوعي مع دور المرأة في الخارج والذي لا يقلّ أهمية عن ذلك، من حيث بناء جيل يحفظ فلسطين في عقله وقلبه، ويعي حقوقه التاريخية في وطنه وأرضه.

ولأن "الثورة أنثى"، تزخر الذاكرة الفلسطينية بالنساء اللواتي تسلحن بالإرادة والمقاومة، واللواتي خلّدن اسمهن في التاريخ الفلسطيني، هن شقيقات الرجال في النضال، وهن القلب والحب والعطاء وإشراقة الأمل بغدٍ أفضل حين ينقشع الضباب ويزول الاحتلال وتعود فلسطين أرضاً للرسالات ومهداً للحضارات.