Menu
فلسطين - غزة °23 °17
تردد القناة 10873 v
اعلان اعلى الأخبار الرئيسية

ثقافة مكبلة عنوان للسلسلة

uZYzc.jpg

بقلم المحررة أمل طقاطقة

عندما يتسلل الكتاب إلى السجن

كانت تغمرنا الفرحة كلما دخل كتاب جديد للمعتقل؛ ونتسابق لحجزه. بعد كل زيارة نسأل بعضنا البعض عن الكتب التي أُدخلت لكل واحدة فينا…

كل شيء في السجن له قيمة، وكل شيء بالسجن يكون غالي، أبسط التفاصيل التي يعيشها الناس بالخارج، هي في المعتقل حلم لكلّ أسير وأسيرة.

الكتاب شيء مهم بالمعتقل، بل هو أهم الأشياء.

كثيراً ما حاولت إدارة السجن التنغيص علينا من خلال تقليل عدد الكتب الداخلة لنا، إلا أننا كنا نستمر بالقراءة والمطالعة، من الكتب التي وصلت لنا ذات يوم.

طقاطقة تقدم قراءة في رواية (حجر الفسيفساء)

رواية (حجر الفسيفساء) للكتابة المحررة مي الغصين، رواية رائعة، أسلوب الكتابة شيق وطريقة سرد الأحداث جذاب ومفيد، شدتني الرواية وقرأتها مرتين.

تعرفت من خلال الرواية على قضايا وأحداث عاشتها الأسيرات من قبلنا، وتعرفت على قصص يجب أن يعرفها الجميع.

لم يرجع بي الزمن فقط للوراء، وانما أصبحت أتخيل نفسي هناك معهن.

استفدت شخصياً من الرواية، وازدادت خبرتي من خلال التعرف على إنجازات الاسيرات في ذلك الزمن الذي حققته من خلال تكاتفهن معاً، وكذلك القدرة في التعامل مع أي ظرف ممكن أن أمر به كأسيرة..وأنا كأمل وكوني أسيرة، استفدت من الأسيرات السابقات، وربطت تجاربهن بي، ومن الممكن أن أتعرض لمواقف مشابهة لما تعرضن له..

عند المقارنة ما بين زمن الأسيرات والأحداث في الرواية الذي يعود لمنتصف التسعينات من القرن الماضي، وبين الزمن الذي نحيا به كأسيرات حالياً، نلاحظ إن هناك تغير كبير، وضع الأسيرات يتغير ما بين زمن وآخر، رغم وجود بعض نقاط التشابه.

تقيمي للرواية أنها رواية رائعة، وهناك ابداع في اختيار قصص الاسيرات والأحداث التي مررت بها.

اثناء قرائتي للرواية، لم ارجع فقط لذلك الزمن الذي مضى فقط، وإنما كنت هناك معهن أعيش تفاصيل تلك الأيام، فقد تعرفت أيضاً على عدد من الأسيرات، كنت فيما مضى أتمنى أن اتعرف عليهن، وقد تعرفت عليهن من خلال الرواية.

ويجب على كل الناس أن يتعرفوا على واقع الأسيرات بالذات حياتهن صمودهم ومعاناتهن، والرواية كانت تعريف عن هذا الواقع.

عرضت الرواية موضوع الألم والمعاناة، والاهم من هذين الموضوعين أنها عرضت الجانب المشرق والأمل الذي لابد منه...

الرواية نالت اعجاب بقية الأسيرات في سجن الدامون لأن الرواية سلطت الأضواء على واقع الأسيرات، خاصة وأنه هناك تقصير في الكتابة عن الأسيرات.

دخول الرواية للأسيرات كان مشجعاً لهن، بأنه كان هناك يوما ما أسيرات كنّ في المعتقل وكتبن عن تجاربهن.

وهناك العديد من الأسيرات يردن الكتابة عن تجاربهن كأسيرات.