دعا مشاركون في مؤتمر عربي سلط الضوء على خطورة التطبيع التربوي إلى ضرورة التصدي لمحاولات الكيان الإسرائيلي إختراق المجتمعات العربية عبر طرق واساليب تربوية.
وطالب وزير الثقافة اللبناني محمد مرتضى، بضرورة اجتثاث كيان الاحتلال الإسرائيلي وتحرير الأرض واسترجاع الحقوق لأصحابها، رافضاً التسليم بالاحتلال أو تسويق العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية معه.
حديث مرتضى جاء خلال فعاليات "المؤتــــمر الإســـلامــي العربـــــي لـمنــــاهضة التطبيــــــع التربـــوي" الذي عقد مركز الدراسات والأبحاث التربوية، واتحـــــاد المعلميـــــــن العـــــــــــرب، بحضور جمع كبير من الباحثين والنخب التربوية والأكاديمية، وممثلي أحزاب وهيئات وقوى وفصائل لبنانية وفلسطينية وعربية.
وتناول المؤتمر إشكاليات تطرح خطورة التطبيع التربوي الذي يشمل الاستراتيجيات، والبرامج، والطرق والأساليب والمجالات التربوية التي يُحاول أن ينفذ من خلالها الكيان الصهيوني الغاصب، مقدّمًا نفسه ككيان طبيعي في جسد الأمّة الإسلامية والعربية.
وقال مرتضى يجب لا نكتفي بردّات الفعل، وإنّما عَقْدِ العزائمِ والأفكار على العمل بصورةٍ إيجابيةٍ لإبراز عناصر شخصيَّتِنا القومية، بمقوِّماتِها الثقافية ومكوِّناتِها الاجتماعية، لإيضاح حقيقتِنا الحضارية التي تفضحُ ادِّعاءاتِ الاحتلال وبطلانَها.
وأردف "لقد استفاد الكيانُ المغتصب بامتداداته في المحافل الدُّوَلية والمجتمعات الغربية، مما أحدثَتْه الثورة الرقمية، فراح يسوِّق لمستوطنيه كلَّ فضيلةٍ وللعربِ كلَّ نقيصة، ويُظهِرُ أهلَ فلسطين ظالمين معتدين، والغزاةَ روَّادَ حداثةٍ في حالة الدفاع عن النفسِ.
وأضاف، روِّجَ الاحتلال لتعابير وأفكارٍ ومصطلحات تزوِّرُ الماضي وتشوِّهُ الحاضر حتى باتت أجيالٌ كثيرة في العالم تتلقّى منذ صفوفِها المدرسية تعاليم مشوَّهةً عن المنطقة العربية وعن فلسطين، فيها توقيرٌ للصهاينة وتحقيرٌ للعرب
ولفت مرتضى إلى وجود تشرذم في القوى العربية وفقدانِ معظمِها لخطةِ مواجهةٍ علميةٍ واضحة.
وتوجّه وزير الثقافة اللبناني للأخوة العرب بكل محبة قائلاً " لا غنى لكم عن بيروت فهي عاصمةُ، وهي أكثرُ عواصم العالم استحقاقًا لاحتضان قضايا الإنسانِ والقيم، والفكر والمعرفة والوطنية".
وختم مرتضى حديثه قائلاً :"تبقى في القلبِ غُصَّةٌ، أنَّ مقاومًا ثقافيًّا من الدرجةِ الأولى رافضًا لأيِّ شكلٍ من أشكال التعاطي مع الكيان الإسرائيلي، مناهضًا لمشاريع تفتيت هذه المنطقة في السياسة والثقافة والاجتماع، غيَّبَه الموتُ عنّا وهو في قِمَّةِ عطائه وأَوْجِ الحاجةِ إليه، فضمَّه ثرى بيروت، فيما بقي نضالُه متقدًا في سمائها. رحمَ الله سماح إدريس، وليكنْ نهجُه النضاليُّ مثالًا لأبناءِ أمتنا جمعاء".
بدروه لفت الدكتور عبدالله قصير مدير مركز الابحاث والدراسات التربوية أنّ دماء الشهداء ومن قدّموا التضحيات لهذه القضية المحورية يراد شطبها ونسيانها وإحلال علاقات طبيعية بل تحالفات مع العدو مكانها.
وأكد قصير أنّ التطبيع التربوي يهدف لاختراق جميع حصوننا الثقافية والفكرية والتربوية واجتثاث ثقافة المقاومة والرفض للعدوان الصهيوني وإحلال ثقافة الذل والهوان والاستسلام للمحتل محلّها".
واعتبر ان تجربة المقاومة في لبنان وفلسطين وغزّة تُثبت بأنّ الأمر والنصر لا يحتاج لتوازنات في العدّة والعديد ..وفي تجربة الشعوب العربية لا سيّما في مصر والأردن والبحرين والمغرب خير دليل على أنّ التطبيع مع الحكومات وفي السياسة يُقابله رفضّا قاطعّا على مستوى المجتمعات والشعوب
ويرى قصير وما دام الغيّورون والشرفاء في هذه الأمّة موجودون ومتأهّبون وأنتم منهم وفي مقدّمتهم فلا خوف على فلسطين والقدس. ولن يستطيع الأعداء تحقيق أهدافهم، أي التطبيع على كل المستويات".
في ختام كلمته قال قصر نحن قادرون بإذن الله على إفشال هذه المشاريع العدوانية التي تستهدف الأمّة في عقول أبنائها وفي تاريخها ومستقبلها.
من ناحيته تحدّث الدكتور هشام مكحّل الأمين العام لاتحاد المعلّمين العرب عن أهمية انعقاد هذا المؤتمر في الوقت الذي راحت أنظمة التطبيع تبالغ في ارتمائها على اعتاب العدو الصهيو أميركي، بكل ذل ونذالة، دون وازع من دين أو رادع من ضمير.
واعتبر مكحّل أنّ التطبيع مرفوض جملة وتفصيلا بكل مجالاته سواء أكان سياسيا أم اقتصاديا ام دبلوماسيا ام سواه، ولا بدّ من مجابهته.
وأكّد على وجوب مقاومة التطبيع التربوي بلا هوادة، بكل الأساليب وأطراف المنظومة المقاومة: من خلال الأسرة، والمدارس والجامعات والمعاهد والكلّيات. موضّحًا استهداف عقول أجيالنا في محاولة لغسل الأدمغة من كل القيم والمعارف والمواهب، ووحشوها بالغث من الأفكار وسفاسف الأمور".
كما اعتبر مكحّل "إنّ معركة المناهج دائرة الآن في الأرض المحتلة ولا سيّما في القدس، ويقوم الاتحاد العام للمعلّمين الفلسطينية مع اللجان الأهلية في مقاومة كل محاولات العدو لفرض مناهجه على مدارس المدينة المقدّسة، وهو ما يوجب علينا الانتباه إلى هذا الأمر لدعمهم ومساندتهم".
وأكّد على أهمية تنظيم ورش عمل لكل محور من محاور المؤتمر عقب انتهاء أعماله كي يكون لكل منها مخرجات محدّدة يتم العمل بها لتفعيلها في خطّة عمل مبرمجة وواضحة. داعيًا إلى تضافر الجهود من أجل إحقاق حقوق المعلّم، بوصفه الركيزة الأساسية في هذه المجابهة.
ورأى ضرورة إشراك الاتحادات الشعبية والمهنية العربية في هذا الدور لا سيّما إذا ما استخدمنا سلاح المقاطعة الذي لا بدّ منه، مع تعزيز العمل مع القوى الشعبية العربية الأخرى، من خلال المؤتمرات القومية والإسلامية والأحزاب والنقابات.
وختم كلمته برسالة للمطبعين قائلاً "أنتم رئة المجتمع العربي، وسقط متاع الأمّة، وأنمت وأسيادكم عابرون في كلام عابر.. فأنتم جميعاً إلى زوال، ولن يطول الزمان!!! فالنصر آت لا ريب فيه.. فهو مشيئة الله ووعده، وإرادة لشعب وحقّه، وحتمية التاريخ ومنطقه.

