Menu
فلسطين - غزة °18 °11
تردد القناة 10873 v
اعلان اعلى الأخبار الرئيسية

لا لن تكون "بوسطة" جديدة

بقلم: معن بشور

كثيرون تخوّفوا أن تكون الأحداث الدامية التي شهدتها العاصمة اللبنانية اليوم الخميس مشابهة لتلك التي سبقت اشتعال الحرب اللبنانية اللعينة في 13نيسان/ابريل 1975 بعد مجزرة بوسطة عين الرمانة التي ارتكبت في المنطقة ذاتها وعلى يد مجموعة تنتمي للمدرسة الفكرية السياسية التي يشتبه بانتماء مجموعة القنّاصين اليها، والتي أدى قنصها لمتظاهرين سلميين ومدنيين عاديين إلى استشهاد 6شهداء و وسقوط عشرات الجرحى.
كما أن ظروف الغليان السياسي والاجتماعي التي يعيشها لبنان هذه الأيام شبيهة بظروف ذاك الغليان الذي كان يعيشه اللبنانيون في النصف الأول من سبعينات الفائت، بسبب الهجمة على المقاومة الفلسطينية وحلفائها الوطنيين اللبنانيين آنذاك.
لكن الأسباب التي تجعلني أرى ظروف اليوم مختلفة عن ظروف الأمس هي:
1- أن اللبنانيين باغلبيتهم الساحقة لا يريدون تكرار حرب دفعوا ،وما زالوا، اثماناً باهظة لها على مستوي عشرات الآف الضحايا وكافة الأصعدة الاخرى.
صحيح أن التراشق الكلامي بين القوى السياسية المتعددة وصل، ويصل، إلى أكثر مستوياته حدة، لكن أصحابه يدركون أن لكلامهم سقفاً لا يقبل اللبنانيون بتجاوزه وهو سقف السلم الأهلي.
2-ان القراءة المعمّقة للأوضاع الإقليمية والدولية تشير إلى أن الدول المتصارعة في المنطقة والعالم تتجه نحو إقفال الحروب القائمة وليس إشعال حروب جديدة ، وبالتالي فهذه القوى تدرك أن إشعال حرب في لبنان لن تكون في صالحها ابدا، دون أن يعني ذلك أن القوى الصهيونية والاستعمارية لن تألو جهداً في ممارسة شتى انواع الضغوط على لبنان ومقاومته ومسؤوليه لمحاصرة الوهج المقاوم المنطلق من لبنان باتجاه عموم المنطقة وهو وهج يخيف الأعداء بقدر ما يخيفهم سلاح المقاومة نفسه، لذلك ستستمر محاولات شيطنة المقاومة وحلفائها  مستفيدة من ثغرات وأخطاء في أداء المقاومة وسلوك حلفائها.
3-ان الحرب كرقصة التانغو تحتاج إلى راقصين اثنين،واذا رفض احدهما الرقص فلا تتم الرقصة .
وفي لبنان،معادلة تحدّثنا عنها منذ انقسام القوى السياسية إلى 8و14اذار ،وهي أن القادر على إشعال حرب ليس راغباً باشعالها والراغب باشعالها ليس قادرا على ذلك .
 واعتقد ان هذه المعادلة ما زالت صالحة حتى اليوم.
4-ان من يتابع تطور موازين القوى الإقليمية والدولية يلاحظ أن المحور المعادي لقوى المقاومة في المنطقة والعالم يعاني من تراجع وارتباك، فيما محور القوى المناهضة للإمبريالية في صعود ومحور القوى المقاومة للمشروع الصهيوني في تقدم، مما لايسمح لقوى المحور الأميركي الصهيوني واتباعهما ان تخوض حروباً احتمالات فشلها أكثر من احتمالات نجاحها، كما رأينا في الحروب على العراق ولبنان و فلسطين واليمن وافغانستان، كما أن المحور الآخر الذي يرى تقدمه يحصل كل يوم لا يشعر بالحاجة لإشعال حروب لن تحقق له من مكاسب أكثر مما يحققه دون حروب.
٥-ان في لبنان جيش وطني يحظى بتعاطف اللبنانيين وباحترام عربي واقليمي ودولي متكامل مع قوى أمنية فاعلة ومحل ثقة وبالتالي فالكل مؤهل للمعالجة المعنية العاجلة لأي خرق امني بما يحول دون توسعه..كما جرى في أحداث عدة كان يمكن ان تتطور بشكل دراماتيكي  إلى حرب أوسع. 
لهذه الأسباب الخمسة ،وغيرها، اعتقد ان من يظن أن بإمكانه أن يستعيد مشهد "بوسطة عين الرمانة" وما تلاه مخطئ..ومخطئء أيضا من يظن أن محاولات "التحرش" الأمني والسياسي والاقتصادى بلبنان ستتوقف في المدى المنظور.