يوافق اليوم 12 من سبتمبر الذكرى الـ16 على دحر المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي عن أرض غزة بعد احتلال دام 38 عامًا، لتعيش غزة في عزة وكرامة منقطعة النظير.
ومثّلت 25 مستوطنة "إسرائيلية" نحو 35% من مساحة قطاع غزة، كانت بمثابة نقاط سيطرة استراتيجية للاحتلال، كما شكلت كنزًا حقيقيًّا نهب من خلالها الاحتلال الموارد الطبيعية للقطاع، وليس أدل على ذلك من سرقته المياه الجوفية العذبة، والكثبان الرملية التي نقلها إلى داخل الأرض المحتلة.
وأصبحت 25 مغتصبة جاثمة على أرض القطاع أثرًا بعد عين عقب الاندحار عنها بفعل ضربات المقاومة، ولطالما كانت كالغدد السرطانية تجزئ محافظات القطاع ومناطقه، وتشل تحركات أهله وتنقلاتهم.
ومنذ اليوم الأول لانتفاضة الأقصى، شهدت الساحة الفلسطينية عامة وفي قطاع غزة خاصة، حالة مقاومة متصاعدة، وشهدت تطورًا في أدوات المقاومة الفلسطينية مقارنة بالانتفاضة الأولى، التي كان أبرز أدواتها "الحجارة" و"الزجاجات الحارقة".
وشهدت كل نقاط التماس مع الاحتلال في قطاع غزة مواجهات يومية، سرعان ما تطورت إلى عمليات اقتحام للمستوطنات وعمليات إطلاق النار على الجنود، ولقد فرضت طبيعة المواجهة العسكريّة المتصاعدة بين المقاومة والاحتلال خلال الانتفاضة ضرورة توفير وسائل قتاليّة محليّة الصنع قادرة على تلبية الاحتياج الميدانيّ المتزايد، فطورت المقاومة من منظومة التصنيع لديها، وصنّعت العديد من الأسلحة كالقذائف الصاروخية، ومضادات الدروع، والقنابل اليدوية، والأحزمة الناسفة.
هذا التطور المتسارع للقدرات العسكرية للمقاومة خلال الانتفاضة رفع فاتورة حماية المستوطنين في غزة، الأمر الذي جعل من غزة كابوسًا يحلم "شارون" في التخلص منه.
وخلال السنوات الخمسة التي استمرت الانتفاضة فيها بقطاع غزة؛ امتشقت المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها كتائب القسام كل الأدوات والخيارات في مواجهة الاحتلال الصهيوني، فابتكرت كتائب القسام أسلوبًا جديدًا في مقاومة الاحتلال، تمثل في حفر الأنفاق واستهداف المواقع العسكرية للاحتلال.
مكّن الاندحار الإسرائيلي عن قطاع غزة، المقاومة الفلسطينية من حرية العمل وتطوير قدراتها المختلفة وتصاعدها، إذ عملت المقاومة على إعداد تكتيكات جديدة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
هذا التطور مكّن المقاومة من الصمود في مواجهة عدوان الاحتلال المتواصل على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، كما مكّنها من إفشال أهداف الاحتلال في القضاء على المقاومة الفلسطينية، والتي غدت اليوم كابوسًا يؤرق قادة الاحتلال.
وبات الاندحار عن غزة نقطة تحول كبير في تطور أداء المقاومة وسلاحها، واتساع معركتها مع العدو، حتى أضحت تبدع في معركة تلو الأخرى، وظل الشعب ظهرًا حاميًا وداعمًا لها رغم الجوع والحصار.
وتمكّنت غزة رغم مؤامرة الحصار والعدوان من أن تصمد وتؤسس لمرحلة تكون فيها رقمًا صعبًا في المعادلة الفلسطينية والعربية والدولية.

