كشف موقع “WALLA” الإخباريّ-العبريّ، نقلاً عن محافل رفيعةٍ جدًا في كيان الاحتلال، كشف النقاب عن أنّ أوساط حكومية في السودان “غاضبة” من زيارات استخبارات الاحتلال الإسرائيلي لقائد قوات “الدعم السريع”، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، والاتصالات الخاصة بين الجانبين، على حدّ تعبيرها.
ويعتبر حميدتي الرجل الثاني في مجلس السيادة الانتقالي بعد الرئيس عبد الفتاح البرهان، لكن بوادر خلافات بينهما ظهرت مؤخرًا وسط توتر بين قوات الدعم السريع والجيش.
وقال المُحلِّل السياسيّ باراك رافيد، نقلاً عن المصادر عينها إنّ “غضبًا عارما يعم الأوساط الحكومية السودانية من إسرائيل، عقب وصول مسؤولين كبار من جهاز الموساد إلى الخرطوم الأسبوع الماضي، حيث اجتمعوا مع أعضاء من قيادة المليشيا العسكرية التي تتهمها السلطات بالرغبة في الاستيلاء على البلاد، واستبدال القيادة”، في إشارةٍ إلى حميدتي.
وأضاف رافيد أنّ “مسؤولي الحكومة السودانية يشعرون بالغضب من الاتصالات بين مسؤولي الحكومة الإسرائيلية وأكبر قائد ميليشيا في البلاد، ويرى البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، أنّ هذه الاتصالات تقوض السلطات الشرعية في السودان، بحسب مصادر في البلاد”.
بالإضافة إلى ذلك لفت إلى أنّ “البيانات حول مواقع تتبع الطائرات أظهرت أنّ طائرة استخدمها رئيس الموساد السابق يوسي كوهين قد هبطت عدّة مرّاتٍ في الأراضي السودانية، وكان على متنها مسؤولون كبار في الجهاز، حضروا لقاءات مع رجال حميدتي، مساعد البرهان، والذي يقود قوات التدخل السريع، المتهمة بجرائم حرب خطيرة في إقليم دارفور، ومذابح خلال انقلاب 2019”.
كما أوضح رافيد أنّ “حميدتي الذي يسيطر على العديد من موارد السودان، ويعتبر من أغنى أغنيائها، وتعمل ميليشياته بشكلٍ مستقلٍ، ولا تخضع للجيش أو الحكومة، وذو أجندة مستقلة، متجاوزًا برهان وحمدوك، ومنذ بدء عملية التطبيع حاول البحث عن قنوات اتصال مع إسرائيل، قد التقى مع كبار مسؤولي الموساد في آب (أغسطس) من العام 2020، الأمر الذي دفع برهان لأنْ يشتكي من ذلك عدة مرات خلال فترة بنيامين نتنياهو كرئيس للوزراء”.
وأكّد أيضًا أنّ “الانطباع العام في السودان يشير لحالة من الاستياء الكبير، وشعور بأنّ الاتصالات بين إسرائيل وحميدتي محاولة لتقويض الحكومة، والانحياز لقائد المليشيا، لأنّها تتّم من وراء ظهر برهان وحمدوك، رغم أنّ اتفاقات السلام الداخلية في البلاد نصت على ضرورة تفكيك ميليشياته، وضم رجالها وأسلحتها للجيش السوداني، كما ألمح حمدوك إلى اتصالات حميدتي مع إسرائيل بقوله إن هناك عناصر في السودان تنتهج سياسة خارجية مستقلة من وراء ظهر الحكومة”.
أكثر من ذلك، “فإن مسؤولين سودانيين كبارا حذروا من اندلاع حرب أهلية جديدة إذا انفجرت التوترات بين الجيش وحميدتي، مما دفع بهم للاتصال بالقائم بأعمال السفير الأمريكي في الخرطوم قبل أسابيع، وأعربوا عن استيائهم من السلوك الإسرائيلي في بلادهم، وعقب الشكوى السودانية، طلبت حكومة بايدن من إسرائيل بدء محادثات مع الحكومة المدنية السودانية كجزء من عملية التطبيع بينهما، وعدم تسوية العلاقات مع الجانب العسكري فقط”.
وكشف رافيد أنّه “منذ القمة بين رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو قبل سنةٍ ونصف مع رئيس مجلس السيادة السوداني الجنرال عبد الفتاح برهان، فإنّ جميع الاتصالات الإسرائيلية تقريبا تجري مع التنظيم العسكريّ في الحكومة السودانية، فيما ترى الإدارة الأمريكية أنّ زيادة العلاقات بين إسرائيل والحكومة المدنية في السودان ستعزز عملية التطبيع بين الطرفين”.
ونقل رافيد عن مسؤولٍ إسرائيليٍّ كبيرٍ قوله إنّ “الأمريكيين لم يطلبوا منا التوقف عن العمل مع الفصيل العسكري للحكومة السودانية، لكنهم طلبوا منا أنْ نبدأ العمل مع الفصيل المدني أيضًا، فيما رفضت وزارة الخارجية الأمريكية التعليق”.
وخلُص المحلل السياسيّ الإسرائيليّ إلى القول أنّه “حتى اللحظة لم توقع إسرائيل والسودان اتفاقًا رسميًا لإقامة علاقات دبلوماسية، لكن تل أبيب صاغت مسودة اتفاق، ونقلتها إلى الخرطوم قبل بضعة أشهر، لكن السودانيين لم يستجيبوا، لأنّهم يريدون من إدارة بايدن أنْ تتبنّى عملية التطبيع بين الدولتين، وأنْ ترعى توقيع الاتفاق بينهما”، على حدّ تعبيره.
المصدر: الراي اليوم
