Menu
فلسطين - غزة °26 °17
تردد القناة 10873 v
اعلان اعلى الأخبار الرئيسية

الإعلامي الفلسطيني وقدرته على تجاوز قبة الفيس بوك الحديدية

فضائية فلسطين اليوم - سوريا

رامي حاج سعيد ..

في قراءة معمّقة لواقع الإعلام الفلسطيني، نجد أننا نقف أمام ترسانة حقيقية من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة، ولكنّها على الأغلب ليست ذات أثر حقيقي، لجهة عدم قدرتها على صناعة خطاب إعلامي فلسطيني موحد.


حجم التحديات في تفاصيل الجغرافيا الفلسطينية وتحديداً في القدس أثبت معادلة غريبة… وهي أنّنا على الرغم من امتلاكنا لرصيد حقيقي من المؤسسات، والإعلاميين، والناشطين، واتفاقنا على مركزية الهدف، وقدرتنا على تحقيق معادلة الغزارة في الإنتاج والاغراق الإعلامي، وتشابه مفرداتنا بما يوحي بوحدة الخطاب، إلا أنّنا لم نستطيع تجاوز فصائلية الرسالة، وبالتالي كان هناك محدودية وتشتت بالأثر.


في المقابل وعند قراءة الأداء العسكري لمعركة سيف القدس ” سرايا القدس نموذجا”نجد أنها تجاوزت مفهوم الغزارة الصاروخية لصالح مفهوم وحدة الهدف، ولهذا استطاعت أن تحقّق منجزاً واضحاً على مستوى الإصابة المباشرة، وبالتالي كان المطلوب عسكرياً ليس تجاوز القبّة الحديدية وتصديره كمنجز عسكري ولكن المطلوب حقيقة هو التركيز على هدف واحد بما يضمن الإصابة المؤكّدة، وبما يضمن أيضاً تحقيق الأثر العسكري والنفسي والإعلامي.


أما الأداء الإعلامي الفلسطيني فأعتقد أنّه وإن استطاع تسخير كامل رصيده المعرفي على مستوى الصوت، والصورة، وتحقيق هدف الإغراق الذي تجاوز في معظم الأحيان القبّة الحديدية لوسائل التواصل الاجتماعي، وللرواية الصهيونية.


إلا أنّنا لا يمكن تقديمه كمنجز حقيقي، وخصوصا مع بروز فجوة في إدراك الأهداف التفصيّلية، والتي تشكّل البعد الاستراتيجي للحرب الإعلامية وللخطاب الإعلامي، وبالتالي عجز الإعلام عن تحقيق الإصابة المباشرة ذات التّأثير طويل الأمد، وهذا يعود بالضرورة لغياب الإدارة المركزية، والخطاب وفصائليّة الرسالة.


ومع هذا فإن الظاهرة الإعلامية أثناء معركة سيف القدس استطاعت أن تحقّق الكثير من المكتسبات، وتحديداً على مستوى استعادة الإدراك الجمعي الفلسطيني والعربي والإسلامي لخطاب مركزية القدس، ولكنها بعد انتهاء المعركة شهدت تراجعاً حقيقياً على مستوى التأثير والفاعلية، كما أنّها لم تستطيع مواجهة المدّ الإعلامي الصهيوني بأدواته وأذرعه العربية والعالمية، والذي يمتلك خطاب إعلامي مثابر، وذو تأثير عالي، وقدرة في النفوذ لمنظومتنا الثقافية والعقائدية، بدليل العودة السريعة لمفردات “التخوين، والانقسام، وحجم الدمار، وأعداد الشهداء، ومحدودية الأثر والتأثير” وغيرها من الأسطوانات القديمة، وخطاب ما قبل معركة سيف القدس.


أيضاً كان هناك عجز إعلامي حقيقي في استيعاب مكتسبات المعركة السياسية والعسكرية، بدليل أنّ وحدة المعركة العسكرية، ووحدة الجغرافيا الفلسطينية المقاومة، ووحدة الجبهات ” فلسطينيي الشتات والمهجر والحواضن العربية والاسلامية” لم تصرف إعلامياً، ولم تولّد حتى اللحظة أيّ بنية تحتيّة لمشروع إعلامي موحّد بمواصفات ترتقي لخطاب إعلامي ممنهج، والأهم حقيقة عدم قدرتها على صياغة آليّة عمل مشتركة قادرة على استيعاب المتغيّرات.


صحيح أنّ الخطاب الإعلامي الذي نطالب به هو صناعة متقنة، ومنتج تدخل في تكوينه العديد من الوسائل التقنيّة والإعلاميّة واللغة، بل وقد تتجاوز تفاصيل هذه الصّناعة كل ما يتعلق بطبيعة الرسالة، وزمن ارسالها، وطبيعة المتلقي ولكن هذا لا يعني أننا نتحدّث هنا خارج بيئة الممكن والمستطاع… على العكس تماما فقد أثبتت التجربة الإعلامية الفلسطينية الأخيرة، أنّ الرّسائل الإعلاميّة المتنوعة مع وحدة الهدف وغزارة الإنتاج، لديها القدرة على تجاوز القبّة الحديدية لوسائل التواصل الاجتماعي، كما أنّ لديها القدرة على تأسيس نموذج أوّلي لخطاب إعلامي، وغرفة عمليّات إعلاميّة مشتركة… وهذا تحديدا ما نتمنّاه وندعو إليه.