تحدث عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، محمد الهندي، اليوم الأربعاء، عن الاجتماع المرتقب في القاهرة والذي سيضمن كافة الفصائل الفلسطينية.
وقال الهندي، في تصريحات صحفية، إنهم سيذهبون إلى القاهرة الأسبوع المقبل، بقلبٍ مفتوح، داعياً للحديث هنالك فقط عن بناء المرجعية الوطنية الفلسطينية.
وأضاف: "أنّ الأحاديث في غير بناء المرجعية الوطنية الفلسطينية سيكون محكوماً بأجندات مختلفة، ولا نريد أن نُضيِّع النصر الذي حققناه هباءً، كونه تحقق في الميدان، وفي الوعي".
وتحدث عن كونهم بحثوا في القاهرة هذا الموضوع قبل العدوان الإسرائيلي على غزة، والذهاب باتجاه الانتخابات، التي نؤكد على أنها لا تحل المشاكل، وواضح ما حدث في موضوعها، مشيراً إلى أن السلطة أجلتها بفعل "الفيتو" الإسرائيلي عليها.
وتابع: "إنّه على وقع النصر الذي حققته المقاومة في غزة، فإن المعادلات تتغير سواءً داخل فلسطين، وفي الإقليم، وحتى في العالم"، مُشدداً على ضرورة أنّ يكون لدينا رؤية لمواجهة أعدائنا.
ودعا للتوافق على برنامج سياسي واضح ومحدد، يكون برنامج الحد الأدنى الذي يلتقي عليه كل الفرقاء الفلسطينيين، وإن تعذر ذلك، يكون لنا مرجعية للعودة إليها عندما تختلف البرامج - وهي مختلفة بالتأكيد-، أي إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية.
وأكمل الهندي: "إنّ رؤيتهم لإعادة بناء المنظمة "يجب أنّ تنطلق من أسس توافقنا عليها في القاهرة عام 2005، وصولاً إلى لقاء بيروت عام 2017، وإلى اتفاق الأمناء العامين مؤخراً"، مُنوهاً إلى أنّه يمكن الوصول لبرنامج الحد الأدنى، الذي يلتقي عليه كل الفرقاء الفلسطينيين، كما كان في الانتفاضة الأولى، إذا كانت النوايا صادقة.
وأردف: "إنّ ما توافقنا عليه بخصوص إعادة بناء منظمة التحرير، يتمثل باختصار بإعادة الاعتبار لبرنامجها السياسي، وأنها منظمة تعمل من أجل تحرير فلسطين، وإعادة الاعتبار إلى ميثاقها، وإلى مؤسساتها، لا أن تذوب مؤسساتها في مؤسسات السلطة، فتصبح مؤسساتٍ باهتة، وليس لها أي قيمة".
واستهجن الهندي بشدة عدم سماع أي صوت لمنظمة التحرير الفلسطينية طيلة 11 يوماً من العدوان الإسرائيلي على غزة، والتصدي الفلسطيني له، وكأنها غير موجودة، لافتاً إلى أنّ حركة فتح في معظمها مع المقاومة، ورأينا أصواتاً مهمة من الحركة أثناء المعركة تُعبِّر عن ذلك بوضوح.
واستدرك: "صحيح أنّ السلطة أُسِسَت ورُكِّبت وفق اتفاقية "أوسلو"، يعني وفق الشراكة مع العدو، لكن نحن نتعامل مع حركة فتح أنها حركة نشأت وتأسست ورُكِّبت منذ الأساس من أجل المقاومة والتحرير".
وتابع: "صحيح أن هناك شدٌ وقيد في أيدي الحركة من أجل أن تبقى في إطار "أوسلو"، لكن كثير من أبناء حركة فتح هم شركاءٌ لنا، وهم يريدون فك هذا القيد، ونحن نؤكد أن هذه هي فرصتهم لكسر هذا القيد".
ووفقاً للهندي فأنّ الجميع اليوم بات أمام اختبار حقيقي، وعلينا أن نستخلص الدروس والعبر مما حدث"، منوهاً إلى أنّ العالم لا يُقيم أي اعتبار للضعفاء، إنما يقيم اعتباراً للأقوياء فقط، وإذا لم يكن لدى القيادة الإرادة لعكس هذا النصر على العلاقات الداخلية الفلسطينية، فسنعود مرةً أخرى إلى المسار القديم، الذي يتحدث عن إنهاء الانقسام والوحدة، فيما على الأرض لا شيء.
ومضى الهندي يقول "نحن باختصار على مفترق طرق، إما أن نبني وحدة حقيقية عندما نذهب إلى القاهرة، أو نعود إلى الأوهام والتفاوض مرةً أخرى، وهذا ما يريده العدو وتريده أمريكا. هم يريدون أن نبقى مشتتين، ولا نستثمر هذه الفرصة المتاحة لنا اليوم".
ورأى أنّ الوحدة الحقيقية تحققت وقالت كلمتها في الميدان، وعليه فإن أمامنا فرصة لأن يكون لدينا مرجعية وطنية فلسطينية، وليس سلطة تخدم جزءاً من الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة، بمعنى نريد سلطة تتحول مهمتها إلى سلطة خدمات من أجل تعزيز صمود الشعب الفلسطيني، أما المرجعية الوطنية الفلسطينية فليست هي السلطة، وإنما المفترض أن تكون في الخارج، ويكون لديها هدف هو الحفاظ على الثوابت وحماية المقاومة".
وشدد على أنّ المقاومة هي التي تحقق للشعب الفلسطيني النصر، وهذا التواجد الكبير، وهذه الشعبية، وحجم التضامن، وتعيد القضية الفلسطينية على أجندة العالم، بغير ذلك لن يحترمنا أحد.
واختتم الهندي حديث بالقول: "إنّ ما هو مطروح الآن أوروبياً وأمريكياً، تشكيل حكومة وحدة وطنية، تستجيب لشروط "الرباعية الدولية" (الاعتراف بالعدو، الاعتراف بالاتفاقيات الموقعة مع العدو "أوسلو" وملحقاتها، ونبذ "الإرهاب" (يعني: المقاومة)، مُنوهاً إلى أنّ هذا ما يريد العالم أن يأخذنا إليه، أي العودة لدوامة "أوسلو" والمفاوضات التي لا تنتهي، وأن ندين تضحياتنا من شهداء وجرحى وأسرى، وندين تاريخ الشعب الفلسطيني المبني أساساً على المقاومة، ومواجهة المشروع الصهيوني.

