Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

الموت يخطف الأسير الأول للثورة الفلسطينية.. من هو ؟

2102367d-d571-4bde-8991-fdfe82e9eaf1-1616423667.jpg
وكالات

علاء سراحنة

"مهما قدمنا لفلسطين، لن نوفيها حق الهواء الذي نتنفسه فيها، ولا حق الماء الذي شربناه من سمائها" إنها كلمات لا تخرج إلا من فم رجلً رضع لبن العز والكرامة، وامتشق حس الوجدان والواجب، فعرف معنى التضحية من أجل الوطن، وسار على نهج الفدائيين الأوائل، وسار طريق الآلام ذات الشوكة، ليصلب داخل الأسر بعد أن أوفى حق الأرض بالانتفاض. وانطلق بكل ركنً يطهر كل حبة رمل من هذا الوطن، ولكن غيابه عن الواجهة الإعلامية والصورة الحية كان ليس بإختياره، وإنما استهداف ممنهج لتغييب الوعي المقاوم، فالحديث عن أنبياء القضية جدوى مستمرة نتجت عن فعلهم الحقيقي على الأرض. 

في رحيله خسرت فلسطين وجهاً وصوتاً لطالما كان حاضراً في كل محفل من محافل الأسرى والشهداء والجرحى، وفي كل وقفة عزٍ  تجده متوشحاً بكوفية الكرامة والعزة والفدائية، وفي بيوت الثكالى تجده في كل عيدٍ وكل مناسبةٍ تجده أول الحاضرين، على أسوار القدس تجده كل حين،  وعلى أعتاب كنيسة القيامة تجده يطالب بحرية المعابد من دنس الاحتلال، 
إنه الأسير الأول والفقيد الذي رحل عن عالمنا تاركاُ إرثاً عظيماً خلفه؛ إنه الفدائي والأسير الشهيد محمود بكر حجازي.

من هو محمود حجازي 

ولد الأسير المحرر محمود بكر حجازي سنة الثورة الفلسطينية الكبرى 1936، وترعرع في مدينة القدس المحتلة بين نداء مآذن الأقصى وأجراس القيامة، فتفتحت عيناه على عدو يبطش ويسرق الأرض ويسلب حرية الإنسان. 

ومع انطلاق الثورة الفلسطينية في منتصف ستينيات القرن الماضي، انخرط حجازي في صفوف الثوار، والتحق في ما بعد بصفوف حركة فتح. 
بعد عملية فتح الآولى "عيلبون" أولت قيادة الحركة المهمة لحجازي بتشكيل خلية عسكرية، فعكف على تدريب عدد من أعضاء الحركة لخبرته التي استمدها أثناء وجوده في الجيش الأردني، وتم التخطيط لعملية تفجير أحد الجسور قرب بلدة بيت جبرين بالداخل المحتل عام 1948، وصباح يوم 17/1/1965 اشتبكت مجموعته مع قوات الاحتلال بعد نسفها جسر بيت جبرين، وحيال تأمينه طريق الإنسحاب، تعرض للإصابة مما تمكن جنود الاحتلال من اعتقاله، واقتياده للتحقيق.
في احدى مقابلاته مع وسائل الإعلام المختلفة، أوضح المرحوم حجازي انه كان الأسير الفلسطيني الأول و الوحيد في سجن الرملة آنذاك، وأن جنود الاحتلال يحيطون به من كل جانب، ويحققون حول نسف الجسر الذي  أدى لمقتل 24 جندياً "إسرائيليا" في حينه، مشيرا إلى صموده في التحقيق ومحاولة المخابرات " الإسرائيلية" الحثيثة لإجباره على التحقيق، لافتا إلى جلبها فلاسفة وعلماء نفس لحضور التحقيقات للتعرف على شخصيته إلا أنهم لم يستطيعوا اختراقه عائدين يحملون الفشل.

بعد أن فشل الاحتلال في استجوابه بالتحقيق معه، أصدر حكما بالإعدام، مما حدث انقسام داخل الحكومة " الإسرائيلية" بين مؤيد ومعارض للحكم، لذلك لم يكن التنفيذ سريع مما أتاح لحجازي أن يتحرر في صفقة تمت في ما بعد. 

وأشار حجازي خلال تصريحاته المتنوعة، أن بعد صدور حكم الاعدام بحقه  سأله جندي " إسرائيلي" عن شعوره وهو ينتظر تنفيذ الإعدام، أجابه " عندما كنت طفلا كنت أحب الأرجوحة وحاليا أنا أحب أنا أتأرجح، فى إشارة إلى حبل المشنقة.
ومن كلماته المشهورة:- "مهما قدمنا لفلسطين، لن نوفيها حق الهواء الذي نتنفسه فيها، ولا حق الماء الذي شربناه من سمائها"، يقول حجازي، الذي مرّغ ذات يوم أنف رئيسة وزراء دولة الاحتلال جولدا مائير، ووزير حربها، موشيه ديَان، في التراب، عندما رفض أن يطلب الرحمة منهما، ويستأنف حكم الإعدام ضدّه، مؤكداً على أنه أسير حرب، وليس سجيناّ. 

بعد 6 سنوات على اعتقال حجازي وتحديدا بتاريخ  الثامن والعشرين من شباط عام 1971 تمت أول صفقة للتبادل، بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، وكان على رأس هذه الصفقة الأسير الأول محمود بكر حجازي، اتفق على أن يكون التبادل أسيرا مقابل أسير، وتم التبادل عند رأس الناقورة عبر الصليب الأحمر، بعدها انتقل حجازي للعيش في بيروت، وتزوج فلسطينية، وأنجب منها ثلاثة أولاد وثلاث بنات، وبقي في لبنان اثنتي عشرة سنة، قبل أن ينتقل إلى اليمن، ومنها عاد إلى أرض الوطن عام 1994 ، مع دخول منظمة التحرير الى أرض الوطن. 

كانت حرية حجازي رمزا ليوم الحرية، ففي السابع عشر من نيسان/أبريل، من كل عام أصبح يعرف بيوم الأسير الفلسطيني، وذلك وفقا لقرار المجلس الوطني الفلسطيني- السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية في دورته العادية عام 1974، وهذا وفاء للحركة  الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، واعتباره يوما للتضامن  وحشد التأييد لقضيتهم، ولفت أنظار العالم للمآسي والمعاناة التي يتعرضون لها بشكل يومي في السجون "الإسرائيلية". 
ومنذ ذلك التاريخ حتى اليوم يتم إحياء هذا اليوم من كل عام، داخل وخارج فلسطين بأنشطة متنوعة، وفعاليات في عدد من دول العالم لتسليط الضوء على ملف الأسرى وقضيتهم.

بعد 50 عاما على تحرره لا زالت له عائلة كبيرة في مدينة القدس كان لم  يستطع زيارتها والوصول إليها. 

الموت الذي يثقل قلوب العاشقين لفلسطين برحيل من أحبتهم فلسطين

مساء أمس الأثنين، 22/أذار، باغت القدر مضجع الفدائي الأول، ورحل عنا الفدائي والمقاتل العنيد، ورحل عنا أول أسير فلسطيني تاركاً خلفه آلاف الأسرى والجرحى بين يدي الاحتلال. هذا الموت الاستثنائي الذي يثقل قلوب العاشقين لفلسطين برحيل من أحبتهم فلسطين،  رحل عنا وهو يفكر متى ستكون فلسطين حرة من بحرها لنهرها وكل الأسرى بين أحضان أهلهم وذويهم.