يعتزم نشطاء مقدسيون وأهالي حي الشيخ جراح في القدس المحتلة إطلاق حملة إلكترونية، اليوم الاثنين، تضامنًا مع سكان الحي المهددين بالإخلاء والتهجير القسري.
وتنطلق الحملة الساعة التاسعة من مساء اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت وسم (#أنقذوا_حي_الشيخ_جراح)، وباللغة الإنجليزية تحت وسم (Save_Sheikh_Jarrah#).
منسق الحملة عبد القادر هيلان يقول لوكالة "صفا" إن الحملة انطلقت بالبداية عبر تطبيق "كلوب هاوس" للتضامن مع أهالي الشيخ جراح ولاقت رواجًا كبيرًا، لذلك اتفق مجموعة نشطاء وأصحاب منازل مهددة بالإخلاء على إطلاق حملة إلكترونية.
ويوضح أن أهالي الشيخ جراح يتعرضون لخطر التهجير القسري من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي في أي لحظة، لصالح المستوطنين.
ويشير إلى أن الحملة تهدف إلى الضغط على الأردن والسلطة الفلسطينية لتزويدهم بالأوراق الرسمية، والتي تثبت ملكية الأهالي للأرض التي يسكنوها منذ عام 1956، لأجل تسليمها للمحاكم الإسرائيلية لوقف عملية إخلائهم من منازلهم.
وبين هيلان أن الحملة تهدف أيضًا لتقديم الدعم والمساندة لسكان الحي، ودعم صمودهم للبقاء في منازلهم، والتصدي للاحتلال الذي يُهدد بإخلاء الحي بأكمله.
ويشير إلى أن هذه الحملة ستستمر خلال الأيام المقبل لمحاولة للضغط على الاحتلال لوقف تهجير السكان، وخاصة في ظل الصمت العربي والإسلامي والمجتمع الدولي تجاه ما يحدث بحق المقدسيين.
ويدعو هيلان إلى أوسع مشاركة في الحملة الإلكترونية لإنقاذ سكان حي الشيخ جراح من الترحيل والطرد الإسرائيلي، متوقعًا أن تشهد تفاعلًا كبيرًا.
ومنذ عشرات السنين تحاول محاكم الاحتلال إخراج المواطنين من المنطقة، رغم أنها مملوكة للحكومة الأردنية وقد أعطتها لوكالة غوث تشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وسكن فيها الفلسطينيون، ومنهم من تم طردهم منها سابقًا مثل عائلات حنون، الكرد والغاوي.
ويهدد كابوس التهجير 28 عائلة في حي الشيخ جراح على أيدي جمعيات استيطانية بعد سنوات من التواطؤ مع محاكم الاحتلال، والتي أصدرت مؤخرًا قرارًا بحق سبع عائلات يقضي بتهجيرهم من منازلهم.
وأمهلت محكمة الاحتلال في القدس ثلاث عائلات مهلة لإخلاء منازلها حتى تاريخ 1 – 8 – 2021، وعددها 7 أسر وتضم 25 فردًا بينهم 8 أطفال، ويلزم كل عائلة بدفع 20 ألف شيكل أتعاب ومصاريف المحامين والمحكمة.
وكانت المحكمة المركزية الإسرائيلية ردت استئناف أربع عائلات، الجاعوني، القاسم، اسكافي والكرد، بتاريخ 10 – 2 – 2021، ويبلغ عددهم سبع أسر وتضم 30 فردًا منهم 10 أطفال، ضد قرار محكمة "الصلح" الصادر بحقهم في أكتوبر 2020. وأكدت على قرار الاخلاء ومنحتهم مهلة حتى 5/2 لإخلاء منازلهم.
ويبين الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين بالقدس أنه في عام 1956 تم الاتفاق بين الحكومة الأردنية ممثلة بوزارة الإنشاء والتعمير ووكالة (أونروا) على توفير المسكن لـ 28 عائلة لاجئة في حي الشيخ جراح.
ووفرت الحكومة الأردنية الأرض، وتبرعت وكالة الغوث بتكاليف إنشاء 28 منزلًا، مقابل تخلي العائلات عن بطاقة الإغاثة لصالح "أونروا".
ويضيف: "وفرت وزارة الإنشاء والتعمير الأردنية بتوفير الأرض وبناء المنازل بتبرع من أونروا، فيما أبرم عقد بين وزارة الإنشاء والتعمير والعائلات الفلسطينية عام 1956، والذي من أهم شروطه الرئيسية دفع السكان أجرة رمزية، على أن يتم تفويض الملكية للسكان بعد انقضاء ثلاث سنوات من إتمام البناء".
لكن حرب حزيران عام 1967 حالت دون متابعة تفويض الأرض وتسجيلها بأسماء العائلات.
ويطالب أهالي الحي الملك الأردني عبد الله الثاني والمجتمع الدولي ووكالة (أونروا) بالضغط الجدي على حكومة الاحتلال لإيقاف التطهير العرقي الذي يحصل في الشيخ جراح وكافة أحياء القدس.
ويشارك مقدسيون ومتضامنون أجانب في مظاهرة أسبوعية بحي الشيخ جراح، احتجاجًا على الاستيطان في الحي، وتهويد القدس والاستيلاء على المنازل.
ويخطط الاحتلال لتوسيع مشاريع الاستيطان في حي الشيخ جراح، بهدف حصار البلدة القديمة، واختراق الأحياء الفلسطينية بالبناء الاستيطاني.
وفي بيان لها، أكدت وزارة الخارجية والمغتربين أن المملكة الأردنية وسلطاتها المختصة، تعاونت مع دولة فلسطين منذ زمن طويل وما زالت تقدم كل عون مستطاع في متابعة قضية حي الشيخ جراح، سواء من خلال الاتصالات واللقاءات المباشرة بين وزيري خارجية البلدين، أو من خلال سفارتيهما.
وأوضحت أن المملكة قدمت الوثائق الخاصة بعدد من العائلات، وجاري العمل على تأمين وثائق أخرى، علمًا أنه ليس من السهل توفيرها لأنها تعود لحقبة سابقة من الزمن، ما يضطر الجهات الرسمية الأردنية لبذل جهود كبيرة لإيجادها وتوفيرها لنا، بما يساعد صمود العائلات الفلسطينية في الشيخ جراح.
وأكدت أن الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة والمباشرة عن الجريمة البشعة بحق حي الشيخ جراح ومواطنيه ومنازلهم، والذي يتعرض لأبشع هجوم استيطاني يهدف إلى الاستيلاء على مساحات واسعة منه وطرد وتهجير عشرات العائلات الفلسطينية.
صفا

