أطلقت مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، حملة ضد المحاكم العسكريّة بعنوان "الشعب الفلسطيني ضد المحاكم العسكريّة"، من أمام محكمة "عوفر" العسكرية الإسرائيلية غرب رام الله، بمشاركة مؤسسات حقوقية وأخرى تعنى بشؤون الأسرى.
وقالت مؤسسة الضمير في بيان لها، خلال المؤتمر، "منذ الاحتلال العسكريّ لفلسطين في العام 1967، وإنشاء القضاء العسكريّ، عمل النظام القضائيّ العسكريّ كأداة لفرض الهيمنة والسيطرة بحقّ الشعب الفلسطينيّ، بجانب سلطة القائد العسكريّ التشريعيّة الذي جرّم من خلال الأوامر العسكريّة كلّ ما هو حقّ أساسيّ مكفول. وشكّل النظام القضائيّ العسكريّ نظاماً للفصل العنصريّ؛ إذ استخدم صلاحيّاته المفروضة بحكم الاحتلال في قمع الشعب الفلسطينيّ، ومحاولة تشكيل قوّة ردع للإبقاء على الهيمنة التي فرضها منذ احتلال الأرض، وعملت الدولة المحتلّة على حرمان السكان الفلسطينيّين من حقّهم في تقرير المصير، شهدت مؤسسة الضمير من خلال متابعتها لقضايا الأسرى وملفاتهم دور النظام القضائي العسكري الإسرائيليّ في الحفاظ على ديمومة نظام الفصل العنصريّ الإسرائيلي، ووثّقت الضمير شهادات أسرى محررين وأسرى قابعين في سجون الاحتلال ومحاميهم حول خروقات ضمانات المحاكمة العادلة في المحاكم العسكرية الإسرائيليّة".
وأكدت مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان أن الحقّ في محاكمة عادلة ومستقلّة هو حق لا يخضع لأيّة استثناءات، وهو مبدأ عام من مبادئ القانون الدوليّ العرفيّ، وملزم لجميع الدول بما فيها الدول التي لم تصادق على الاتّفاقيّات الدوليّة، وذلك في جميع الحالات بما يشمل حالات الطوارئ والنزاع المسلّح، وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلية محاكمة الآلاف من المدنيين الفلسطينيين أمام المحاكم العسكريّة، في انتهاكٍ وخرقٍ واضح للحقوق الأساسيّة للإنسان، عدا عن ذلك، فإن حرمان الأسرى الفلسطينيين من حقّهم في محاكمة عادلة ونزيهة قد يرقى إلى جريمة حرب، وذلك بموجب المواد (٨) و(٢) و(٦) من نظام روما الأساسيّ للمحكمة الجنائية الدولية.
وقالت مؤسسة الضمير: "إنّ الجهاز القضائيّ العسكريّ الذي أقامته دولة الاحتلال وطوّرته على مدار خمسة عقود لفرض الهيمنة والسيطرة على الشعب الفلسطينيّ هو نظام غير شرعيّ وغير قانونيّ، ويجب أن نتعامل مع هذا النظام على أنّه الذراع التنفيذيّة للقوّة القائمة بالاحتلال، للاستمرار في احتلالها إلى أجلٍ غير مسمّى، فهو بذلك يتجاوز فكرة الانتهاكات الجسمية لضمانات المحاكمة العادلة ويرتقي لانتهاكٍ خطير للمبادئ والمعايير الدوليّة، لذلك فإننّا في مؤسسة الضمير لا نسعى لتحسين إجراءات المحاكم العسكرية بل بذل كلّ الجهود لإنهاء محاكمة المدنيين الفلسطينيين أمام المحاكم العسكريّة وصولاً الى إنهاء الاحتلال".
وشددت الضمير على أن الوقت قد حان للمجتمع الدوليّ أن يتّخذ الخطوات اللازمة للإعلان عن هذا الاحتلال، وكلّ سياساته وإجراءاته واقع غير قانونيّ يجب إنهاؤه فوراً، وإنهاء النظام القضائيّ العسكريّ العنصريّ، وضمان حقّ الشعب الفلسطينيّ في تقرير مصيره، إضافة إلى ضرورة مساءلة دولة الاحتلال ومحاسبتها على جرائمها المستمرّة بحقّ الشعب الفلسطينيّ.
وطالبت مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان بإنهاء محاكمة المدنيين الفلسطينيين أمام المحاكم العسكريّة، وأن تمتثل لالتزاماتها بموجب القانون الدوليّ والقانون الإنسانيّ الدوليّ في احترام حقّ الفلسطينيين في محاكمة عادلة ونزيهة، وإنهاء سياسة الاعتقال الإداريّ، كونها تمثّل انتهاكاً صارخاً لمبدأ المحاكمة العادلة.
وطالبت مؤسسة الضمير أيضًا، المحاكم العسكريّة الإسرائيلية عدم الأخذ بالاعترافات التي تُنتزع من المعتقلين الفلسطينيين تحت الإكراه أو التعذيب، وإنهاء الاحتلال الإسرائيليّ، ونظام الفصل العنصريّ.
في هذه الأثناء، قالت مديرة مؤسسة الضمير، سحر فرنسيس، في كلمة لها خلال المؤتمر الصحافي، "إن جميع المؤسسات العاملة في مجال الدفاع عن حقوق الأسرى استنتجت أن المحاكم الإسرائيلية هي أداة عملية بيد الاحتلال لفرض مزيد من السيطرة والهيمنة، وهو امر يوجب أن نطور استراتيجيات لمواجهة هذا النظام، والاعتقال التعسفي، وهناك الكثير من الجرائم التي ترتكب بشكل يومي، وحان الوقت لمحاسبة الاحتلال على هذه الجرائم".
وتابعت فرنسيس، "هذه الحملة هي البداية، وسوف نستمر بالشراكة مع كافة الجهات المختصة لبحث سبل مواجهة القضاء العسكري الإسرائيلي العنصري".
بدوره، قال مدير نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس في كلمة له خلال المؤتمر، "رأينا في هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير أنه لا بد من مقاطعة ما يسمى الجهاز القضائي الإسرائيلي؛ العسكري منه والمدني، إذ إن معركتنا مع الاحتلال هي معركة شاملة، سواء ما يسمى الجهاز القضائي وفي مقدمته المحاكم العسكرية التي كانت يداً طولى في دعم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وبعضها ترتقي لجرائم الحرب".
وأضاف فارس، "نقف أمام إحدى محاكم الاحتلال وهي محكمة "عوفر"، هذه المحاكم التي أصبح تعاملنا معها ملحاً وضرورياً، لكن كان يجب أن تتم مقاطعتها منذ سنوات، لأن مشاركتنا أمام المحكمة نضفي بشكل غير مباشر عليها قدر مهم من الشرعية".
في حين، قال فارس: "أصبح متداولاً بين الأحزاب هذا الأمر، وكذلك الانفكاك المتدرج عن الاحتلال، وهذا صحيح، لكن يجب أن نبدأ من النقطة الرئيسية ألا وهي المحاكم، مقاطعة بضائع الاحتلال مهمة، لكن بالأساس مقاطعة المحاكم سيكون لها مترتبات كثيرة منها تقويض رواية الاحتلال".
وشدد فارس على ضرورة البدء بعملية ممنهجة بالمعنى والانفكاك عن الاحتلال بالمعنى الشامل وفي سياق المعركة النضالية الشاملة، "حيث إنه يجب أن يكون هناك قرار صارم بهذا الشأن من كل التنظيمات".
وتطرق فارس إلى قضية الغرامات التي تدفع وتصل إلى نحو 30 مليون شيقل سنويًا وتذهب إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي ويستخدمها في قمعنا.
وأشار فارس إلى الاختبار الحقيقي لقادة الحركة الوطنية بأنه في حال سمعوا بهذه الحملة أن يتخذوا قرارا بالمقاطعة إن كانوا مقتنعين، أو عدم اتخاذ القرار فهو أمر يعني موافقة ضمنية أننا سنستمر، وإن اتخذ القرار من الفصائل والأحزاب فإن الأسرى بعدها سيلتزمون بذلك وستدخل إسرائيل بعدها في أزمة، فيما دعا فارس قيادة الفصائل جميعاً للتعبير عن موقفها بشان مقاطعة المحاكم الإسرائيلية سواء بشكل فردي كل تنظيم على حدة أو بشكل جماعي للفصائل.
من جانبه، قال المدير التنفيذي لمؤسسة الحق شعوان جبارين، في كلمته، "إن عدم ضمانات المحاكم العادلة يعني تجريد الشخص من حق أساسي له كما تجرده من حقه في الحياة، سلطة الاحتلال بما يسمى قضائها العسكري هم شركاء في موضوع قتل الإنسان بطرق مختلفة، فعندما يعذب الأسير ويصادق القاضي وهناك وقائع تامة على التعذيب ولا يحرك القاضي ساكناً إذاً هو شريك بجريمة الحرب".
وأشار جبارين إلى أن إسرائيل تحاول أن تنظر بوجه حضاري بوجود محاكم وبوجود قضاة، "لكن حان الوقت لكشف الواقع بشكل كامل، وأن تكون هناك حملة منظمة ومتواصلة ومستمرة، ويجب أن تنزع مقاطعة المحاكم عن هذا الاحتلال قناعه وتعريته بما يدعي بوجود محاكم وقوانين لديه".
ونوه جبارين إلى أن منظومة قضاء الاحتلال تصادق على قرارات وأحكام على الفلسطينيين ولأسباب عقابية وتصادر الممتلكات وتصادق على كل هذه الجرائم، والقاضي هو مجرم حرب، هناك أحد هذه الجرائم هي المحاكمة غير العادلة وهي مسألة أساسية، لذا حان الوقت لنزع هذا القناع بشكل كامل وعدم التعاطي مع جريمة المحتل.

