إبراهيم أبو صفية
سعت حركة الجهاد الإسلامي خلال حوارات القاهرة الفصل بين المجلس التشريعي والمجلس الوطني، خصوصا أن أعضاء المجلس التشريعي هم أعضاء الوطني، مما يمنع الحركة من الانخراط في الأخير إذا لم تريد خوض انتخابات الأول.
ودار نقاش واسع وتساؤلات عديدة، حول إصرار الجهاد فصل التشريعي عن الوطني، وما هو الفرق الذي تراه في الوطني الذي تريد دخوله بينما أعلنت عن عدم مشاركتها في التشريعي.
حركة الجهاد الإسلامي كانت أشارت في بيان صحفي لها، حول إعلانها عدم مشاركتها في انتخابات التشريعي، أنها ترى "أن المدخل الصحيح للوحدة الوطنية يتمثل في التوافق على برنامج سياسي يعزز صمود الشعب ويحمي مقاومته، وكذلك "إعادة بناء وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، بإجراء انتخابات للمجلس الوطني (بمثابة برلمان المنظمة)، منفصلة عن المجلس التشريعي، وإعادة الاعتبار لميثاقها وتمثيلها لجميع الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم، واعتبارها المرجعية لكل المؤسسات الفلسطينية بالداخل والخارج".
أي أن الجهاد أيضا اشترطت دخول الوطني، بإعادة بناء منظمة التحرير، وإعادة الاعتبار للميثاق الوطني الذي كان قبل إجراء التعديلات التي حدثت عليه عقب توقيع اتفاق أوسلو، والذي فيه إدانة للمقاومة والتنازل عن فلسطين التاريخية.
وأوضح القيادي في حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب، هناك ضرورة أكثر إلحاحا تتمثل بإجراء انتخابات المجلس الوطني الذي يمثل الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده وليس البدء بانتخابات المجلس التشريعي الذي يمثل جزءا محدودا من الفلسطينيين.
وبحسب شهاب، فإن حركته ترى في مخرجات اجتماع الأمناء العامين الذي انعقد في سبتمبر 2020؛ مدخلا حقيقيا لتحقيق الوحدة والشراكة، قائلا: "ما يعنينا في الحركة هو ملف المنظمة والمجلس الوطني، وعدم المساس بسلاح المقاومة وبرنامجها والعمل على تعزيز الصمود واستمرار المواجهة مع الاحتلال".
أما بخصوص تعريف المجلس التشريعي، هو أحد مؤسسات السلطة الفلسطينية، تم تأسيسه بناء على إعلان المبادئ اتفاقية أوسلو الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة "الاسرائيلية". ولقد تأسس المجلس في عام 1996م، على إثر الانتخابات التشريعية والرئاسية التي جرت في بداية ذلك العام.
ويقوم المجلس التشريعي الفلسطيني بمهام البرلمان حيث أنيطت به مسؤولية سن القوانين والرقابة على السلطة التنفيذية.
بينما، تعريف المجلس الوطني، هو الهيئة التمثيلية التشريعية العليا للشعب الفلسطيني بأسره داخل فلسطين وخارجها، أي الفلسطينيون سكان المناطق المحتلة عام 1967، والفلسطينيون سكان المناطق المحتلة عام 1948، اللاجئون الفلسطينيون في مختلف مناطق لجوئهم، وفلسطينيو المنفى، وهو السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو الذي يضع سياسة المنظمة ومخططاتها. ويتكون من 750 عضوا.
الكاتب والمحلل السياسي، حسن عبدو، اعتبر أن الفرق بين المجلس التشريعي والوطني كبير جدا، فإن الدخول للوطني بعد تحديد عدد أعضائه وهم المناط بهم اكمال عملية الإصلاح السياسي سواء كان ذلك على صعيد البرنامج السياسي أو الاستراتيجية المطلوبة لتحقيق البرنامج المتوافق عليه.
وأشار عبدو في تصريح له إلى أن المجلس الوطني اطار جامع لكل الفلسطينيين، وهم من يقرر الاجماع الوطني لذلك التواجد بداخله مهم جداً ومؤثر في خيارات الشعب الفلسطيني، لافتاَ إلى أن التشريعي هو احدى مؤسسات الحكم الذاتي المحدود بالضفة الغربية وقطاع غزة ومحكوم بالنظام الأساسي للسلطة.
وأكد على أن الفصل بين الوطني والتشريعي يوفر فرصة لحركة الجهاد الاسلامي المشاركة من خلال صندوقين واحد للتشريعي وأخر للوطني.
بدوره، أوضح المحلل السياسي حسن لافي، أن المجلس الوطني يعد بمثابة برلمان للشعب الفلسطيني بأكمله وهو المرجعية التشريعية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تسعى حركة الجهاد لإعادة بنائها من جديد على اسس وطنية محكومة ببرنامج وطني، يضمن تحقيق التحرر الوطني بعيدا عن السقف السياسي لاتفاق "أوسلو".
وأشار لافي إلى أن ربط المجلس التشريعي بالمجلس الوطني يجعل السقف السياسي لمنظمة التحرير اتفاق "أوسلو"، لذلك حركة الجهاد تنتظر الحوارات القادمة في شهر مارس المقبل لتحديد موقفها من المشاركة او عدمها في المجلس الوطني.
وتواصل حركة الجهاد الإسلامي تقيم كل الظروف والمعطيات المتعلقة بالحوارات والتوافقات الوطنية، متمسكة بضرورة التوافق الوطني على كل الخطوات التي تمس القضية الفلسطينية ومستقبل الشعب الفلسطيني وبضرورة الالتزام بما تم الاتفاق عليه في اجتماع الأمناء العامين.

