Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

"جبل الريسان" وتد مغروس في "رام الله" يقاوم مخططات الاحتلال

thumb (6).jpg
قناة فلسطين اليوم - الضفة المحتلة

إبراهيم أبو صفية

في الشمال من منطقة غرب مدينة رام الله، تبرز أعلى قمة جبلية مطلة على الساحل الفلسطيني وقرى مدينة رام الله، حيث تعتبر هذه القمة والجبل المحيط بها منتجع طبيعي ومتنفس لأربع قرى وهي "رأس كركر- كفر نعمة- دير بزيع- وخربثا بني حارث"، بمساحة تقدر 1000 دونم، غير أنها قريبة من مستوطنة "دوليب" المقامة على أراضي قرية الجانية ومطلة على مستوطنة "كريات سيفر" المقامة على أراضي قرية دير قديس وصفا وبلعين".

وتعود تسمية "الريسان" بهذا الاسم إلى معنى القيادة والغلبة والتبختر، وهو من مصدر رأس، لذلك من يرى قمة جبل الريسان يرى فيها القيادة وأنها بعلوها ترأس المنطقة بأكملها؛ حيث تتبختر هذه القمة بجمالها وموقعها الاستراتيجي.

حيث ينظر إليها الاحتلال من الناحية العسكرية بأنها برج مراقبة لكل قرى غرب رام الله، وموقع استراتيجي لإنشاء مستوطنة تحاصر كل هذا القرى

بدأت أطماع الاحتلال في هذه المنطقة بداية الثمانينات من القرن المنصرم، حيث أقام مستوطنة "دوليف" و"كريات سيفر" وأعلن حينها عن وضع يده على جبل الريسان بحجة أنه أراضي دولة.

واستغل الاحتلال القانون العثماني السائد قبل الاحتلال بوضع اليد على الأراضي في حال عدم استغلالها وزراعتها وتحويلها إلى ما تسمى "أراضي دولة"، وإثر ذلك ثبتت قرار وضع اليد على الأراضي.

وحاول السكان وأصحاب الأراضي في تلك الفترة وما بعدها وعبر محاكم الاحتلال إبطال هذا القرار إلا أن محاولات السكان باءت بالفشل؛ كون أن القرارات العسكرية المتتالية لم تتيح لقضاء الاحتلال الظالم إعطاء أي مرافعة جديدة.

وكون قمة جبل الريسان، تعتبر القمة الأعلى في منطقة شمال غرب مدينة رام الله، دخلت مباشرة ضمن خطة "ألون" التي قدمها وزير العمل في حكومة الاحتلال يغيئال ألون في تموز 1967 إلى الحكومة لتبنيها. وتهدف الخطة إلى فصل المناطق التي تم احتلالها حديثا عن محيطها العربي والإسلامي أي المأهولة بالسكان.

كما وحصل على خطة "ألون" العديد من التعديلات بعد عام 1970 بهدف الاستيلاء على مزيد من أراضي الفلسطينيين، كان آخرها التعديل الذي طرحه بنيامين نتنياهو عام 1996 فيما يعرف بخطة “ألون +” أي ضم التلال المطلة على مشروع ألون. ونتيجة لتطبيق الخطة على الأرض، أصبحت "إسرائيل" تسيطر على أكثر من 50% من أراضي الضفة الغربية من دون أن تتواجد فيها أعداد كبيرة من المستوطنين اليهود.

إضافة لخطة "ألون" قدم البروفيسور الصهيوني  أبراهام فيخط عام 1974 مشروعا للاستيطان على ظهور الجبال في الضفة الغربية بهدف عدم تحويل دولة "إسرائيل" لدولة في مدينة،  وتبنى هذه الخطة وزير الاحتلال الأسبق "أرائيل شارون" واعتمدها  كبرنامج عمل عندما اشتغل وزيرا للزراعة في وزارة مناحيم بيغن عام 1977، متطلعا إلى إسكان مليون يهودي حتى عام 2000. وأضاف شارون فلسفة جديدة للاستيطان، حين قال: "إن خطة ألون جاءت لتستجيب للمخاطر الإستراتيجية القادمة من الشرق، وخطته هي لمقاومة "الوجود الفلسطيني" من داخل المناطق الفلسطينية نفسها.

وبناء على ذلك، رُسمت خرائط اعتبرت أن كل منطقة غير مأهولة بالسكان العرب، هي منطقة حيوية "لأمن إسرائيل" ومن الضروري زرع مستوطنة فيها.

يشار إلى أن خطة شارون تحدثت عن شق شوارع في جميع أنحاء الضفة الغربية بلغ طولها أكثر من 350 كيلو مترا نفذت في فترة حكم الليكود الأولى. وبنيت المستوطنات (على طول الخط الأخضر) فوق قمم جبال الضفة الغربية وسهولها وفوق أحواض المياه، وفي المناطق ذات الأهمية الإستراتيجية.

وكون جبل الريسان مطل على الساحل الفلسطيني وأراضي عام 1948، وضع الاحتلال يده عليها عام 1983، وبشهر "يوليو" عام 2019 أي قبل عامين، أحال الاحتلال الريسان إلى منطقة عسكرية مغلقة يمنع الوصول إليها ومنع المزارعين وأصحاب الأراضي من دخولها.

إلا أن هذا القرار العسكري، تمت مقاومته من أهالي القرى المجاورة، ورغم المنع خطورة الوصول لقمة الجبل إلا أن السكان والمزارعين ظلوا يتوافدون عليها الأمر الذي كان يعرضهم للملاحقة والاعتقال والتعرض للاعتداء من قبل جنود الاحتلال الذين كانوا يلاحقونهم.

الهدف من سيطرة الاحتلال  على جبل الريسان..

عودة إلى مخططات الاحتلال، من السيطرة على المناطق غير المأهولة بالسكان الفلسطينيين؛ كان بهدف تضييق عليهم وإجبارهم على الرحيل القسري، وترانسفير "ناعم" دون تدخل عسكري مباشر، وذلك يكون من خلال التضيق، مصادرة الأراضي وشق طرق استيطانية، منع الفلسطينيين من زراعة أراضيهم أو التنزه أيضا، وصولا لتطويق القرى المأهولة بحزام مستوطنات.

وحول هذا الموضوع قال الباحث في شؤون الاستيطان، د. خالد معالي: إن الاستيطان يهدف بشكل عام إلى طرد وتهجير الفلسطينيين وإحلال المستوطنين مكانهم، وفي رأس كركر تهدف حكومة الاحتلال لشق طرق استيطانية تصل بين عدد من المستوطنات في المنطقة مع “الخط الأخضر” وبناء بؤرة استيطانية جديدة.

وعن منطقة غرب رام الله، بين معالي في تصريحي صحفي أن هذه المنطقة تتعرض لاعتداءات متواصلة من المستوطنين، ويقيم الاحتلال ثماني مستوطنات في المنطقة، على حساب قرابة مائة ألف فلسطيني في تلك المنطقة، والتي تلتقي كذلك مع محافظة سلفيت التي يوجد فيها 25 مستوطنة.

ويشير معالي إلى أن عدد مستوطنات الضفة الغربية أكثر من 196 مستوطنة (مرخصة من حكومة الاحتلال) وما يزيد على 200 بؤرة استيطانية (غير مرخصة)، ويمثّل الاستيطان، الذي يلتهم مساحات كبيرة من الضفة الغربية وبشكل متزايد مع الأيام، قتلاً لحلم الدولة الفلسطينية وفشلاً ذريعًا وقاتلاً لاتفاقية أوسلو التي كان من المفترض أن تقيم دولة فلسطينية خلال خمس سنوات من توقيعها، بينما أقيم مكانها دولة للمستوطنين بعد 25 عامًا من التوقيع.

بدوره قال الناشط الشبابي، محمد دار أبو عادي، أن الاحتلال يهدف من السيطرة على جبل الريسان، لربط مستوطنة "كريات سيفر" بمستوطنة "دوليف" من خلال بناء مستوطنة "إفرايم" على هذا الجبل، أي نصبح هناك سلسلة مستوطنات على جبال منطقة شمال غرب رام الله، تحاصر القرى الفلسطينية في هذه المنطقة.

وأشار إلى أن الاحتلال يقوم الآن بشق طرق جديدة بهدف إيصال هذه المستوطنات في بعضها البعض، إضافة لوصلها بأراضي عام 1948، لافتا إلى أن الاحتلال يهدف بأن يكون هناك تجمع للمستوطنات، لكي يقوم بضمها بمستوطنة واحدة تكون مدينة جديدة مثل مستوطنة أرئيل ومجمع غوش عتصيون، ويصبح هذا المجمع غير قابل للنقاش فيه بأي مفاوضات جديدة إذا تمت".

الاحتلال يزرع بؤرة استيطانية على جبل الريسان..

بعد أن استخدم الاحتلال جبل الريسان للتدريبات العسكرية، وأقام برج مراقبة للساحل الفلسطيني وقرى مدينة رام الله، أعطى جيش الاحتلال قمة الجبل لعائلة من المستوطنين، لإنشاء بؤرة استيطانية، تمهد لإنشاء مستوطنة في المستقبل القريب حسب مخططات الاحتلال.

الناشط محمد أبوعادي، قال إن أحد مستوطني الاحتلال، أقدم قبل حوالي عامين، وقام بإنشاء مزرعة على الجبل، وذلك بحماية جيش الاحتلال، وفيما بعد قام بتسييج  100دونم على قمة الجبل، وجلب عائلته المكونة من 10 أفراد للاستيطان معه.

في أعقاب قيام المستوطن مزرعته، انطلقت العديد من المظاهرات للمطالبة باسترداد الجبل وعدم مصادرته، وعلى مدار أكثر من 6 أشهر، كانت هناك مظاهرات واعتصامات مستمرة، واجهها الاحتلال بالقمع واعتقال كل شخص حاول أن يقترب من الجبل، كما وأصيب العديد من الشبان خلال المواجهات التي كانت تندلع آنذاك.

ولفت "أبو عادي" إلى أن القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أحمد دار نصر، أصيب خلال هذه المواجهات في الرأس، ووصفت إصابته بالخطيرة، حيث دخل العناية المكثفة مدة أسبوع.

من جهته قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أحمد دار نصر، إن الاحتلال يهدف لمصادرة العديد من الأراضي وتهجير السكان الفلسطينيين، داعياً لضرورة الاستمرار في مقاومة مخططات الاحتلال، باعتبار المقاومة هي فعل مستمر قائلا: الورم السرطاني الصغير الذي نسكت عنه اليوم سيصبح ورمًا قاتلًا غدًا".

وأكد " دار نصر" على أنه من خلال السيطرة على جبل الريسان يسعى الاحتلال لربط العديد من المستوطنات حول رام الله ببعضها، وفصل العديد من قرى المدينة الغربية بعضها عن البعض.

وبين أن منطقة الريسان هي ملاذ المزارعين الذين عمدوا خلال السنوات الماضية إلى زراعتها بالقمح والشعير عدا عن الآلاف من أشجار الزيتون واللوزيات المنتشرة عليه، وبعد المصادرة يتحول هذا الكنز الاقتصادي إلى منطقة احتلالية.

وأوضح القيادي في الجهاد، أن إقدام أحد المستوطنين على إعدام الشاب ماهر نوفل، من قرية رأس كرار، يهدف لترويع المواطنين في المنطقة، ومصادرة الأراضي بل اقتلاع الإنسان من حوليه.