خالد صادق
وزارة الصحة الفلسطينية اعلنت بالأمس ان الوضع الصحي خطير وفلسطين مقبلة على كارثة صحية، في ظل الارتفاع الكبير بعدد إصابات ووفيات فيروس كورونا، وحذرت بأن الإصابات يمكن أن تزداد بشكل يومي، إلى 2000 أو 3000، والسبب الأساسي عدم الالتزام, وهناك ارتفاعاً في نسبة الحالات ونسبة الوفيات، ونتوقع أن يزداد عدد الوفيات من 40 - 50 حالة وفاة، مقارنة بعدد وفيات الدول المجاورة, وقد أصبحنا ضمن الكارثة الصحية، حيث إن الإصابات والوفيات عالية، ولا توجد محلات لاستقبال المرضى، وإذا ما استمر الأمر بشكل كبير جداً، سيؤدي إلى دق ناقوس الخطر في فلسطين، ويجب على كل مواطن أن يعلم ذلك. وقد تم رفع توصيات إلى رئيس حكومة رام الله، بإغلاق بعض المناطق التي يوجد بها حالات صعبة جداً، وسنحول باقي المستشفيات إلى مرضى كورونا, وهذه التحذيرات لوزارة الصحة الفلسطينية تنذر بان القادم ربما يكون اسوء في حال استمرت حالة اللامبالاة والاهمال الشخصي في ملاحقة فيروس كورونا, فالحصانة الاهم للوقاية من كوفيد19 هي ثقافة المواطن وقدرته على الاخذ بأسباب الوقاية من الوباء ومواجهته بكل الطرق الممكنة.
الغريب انه في الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن اكتشاف مضادات لمكافحة فيروس كورونا, تستغل "اسرائيل" ذلك للضغط على الفلسطينيين لتحقيق مكاسب لها فقد صرحت مصادر صهيونية أن تقديم مساعدات إنسانية لقطاع غزة بهدف مواجهة تفشي فيروس كورونا "كوفيد-19" مربوط باستعادة جنود مفقودين وبمدى التقدم الذي تحرزه في محاولتها استعادة الجنود الصهاينة الذين فقدوا أثناء الحرب التي جرت في القطاع عام 2014, وكان ما يسمى بوزير الحرب نفتالي بينيت قد صرح في وقت سابق للصحافيين انه "عندما يكون هناك نقاش حول المجال الإنساني في غزة فإن إسرائيل لها أيضا احتياجات إنسانية تتمثل أساسا في استعادة من سقطوا (في الحرب)", وهذا يعني ان اسرائيل تستغل تفشي وباء كورونا لممارسة "ساديتها" على الفلسطينيين والضغط عليهم لأجل ارغامهم على الافراج عن جنودها المفقودين في قطاع غزة, رغم انه لا يمكن الربط بين ادخال مضادات لمكافحة وباء كورونا والجنود الصهاينة المفقودين, لكن اسرائيل تعودت دائما على خرق ابسط القواعد وانتهاك حقوق الانسان طالما انها تأمن العقاب من جريمتها.
خلال الايام الماضية وصلت رسائل من الاسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال تطالب بعدم الاستجابة لضغوط "اسرائيل" والتفريط في حق اطلاق سراح الاسرى من اصحاب الاحكام العالية وذلك بعد ان عرضت "اسرائيل" رسائل على منصات الإعلام تشير إلى إمكانية إحداث انطلاقة وإعادة رفات جنديين قتلا في حرب عام 2014 ومواطنين إسرائيليين "احياء" ، مقابل إطلاق سراح فئة الأسرى من كبار السن والمرضى كبادرة إنسانية في ظل أزمة كورونا ولاحقا تقديم تسهيلات لقطاع غزة. رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية أكد ان حركته مصممة على الإفراج عن الأسرى لديها في إطار التبادل الذي يمكن إنجازه إذا استجابت إسرائيل لمتطلبات هذا الأمر, وهذا ما اكدته حماس لكل الوساطات التي تبذل جهودا مضنية للضغط على حركة حماس لتنفيذ صفقة تستثنى الاسرى من ذوي الاحكام العالية, في مقابل تقديم تسهيلات انسانية لقطاع غزة وادخال مضادات لفيروس كورونا, وتحسين وضع الكهرباء داخل القطاع, والبحث في قضايا المطار والميناء وفتح المعابر وادخال عمال من غزة للعمل في "اسرائيل" للتخفيف من نسبة الفقر والبطالة.
يبدو ان "اسرائيل" ووسطائها لا يعرفون شيئا عن مقاومة غزة وعن اهلنا في قطاع غزة الذين لا يساومون ابدا على الثوابت الفلسطينية ولا يقبلون انصاف الحلول في قضية الاسرى الابطال داخل سجون الاحتلال الصهيوني, فإمكانية البحث عن حلول "لإسرائيل" خارج قاعدة الإفراج عن اسرانا داخل سجون الاحتلال وخاصة من اصحاب الاحكام العالية هو شيء من العبث ومضيعة للوقت, وعلى "اسرائيل" ووسطائها ان يدركوا ذلك جيدا, فالأسرى خط احمر لا يمكن لاحد تجاوزه, وغزة تحملت الحصار لأكثر من خمسة عشر عاما حتى الان لأجل الافراج عن اسرانا داخل سجون الاحتلال الصهيوني, والدكتور محمود الزهار القيادي البارز في حركة حماس قالها بوضوح قبل ساعات على فضائية فلسطين اليوم "صفقة تبادل الأسرى بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي لن تتم إلا وفق مبدأ أسرى مقابل أسرى ولن يكون ثمنها لقاح كورونا".

