قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إن الجهاز القضائي في "إسرائيل" لا يعمل بمعزل عن الاعتبارات السياسية في الكثير من القضايا، التي تتصل بحياة الفلسطينيين والصراع الدائر على الأرض بين المستوطنين ومن خلفهم حكومة الاحتلال وبين المواطنين الفلسطينيين.
وأضاف المكتب في تقرير أسبوعي له، اليوم السبت أن الجهاز القضائي "الإسرائيلي" يتدخل في العادة بتوجيه من المستويات السياسية والأمنية ليضفي شرعية هنا وأخرى هناك على مصادرة أراضي المواطنين الفلسطينيين وتحويلها لفائدة النشاطات الاستيطانية.
وأوضح أن السياسة التي تمارسها حكومة الاحتلال بتبييض البؤر الاستيطانية تبعث الطمأنينة والتشجيع عند المستوطنين، الذين يواصلون الاعتداء على أراضي الفلسطينيين بإقامة بؤر استيطانية في أكثر من مكان في الضفة الغربية المحتلة.
وأشار إلى أنه كان آخرها إقامة بؤرة استيطانية شمال قرية بورين القريبة من مستوطنة "براخا" جنوب نابلس وأخرى في جبل النجمة الواقع جنوب قرية جالود بمحافظة نابلس، حيث نصب المستوطنون خيمة ووضعوا خزانات مياه فوق أراضي القرية وأقاموا سياجًا حول مساحات واسعة من الأراضي.
وبين أن المحكمة "العليا" الاسرائيلية قد فتحت شهية اليمين الإسرائيلي والمستوطنين بشرعنة البؤر الاستيطانية بدءًا من القدس ومحيطها، حيث صادقت على الإعلان عن أراضي دولة تبلغ مساحتها 224 دونمًا في مستوطنة “كوخاف يعقوب” والبلدة الفلسطينية كفر عقب، ورفض قضاة المحكمة التماس الفلسطينيين ضد هذا الإعلان.
واعتبر أن هذا الحكم من شأنه أن يقود إلى تسوية لوضع البؤر الاستيطانية في "نتيف هافوت" و"سديه بوعز"، التي هي في وضع مشابه، ولمبان في أكثر من عشرين مستوطنة.
ولفت إلى أن المستوطنين يولون أهمية كبيرة لقرار المحكمة، فبعد أن أزالت المحكمة "العليا" القيود، دعت ايليت شيكيد إلى العمل من أجل تسوية سريعة لهاتين البؤرتين الاستيطانيتين، رغم تحذيرات المنظمة الحقوقية "ييش دين"، من أن "قرار المحكمة يفتح بابًا واسعًا أمام سيطرة هائلة على أراضي الفلسطينيين".
وبررت النيابة العامة "الإسرائيلية" الاستيلاء على هذه الأراضي، بأن صورًا التقطت من الجو في الأعوام 1969– 1980، أظهرت أن الأراضي لم تكن مزروعة خلال هذه السنوات، علمًا أن أصحاب الأراضي الفلسطينيين أكدوا أنهم كانوا يزرعونها قبل احتلال العام 1967، وأيد القضاة ادعاءات النيابة.
وكانت نيابة الاحتلال ادعت أنه "إذا توقف شخص ما عن زراعة لمدة ثلاث سنوات، بعد أن زرعها على مدار عشر سنوات، يفقد حقه فيها حتى لو بدأ إجراءات تسجيل الأرض"، علمًا أن أصحاب الأراضي الفلسطينيين أكدوا أنهم كانوا يزرعونها قبل احتلال عام 1967، لكن سلطات الاحتلال جمدت إجراءات تسجيل الأراضي بأسمائهم.
وحسب المكتب الوطني، فإن وزير الاستيطان "الإسرائيلي" تساحي هنغبي تعهد خلال كلمة له في الكنيست قبل أسبوعين في ضوء اتفاقه مع بنيامين نتنياهو على تسوية أوضاع 70 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية وتحويلها إلى مستوطنات قبل رحيل الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترمب.
وذكر أن سلطات الاحتلال أعلنت مؤخرًا عن إقرار خطط لبناء 1481 وحدة استيطانية جديدة على ما مساحته 1357 دونمًا، وذلك عبر إعطاء سريان مفعول لمخططات استيطانية كانت أعلنت عنها بتواريخ مختلفة خلال العام الجاري 2020.
كما صادقت على إقامة محمية طبيعية على مساحة 500 دونم بالتزامن مع إجراءات لتحويل ملكية الأراضي إلى أملاك الدولة.

