Menu
فلسطين - غزة °26 °17
تردد القناة 10873 v
اعلان اعلى الأخبار الرئيسية

مسارات السلطة بين التكتيك والاستراتيجية

خالد صادق

الزيارات التي يقوم بها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للقاهرة وعمان لا تهدف الى تحريك ملف المصالحة وايجاد حلول للقضايا العالقة, انما تؤسس للمرحلة القادمة التي تبني عليها السلطة الفلسطينية امال كبيرة وهى مرحلة ما بعد ترامب وادارة بايدن لها, فالسلطة تحاول ان تضع مسارا جديدا لما تسمى بعملية التسوية وتعرض مواقفها على مصر والاردن ودول اخرى حتى تضمن دعما عربيا لمواقفها بعد ان حددت دول كالإمارات والبحرين والسعودية "صفقة القرن" كأساس ومرجعية للقضية الفلسطينية وهو ما لم تقبل به السلطة, لكن السلطة تريد ايجاد حلول تضمن استمرار الادارة الامريكية في رعاية القضية الفلسطيني, حتى وان كان ذلك على حساب تنازلات جديدة فيما يتعلق بالحقوق الفلسطينية, يمكن ان تقدمها السلطة لأجل انجاح مسار المفاوضات وضمان استمرار الدعم الامريكي لهذا المسار استنادا لرؤية الرئيس الامريكي جو بايدن الذي اكد التزامه رسمياً بحل الدولتين، ولكن من المستبعد أن يقوم بإلغاء القرارات الأساسية التي اتخذها ترامب، والمتعلقة بالاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، ونقل سفارة بلاده إليها، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجزء الأكبر من أراضي الضفة الغربية، وضم مرتفعات الجولان. لكن بايدن قد يلجأ إلى اعتماد ناصية التوازن مع السلطة الفلسطينية، عبر إعادة ضخ التمويل إليها مجدداً، وإعادة الدعم الأميركي إلى وكالة الغوث الدولية “الأونروا”، ولربما إعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن

رئيس السلطة الفلسطينية حدد خياراته منذ امد بعيد, فهو وصف نفسه بانه رجل سلام, ولا يؤمن بالمقاومة واعتبر انها اعادت القضية الفلسطينية مائة سنة الى الوراء, وان حل القضية الفلسطينية لن يحدث الا بالاستمرار في مسار المفاوضات, وهذا معناه ان المصالحة ليست اولوية لدى رئيس السلطة الفلسطينية, وهو لم يأخذ أي خطوة لإنجاحها لا بدعوة الامناء العامين للاجتماع, ولا برفع العقوبات عن قطاع غزة, ولا بتحسين اوضاع الغزيين المالية والاقتصادية بحل ازمة الرواتب وزيادة اعداد المستلمين لمساعدة الشؤون الاجتماعية بعد ان وصلت نسبة الفقر والبطالة في قطاع غزة الى حد مخيف, فرواتب موظفي السلطة تصل منقوصة , ورواتب موظفي غزة في حدها الأدنى, ورواتب الكثير من المؤسسات اصبحت شبه معدومة, واجور العمال والصناعيين وصلت لحدها الادنى, حتى الاموال القطرية المائة دولار التي تصرف كل مدة للمسحوقين فقرا تعير بها غزة لأنها لا تأتي عن طريق السلطة , وهناك من يطالب بعدم تسلمها, والاحتلال الصهيوني يماطل مائة مرة قبل ايصالها للمحتاجين والفقراء, كل هذا الوضع المزري الذي وصلت اليه غزة لم يدفع رئيس السلطة باتخاذ كوقف واحد كبادرة حسن نية لإنجاح المصالحة, فالمصالحة تكتيك, والمفاوضات استراتيجية لدى السلطة الفلسطينية وهذا ما كنا نحذر منه دائما, لكن الخيارات امام الفصائل  تبقى محدودة.

الفصائل الفلسطينية تعيش مرحلة حرجة جدا وحساسة, وهي تواجه على عدة جبهات, تقاتل لأجل انجاح المصالحة وتوحيد الموقف الفلسطيني, وتواجه التطبيع العربي والهرولة نحو اقامة تحالفات رسمية عربية مع الكيان الصهيوني, وتواجه تهديدات الاحتلال بالضن وتهويد القدس والاستيطان, وتواجه خطر شن عدوان صهيوني جديد على قطاع غزة, وتواجه سياسة الاحتلال الاجرامية تجاه الاسرى, وسياسة التهجير والتمييز العنصري, وتواجه تواطؤ المجتمع الدولي مع الاحتلال وغض النظر عن جرائمه بحق الشعب الفلسطيني, وتنكره للحقوق الفلسطينية, لكنها ليست في فسحة من امرها, فالخيارات امامها ضيقة, ولا تملك رفاهية البحث عن خيارات اخرى, فالبديل عن المصالحة الفلسطينية هو التمسك بأمل المصالحة الفلسطينية, لان البديل صعب وقد يؤدي الى شق في الصف الوطني الفلسطيني, فليس من الممكن ايجاد بديل عن السلطة الفلسطينية, وليس من الممكن ايجاد بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية, وليس من الممكن فصل غزة عن الضفة او عن بقية الوطن, وليس من الممكن تعكير صفو العلاقة مع الدول العربية لأنها تمثل العمق الاستراتيجي للقضية الفلسطينية, لذلك كله تبقى دائما الخيارات الفلسطينية محدودة وصعبة, والفلسطينيين يحاولون دائما ايجاد متنفس لهم عن طريق مقارعة الاحتلال ومقاومته بكل الطرق الممكنة وهذا المتنفس ثمنه تضحيات ودماء واشلاء فهذا العدو لا يقدم شيء مجانا انما تنتزع منه الحقوق انتزاعا, فمن لشعبنا المقهور الا الله عز وجل.